في خامس مشاركة له بمهرجان قرطاج الدولي، جدد الفنان السوري ناصيف زيتون لقاءه المنتظر مع جمهوره التونسي، مقدّمًا سهرة موسيقية استثنائية امتزجت فيها العاطفة بالطاقة العالية، وسط تفاعل جماهيري كثيف يؤكد عمق العلاقة التي تجمعه بالجمهور التونسي منذ ظهوره الأول على ركح قرطاج سنة 2017.
ورغم نجاح العرض، أفرز الحدث تساؤلات جدية حول مدى عدالة النفاذ إلى الثقافة والعروض الفنية، في ظل ارتفاع أسعار التذاكر بشكل لافت، واستفحال ظاهرة السوق السوداء التي حوّلت حضور الحفل إلى رفاهية لا يقدر عليها الجميع.
تفاعل استثنائي بين الجمهور والفنان
منذ صعوده على الركح، بدا ناصيف زيتون واثقا في صوته وأدائه، ومتواصلاً بشكل عميق مع جمهور بدا وكأنه يحفظ أغانيه عن ظهر قلب. تنقل بسهولة بين أغانيه القديمة والجديدة، من “تكة” و”مجبور” إلى “يا عسل” و”مش عم تزبط معي”، في عرض طبعته الحماسة والرقي العاطفي.
زيتون، بعفويته المعهودة، خاطب الجمهور باللهجة السورية، ممازحا إياه ومشركًا إياه في اختيار الأغاني، في عرض تفاعلي يعكس إدراكه لقيمة العلاقة التي بناها مع هذا الجمهور طيلة السنوات الماضية.
كما لم تغب اللحظات المؤثرة، إذ أهدى أغنية “قديش كان في ناس” لروح فيروز وزياد الرحباني، في لحظة بدت حميمة ووجدانية، عبّرت عن احترامه للموروث الغنائي المشرقي.
وشهدت السهرة مفاجأة جميلة تمثلت في صعود الفنان التونسي مرتضى الفتيتي إلى المسرح، حيث أدى مع زيتون أغنيتي “يا سيدي انسى” و”بابا”، في تناغم لافت بين اللهجتين والإيقاعين، أظهر من خلاله الفتيتي حضوره وقدرته الفنية على الغناء الثنائي.
حين يتحوّل الشغف إلى امتياز.. من أُقصي من قرطاج؟
رغم النجاح الجماهيري الكبير، لم يسلم الحفل من الانتقادات، خاصة فيما يتعلق بالتنظيم وملف التذاكر. فقد بلغت الأسعار مستويات تفوق القدرة الشرائية لشريحة واسعة من محبي زيتون، خاصة الشباب، مما دفع البعض إلى اللجوء للسوق السوداء حيث وصلت الأسعار أضعاف ثمنها الأصلي.
المثير للريبة أن التذاكر ظهرت على منصات إعادة البيع بعد دقائق من إطلاقها رسميًا، ما أثار تساؤلات حول نزاهة التوزيع وشفافية إدارة المهرجان، خصوصًا مع تكرار السيناريو في عروض أخرى. ولم يتأخر الغضب الجماهيري، إذ عجت مواقع التواصل الإجتماعي بالتذمر حول “السمسرة” و”الاحتكار”، وسط صمت لافت من إدارة المهرجان.
ناصيف زيتون قدّم عرضًا فنيًا راقٍ استحق تصفيق قرطاج، لكن نجاح السهرة لا يُقاس فقط بنجومية الفنان، بل بمدى احترام الجمهور، وعدالة النفاذ، وشفافية التنظيم. وكل ما دار خلف كواليس التذاكر ألقى بظلاله على روعة العرض.



