رياضة, سياسة

وقائع العنصرية والتمييز تخيم على مشاركة إسبانيا في المونديال

فوز إسبانيا بكأس أمم أوروبا 2024

بدأت قصة الوقائع العنصرية في إسبانيا بالإهانات التي تعرض لها فينيسيوس جونيور لاعب ريال مدريد، ثم القبلة غير المرغوب فيها من جانب أعلى مسؤول لكرة القدم في البلاد، والآن تواجه إسبانيا تداعيات الهتافات المعادية للمسلمين خلال مباراة ودية ضد منتخب مصر.

وخيمت الأحداث العنصرية والتمييز الجنسي وكراهية الأجانب، على نجاح إسبانيا على مستوى الرجال والسيدات في السنوات الأخيرة.

ومع اقتراب كأس العالم تزايدت المخاوف بشأن ما إذا كان هناك تغيير ثقافي حقيقي يحدث في إسبانيا، والتي تعد بين المرشحين للفوز بالمونديال.

وقال إستيبان إيبارا رئيس حركة مناهضة التعصب وكراهية الأجانب في مدريد: “إنها ليست صورة جيدة لإسبانيا حاليا، لكننا لا يمكننا الخلط بين هذه التصرفات التي تقوم بها جماعات قليلة، وبخاصة المشجعين المتعصبين، وبين تصرفات غالبية الجماهير في إسبانيا”.

وتشارك إسبانيا في استضافة كأس العالم 2030، وينظر إلى تحسين صورتها في الخارج على أنه أولوية، وبذلت الحكومة الإسبانية ومسؤولو كرة القدم بالبلاد، جهودا كبيرة من أجل مناهضة فكرة أن إسبانيا دولة عنصرية.

ووصفوا الأحداث الأخيرة في ملاعب كرة القدم، بما في ذلك الهتافات ضد المسلمين الشهر الماضي، بأنها حالات فردية يمكن إرجاعها في الغالب إلى تصرفات أقلية من المشجعين المتطرفين.

وقال المجلس الأعلى للرياضة في إسبانيا، وهو أعلى هيئة رياضية في البلاد، لوكالة “أسوشيتد برس”: “أول شيء يجب فعله هو أن نضع في اعتبارنا أن هذه الأفعال التي ندينها بأشد العبارات، ارتكبتها مجموعة من الأشخاص لا يمثلون بأي حال من الأحوال، غالبية جماهير كرة القدم الإسبان”.

وأضاف البيان: “كانت الهتافات مشينة ولا يمكن تكرارها، نثق بأن الإسبان، رجالا ونساء، الذين سيحضرون كأس العالم هذا الصيف، سيدعمون منتخبنا بحماس واحترام دائمين”.

وأوقعت قرعة كأس العالم إسبانيا في مجموعة تضم السعودية، وهي دولة ذات أغلبية مسلمة.

وفي المباراة الودية التي أقيمت في 31 مارس/آذار ضد مصر، وهي دولة أخرى ذات أغلبية مسلمة، رددت مجموعة من المشجعين الإسبان هتافات معادية للمسلمين تصدرت عناوين الأخبار العالمية، كما أطلقوا صافرات أثناء النشيد الوطني المصري في المباراة التي أقيمت في برشلونة.

وأعلن الاتحاد المصري لكرة القدم أن هذه التصرفات غير مقبولة على الإطلاق في ملاعب كرة القدم، وتمثل ظاهرة سلبية يجب التصدي لها جماعيا والقضاء عليها.

وتم ترديد هذه الهتافات رغم وجود نجم المنتخب الإسباني، المهاجم الأمين يامال، وهو مسلم، وفي اليوم التالي، وصف يامال هذه الهتافات بأنها مهينة وغير مقبولة، وقال إنه لا يهم إن لم تكن موجهة إليه شخصيا.

وقال يامال، 18/ عاما/ “أتفهم أن ليس كل المشجعين كذلك، ولكن لمن يرددون هذه الهتافات: إن استخدام الدين كوسيلة للسخرية في الملعب يظهركم بمظهر الجاهلين والعنصريين، كرة القدم للمتعة والتشجيع، لا لإهانة الناس بسبب هويتهم أو معتقداتهم”.

وكانت الشرطة الإسبانية قد فتحت تحقيقا في سلوك المشجعين خلال المباراة، كما فتح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إجراءات تأديبية ضد الاتحاد الإسباني لكرة القدم.

استغل الاتحاد الإسباني لكرة القدم شعبية يامال كمثال على أن الحوادث الأخيرة لا تمثل قاعدة جماهير المنتخب الإسباني ككل، وأشار إلى أن قميص يامال هو الأكثر مبيعا، وأنه اللاعب الأكثر طلبا أينما حل الفريق.

كما نوه الاتحاد إلى العديد من المبادرات والحملات التي تم تنظيمها في إسبانيا، بمشاركة الحكومة وهيئات كروية أخرى، لمكافحة التعصب والتمييز في الرياضة.

وتعرضت إسبانيا لانتقادات واسعة لتقاعسها عن مكافحة العنصرية في كرة القدم، بعد أن أكد البرازيلي فينيسيوس، مهاجم ريال مدريد، تعرضه لإساءة عنصرية خلال مباراة في الدوري الإسباني بمدينة بلنسية في عام .2023 وقال فينيسيوس، وهو ذو بشرة سمراء، حينها إن الدوري الإسباني “أصبح الآن يخص العنصريين”، وإن إسبانيا “تعتبر دولة عنصرية”.

لكن فينيسيوس عدل لاحقا من وصفه لإسبانيا، لكنه لا يزال يواصل التنديد بالعنصرية في الرياضة.

قال فينيسيوس بعد أن أشاد بيامال لإدانته الهتافات المعادية للمسلمين الشهر الماضي: “لا أقول إن إسبانيا أو ألمانيا أو البرتغال دول عنصرية، لكن يوجد عنصريون في هذه الدول، وفي البرازيل ودول أخرى أيضا، ولكن إذا واصلنا الكفاح معا، أعتقد أن اللاعبين في المستقبل والناس عموما لن يضطروا إلى السير على هذا النهج مجددا”.

وتلقى فينيسيوس دعما كبيرا بعد مباراة عام 2023 التي هدد فيها بمغادرة الملعب في فالنسيا بعد أن وصفه بعض أعضاء مجموعات المشجعين المتشددين بـ”القرد”.

انخفض عدد حالات الإساءة العنصرية ضد اللاعب البرازيلي الدولي مع بدء السلطات باتخاذ إجراءات أكثر حزما، وجاءت أول إدانة في قضايا تتعلق بالعنصرية في كرة القدم الاحترافية في إسبانيا بعد شكاوى فينيسيوس المتكررة، كما عوقب مشجعون في حالات أخرى أيضا.

وأقرت المحكمة العليا مؤخرا لأول مرة فرض عقوبات أشد في قضايا التعصب في الرياضة، ما يعد خطوة أخرى إلى الأمام لإسبانيا في مكافحة الممارسات التمييزية.

وبعد فترة قصيرة من واقعة إهانة فينيسيوس، واجه الاتحاد الإسباني لكرة القدم فضيحة أخرى تتعلق بسلوك رئيس الاتحاد آنذاك، لويس روبياليس.

واستقال روبياليس، وتمت إدانته لاحقا بالاعتداء الجنسي على اللاعبة جيني هيرموسو، بعد أن أمسك برأسها وقبلها عقب فوز إسبانيا بنهائي كأس العالم للسيدات 2023.

وقال النقاد إن الفضيحة سلطت الضوء على ثقافة التمييز الجنسي في كرة القدم الإسبانية.

ويقول الاتحاد إن الواقعة دفعت إلى تغييرات داخلية، مشيرا إلى أن 50% من مجلس إدارته يتألف الآن من نساء، يشغلن أيضا العديد من المناصب الإدارية العليا.

تصنيفات: , , , ,