حين تصل كأس تونس إلى مربعها الذهبي، لا مكان للتكهنات ولا فضل للماضي على الحاضر. أربعة فرق بأهداف مختلفة ولكن بنفس الطموح: الوصول إلى منصة التتويج. وإذا كانت كل مواجهة في الكأس تحمل نكهتها، فإن نصف النهائي هذا الموسم يَعِدُ بإثارة مضاعفة وندية على أشُدّها.
الملعب التونسي والاتحاد المنستيري: كلاسيكو الطموح والتاريخ
يفتتح الستار غدًا السبت على مواجهة قوية بين الاتحاد المنستيري والملعب التونسي، في ملعب مصطفى بن جنات. لقاء يمكن أن نطلق عليه “كلاسيكو الطموح والتاريخ”، حيث يصطدم حامل اللقب مع وصيف بطل الرابطة الأولى في مواجهة عنوانها العريض: لا مكان للهفوات.
الملعب التونسي، ورغم تراجعه الواضح في النصف الثاني من البطولة بعد التفريط في نجومه وأبرزهم الهداف أومارو، نجح في التماسك في مسابقة الكأس، وأسقط النجم الساحلي في سوسة في إنجاز لا يستهان به. واليوم، يحلم بلقب ثامن يكرّس مكانته كأحد أعرق الأندية في سجل المسابقة.
أما الاتحاد المنستيري، الذي تحوّل في السنوات الأخيرة من فريق يُحترم إلى فريق يُحسب له ألف حساب، فلا ينقصه شيء ليبلغ النهائي. بقيادة فوزي البنزرتي، الذي يلوّح بوداع وشيك، يسعى النادي الجنوبي لتكرار سيناريو 2020 وتحقيق لقبه الثاني في ظل مجموعة صلبة ومنظمة.
الترجي في مهمة شائكة وبن قردان لا يخشى الكبار
بعد غدٍ الأحد، سيكون ملعب بن قردان على صفيح ساخن، حين يستقبل اتحاد بن قردان ضيفه الثقيل، الترجي الرياضي التونسي. على الورق، الترجي يبدو الأوفر حظًا، لكن على الميدان، الواقع يختلف تمامًا.
الترجي، المتوّج بلقب الدوري وصاحب الرقم القياسي في كأس تونس (15 لقبًا)، يدرك جيدًا أن السقوط في الجنوب قد يُفسد موسمه، خاصة بعد مرارة الإقصاء من دوري الأبطال أمام ماميلودي صن داونز. لذلك، سيخوض المباراة بكل أسلحته وبذهنية المنتصر فقط.
غير أن اتحاد بن قردان لا يُؤمن بهذه الحسابات. الفريق الجنوبي أثبت علوّ كعبه على أرضه، وسبق له أن وقف نِدًّا للترجي هذا الموسم (تعادلان 1-1 في الدوري). وهو الآن أمام فرصة ذهبية لتحقيق إنجاز تاريخي طال انتظاره منذ خسارته نهائي 2017.
إضافة إلى ذلك، سيتم اللجوء إلى تقنية الفيديو المساعد “VAR” لأول مرة في هذا الدور، وهو عنصر قد يلعب دورًا حاسمًا في مآلات المواجهتين.
كل شيء ممكن
نصف النهائي هذا العام ليس مجرد عبور إلى النهائي، بل اختبار للهوية، للذكاء التكتيكي، وللشخصية التي تُفصل بين البطل وبقية المتسابقين. الكرة لا تزال في الميدان، ولكن الإثارة سبقت الصافرة.
فمن سيفرض كلمته؟ ومن سيكتب اسمه في نهائي ينتظره الجميع على أحر من الجمر؟



