أكد الرئيس التونسي قيس سعيد أن معالجة الاحتجاجات في مدينة قابس جنوب شرقي البلاد لا يمكن أن تتمّ وفق مقاربات تقليدية، مشيرا إلى أن العمل جارِ بهدف إيجاد حلول عاجلة آنيّة للتلوّث، وفق بيان للرئاسة السبت.
وتشهد مدينة قابس، منذ أيام احتجاجات للمطالبة بوضع حد للتلوث والانبعاثات الغازية الصادرة عن وحدات المجمع الكيميائي بالمدينة.
وقال سعيد خلال لقائه بقصر قرطاج بالعاصمة تونس برئيس مجلس النواب إبراهيم بودربالة ورئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم عماد الدربالي، مساء الجمعة: “معالجة الأحداث في قابس لا يمكن أن تتمّ وفق مقاربات تقليدية وأنّ العمل جارِ بهدف إيجاد حلول عاجلة آنيّة للتلوّث”.
وأشار وفق بيان الرئاسة، إلى “ضرورة أن يكون الأهالي وقوات الأمن صفّا واحدا في مواجهة من يُريدون استغلال الأوضاع البيئية الكارثية لأغراضهم الخاصّة وهي أغراض لم تعد تخفى على أحد”، دون الافصاح عن هذه الأطراف.
والأسبوع الماضي، نفّذ عدد من أهالي قابس وقفة احتجاجية، بمنطقة “شاطئ السلام”، احتجاجا على تردي الوضع البيئي بالجهة وعلى تعرّض مجموعة من تلاميذ مدرسة إعدادية، في سبتمبر/أيلول الماضي، للاختناق جراء انبعاثات غازية ناجمة عن الوحدات الصناعية للمجمع الكيميائي.
ويقع المجمع الكيميائي في منطقة “شاطئ السلام”، التّي يقطنها نحو 18 ألف نسمة، وتبعد قرابة 4 كلم عن مدينة قابس، وتم إنشاء المُجمّع عام 1972، وبداخله وحدات لتصفية مادة الفسفاط.
مطالبات بالتفاعل الإيجابي
دعت منظمتان تونسيّتان، الجمعة، السلطات إلى الاستجابة لمطالب سكان ولاية قابس (جنوب شرق) بشأن وقف التلوث الصناعي الناتج عن أنشطة المجمع الكيميائي في المنطقة.
جاء ذلك في بيانين منفصلين للاتحاد العام التونسي للشغل، والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، الجمعة، بعد أيام من دعوة الرئيس قيس سعيد، إلى “وضع حد للتلوث الكيميائي في الولاية ، وإصلاح ما يجب إصلاحه في أقرب الأوقات”.
وتشهد مدينة قابس، منذ أيام احتجاجات للمطالبة بوضع حد للتلوث والانبعاثات الغازية الصادرة عن وحدات المجمع الكيميائي بالمدينة.
وقال اتحاد الشغل، في بيانه: “تعاني قابس منذ عقود من عملية قتل بطيء وصامت جّراء الصناعات الملّوثة، ذهبت ضحيتها صحة الناس وأرواحهم وتّم خلالها تدمير البيئة بّرا وبحرا وجّوا”.
وطالب البيان، السلطات “بوجوب التفاعل الإيجابي مع المطلب الشعبي المشروع بتفكيك وحدات الإنتاج الملّوثة، بالبدء في توقيف بعض الأنشطة المضّرة والوحدات المتهالكة”.
كما دعا إلى إطلاق سراح الموقوفين من المحتجين ووقف المتابعات القضائية ضدّهم.
من جهتها، قالت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، في بيانها، إنها “تتابع باهتمام بالغ تطوّر الحراك المدني في قابس”.
وعبرت عن دعمها الكامل للحراك السلمي الذي تعتبره “نموذجا للمواطنة الواعية والمشاركة المجتمعية في الدفاع عن الحقوق البيئية والاجتماعية”.



