في مشهدٍ يمزج بين عراقة الماضي وطموحات المستقبل، احتفل الترجي الرياضي التونسي اليوم الخميس 15 جانفي بذكرى تأسيسه الـ107. ويدخل شيخ الأندية التونسية عاماً جديداً من مسيرته المظفرة، واضعاً نصب عينيه ذات الأهداف التاريخية: الهيمنة على الألقاب في مختلف الاختصاصات، واستعادة التاج الإفريقي الذي يظل المطلب الأول لجماهير ‘الدم والذهب’ منذ اعتلاء عرش القارة في 2019.
انطلقت شرارة الاحتفالات منذ الدقائق الأولى لليوم، لتستمر في تصاعدٍ مهيب حتى ساعة متأخرة من المساء؛ حيث ارتدى مركب حسان بلخوجة ومعقل النادي التاريخي في ‘باب سويقة’ حلةً زاهية بالأحمر والأصفر. واحتشد الآلاف من الأنصار الذين توافدوا من كل حدب وصوب، متوشحين بألوان ناديهم المفضلة، لتصدح حناجرهم بهتافات الفخر والأهازيج التي تخلد أمجاد جمعيةٍ لم تكتفِ بصناعة التاريخ، بل لا تزال ترسم معالمه جيلاً بعد جيل على امتداد قرن وسبع سنوات.
MyTaraji: الثورة الرقمية لشيخ الأندية التونسية
لم يكن احتفال الترجي الرياضي التونسي بذكرى تأسيسه الـ107 مجرد استحضار لأمجاد الماضي، بل كان منصة لإطلاق مشروع “MyTaraji”، وهي أول محفظة إلكترونية (Wallet) في إفريقيا تُطوّر بهوية نادٍ رياضي. هذا المشروع، الذي أبصر النور بالشراكة الاستراتيجية مع مجموعة الزيتونة (عبر شبكة IZI) وتحت رقابة البنك المركزي التونسي، يمثل نقلة نوعية في مفهوم “الامتداد الرقمي”، متجاوزاً التطبيقات التقليدية ليوفر للجماهير أداة مالية متكاملة تدمج النادي في التفاصيل اليومية لمشجعيه، من خلاص الفواتير وشحن الهاتف إلى التحويلات المالية المؤمنة.
وعلى الصعيد الاستراتيجي، يرتكز مشروع “MyTaraji” على فلسفة “الشمولية المالية”، حيث كسر النادي الحواجز التقليدية عبر توفير محفظة إلكترونية لا تشترط امتلاك حساب بنكي، مما يسمح لكافة أطياف القاعدة الجماهيرية العريضة بالاستفادة من الخدمات الرقمية. وتكمن عبقرية المشروع في قدرته على خلق دورة اقتصادية مستدامة؛ فكل معاملة مالية يقوم بها المشجع عبر التطبيق تتحول تلقائياً إلى دعم مباشر لخزينة النادي، مما يكرس مفهوم “الاستقلال المالي” ويحول الوفاء الجماهيري من شعارات معنوية إلى موارد مادية ملموسة تساهم في تطوير البنى التحتية وفروع النادي.
بإطلاق هذا “النظام المالي” المتطور، يثبت الترجي الرياضي التونسي مرة أخرى ريادته القارية، متموضعاً عند نقطة التقاء الرياضة بالتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي. إن “MyTaraji” ليس مجرد وسيلة دفع، بل هو تجسيد لرؤية إدارة النادي في عصرنة علاقتها بالأنصار، وتوفير بديل عصري يضمن استمرارية الهيمنة الرياضية من بوابة الابتكار. وبذلك، يدخل “شيخ الأندية” عامه الجديد وهو متسلح بأداة تكنولوجية تجعل من كل مشجع شريكاً فعلياً وآلياً في بناء مستقبل “الدولة الترجية” في الفضاء الرقمي.
فوز صعب على مستقبل قابس
وميدانياً، اكتملت فرحة “المكشخين” على أرضية ملعب رادس، حيث تزامنت احتفالات الذكرى 107 مع انطلاق أولى جولات مرحلة إياب البطولة الوطنية، باستضافة أبناء المدرب ماهر الكنزاري لفريق مستقبل قابس.
الترجي، المنتشي بانتصاره العريض الأخير ضد بن قردان وبانتداباته الجديدة، دخل اللقاء بنزعة هجومية مفرطة أثمرت سريعاً عن ركلة جزاء في الدقيقة 11، نفذها البرازيلي “يان ساس” بنجاح.
ورغم تمكن الضيوف من تعديل الكفة في الدقيقة 36 عن طريق الخضراوي إثر هفوة من الحارس بن سعيد، إلا أن رد فعل “الأحمر والأصفر” كان حازماً، حيث استعاد التقدم قبل صافرة نهاية الشوط الأول عبر ركلة جزاء ثانية سجلها الجلاصي (د 45).
وفي الشوط الثاني، ورغم إهدار يوسف المساكني لركلة جزاء ثالثة في الدقيقة 75 استحصل عليها كايتا، عرف زملاؤه كيف يجارون بقية الردهات بذكاء للحفاظ على التقدم (2-1)، ليحصد الترجي ثلاث نقاط ثمينة عزز بها صدارته للترتيب بـ 37 نقطة،



