رياضة

سورينام تقلب الأدوار في حلمها المجنون بالتأهل إلى مونديال 2026

منتخب سورينام

 من فرانك رايكارد في الأمس إلى فيرجيل فان دايك في يومنا هذا: ساهمت سورينام، المستعمرة الهولندية السابقة، في نجاح المنتخب الهولندي لكرة القدم على مدار 30 عاما. والآن، بإمكان اللاعبين المولودين في هولندا مساعدة أصغر بلد في أميركا اللاتينية على تحقيق حلمه المجنون بالتأهل إلى كأس العالم.

لطالما عُرفت سورينام في عالم كرة القدم بأنها قصة تحول للمنتخب “البرتقالي”. بعد “الكرة الشاملة” في سبعينات القرن الماضي بقيادة يوهان كرويف (نهائي كأس العالم مرتين في ألمانيا 1974 والأرجنتين 1978)، وتراجع أداء المنتخب في ثمانيناته (فشل في التأهل إلى مونديالي إسبانيا 1982 والمكسيك 1986، أو كأس أوروبا 1984 في فرنسا)، توجت هولندا أخيرا بلقبها الوحيد، كأس أوروبا 1988 في ألمانيا، بفضل ثلاثيها السورينامي الأصل رايكارد وآرون وينتر والقائد رود خوليت، الفائز بالكرة الذهبية لعام 1987.

ثم تألق المنتخب الهولندي في التسعينات بفضل إدغار ديفيدز وكلارنس سيدورف وباتريك كلويفرت وجيمي فلويد هاسلبانك (بلغ نصف نهائي كأس العالم في فرنسا 1998).

ومن بين ورثتهم اليوم، هناك فان دايك (ليفربول الإنجليزي)، تشافي سيمونز (لايبزيغ الألماني)، جورجينيو فينالدوم (الاتفاق السعودي)، ودنزل دومفريس (إنتر الإيطالي).

على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، شاهدت سورينام أبناءها وأحفادها يتألقون، ولم يكن هذا البلد الفقير الذي يبلغ عدد سكانه 600 ألف نسمة، يوما مصدر فخر واعتزاز على الساحة الكروية.

حاول سيدورف رد الجميل لوطنه الأم وتطوير كرة القدم هناك، لكن مشروعه لإنشاء مركز تدريب، على الرغم من استثماره الشخصي الكبير، لم يُكتب له النجاح.

قد تنتقم سورينام اليوم من ماضيها الاستعماري وتحلم بالمشاركة في كأس العالم، إذ، وبعد أعوام من الرفض باسم الفخر الوطني، سمحت السلطات منذ نوفمبر 2019 باختيار لاعبين من جاليتها في الخارج ولدوا معظمهم في هولندا لأسلاف سوريناميين، ما وجه الأنظار نحو حلم كأس العالم 2026.

ورغم وقوع سورينام في أميركا الجنوبية كجارة للبرازيل، تُشارك في تصفيات كأس العالم ضمن منطقة الكونكاكاف، حيث تأهلت المنتخبات الثلاث المهيمنة تقليديا، أي الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، مباشرة كدول مضيفة للنهائيات.

– “هناك فرصة عظيمة” –

ومع توسيع كأس العالم إلى 48 منتخبا، ستكون هناك ثلاث بطاقات مؤهلة مباشرة إلى النهائيات عن منطقة الكونكاكاف واخرتان عبر ملحق دولي.

قال رئيس الاتحاد السورينامي لكرة القدم سورين ماثويرا لوكالة فرانس برس إنه مع انضمام اللاعبين الذين يلعبون في الدوري الهولندي وكذلك في الدوريات الإنكليزية والإسبانية والألمانية والتركية “حققنا تقدما كبيرا. نحن في المستوى الأول من دوري أمم كونكاكاف، من بين أفضل 14 منتخبا”.

وأمل “التأهل لكأس العالم، ونبذل الجهود اللازمة لضم لاعبين من أصل سورينامي إلى المنتخب الوطني”، مضيفا مع ابتسامة على محياه “إنها رحلة عبر البحار بالنسبة لهم” لأن البعض “لا يعرفون سورينام، ولم يسبق لهم زيارتها”.

ومن جهته رأى المدرب المساعد في المنتخب روبرتو غوديكين خلال اشرافه على حصة تمرينية لفريقه روبنهود بطل الدوري السورينامي أنه “مقارنة بالأعوام السابقة… الطريق (إلى المونديال) أسهل بكثير. لدينا فرصة جيدة للتأهل”.

بالنسبة للصحافي الرياضي ديدريك سامويل، مؤلف كتاب متوفر باللغة الهولندية فقط بعنوان “سورينام على الطريق إلى كأس العالم”، فإن “هناك الكثير من المواهب هنا، في البلاد، وفي هولندا، وفي بقية أوروبا. وسيحدث ذلك (التأهل إلى النهائيات) في يوم ما. هناك فرصة عظيمة”.

يرى رينسكي أديبي “كانتي”، لاعب الوسط البالغ 25 عاما الذي يدافع عن ألوان روبنهود والمنتخب الوطني، بنجم وسط المنتخب الفرنسي نغولو كانتي “قدوتي” وهو “مثلي، يضغط بقوة ويستعيد الكرة”، مضيفا إنه “يتعلم الكثير” من لاعبي الشتات.

وتابع “قد لا يكونوا الأفضل، لكنهم يلعبون لأندية جيدة. إنهم قدوة”.

وأديبي اللاعب الوحيد القادر على كسب عيشه من كرة القدم وينتظر الانتقال إلى الخارج، هو مثال عن “اللاعب الممتاز فنيا الذي يتمتع بقدرة تحمل عالية” بحسب ديدريك سامويل الذي أضاف “ينبهر المراقبون الأجانب فورا بموهبة ومهارة” هؤلاء اللاعبين الهواة، حتى مع “وجود بعض العيوب التكتيكية أحيانا”.

مع ثلاثة لاعبين محليين فقط من بين 26 تم اختيارهم، تأهلت سورينام من الدور الثاني لتصفيات الكونكاكاف الجمعة بفوزها على بورتوريكو (1-0) واحتلت المركز الأول في المجموعة السادسة قبل الجولة الأخيرة، على أن تستأنف الحلم في تأكتوبر المقبل حين تخوض الدور الثالث الذي يتأهل عنه إلى النهائيات مباشرة أبطال المجموعات الثلاث.

وتعتبر كوستاريكا من بين أبرز منافسي “شباب سورينام” لاسيما أنها شاركت في جميع نهائيات كأس العالم منذ نسخة البرازيل 2014، إضافة إلى هندوراس (ثلاث مشاركات في أعوام 1982، 2010 و2014)، وبنما (روسيا 2018).

بالنسبة لماثويرا، فإن المشاركة في المونديال “حلمٌ للأمة، ونأمل أن يتحقق”، فيما رأى غوديكين أنه “سيكون انجازا تاريخيا، سيضع سورينام على خريطة العالم”.

تصنيفات: , , ,