ثقافة, رياضة

كأس العالم يمنح كندا فرصة لإبراز هويتها المتنوعة

كندا تستضيف كأس العالم مع الولايات المتحدة والمكسيك

 بالنسبة لكندا، التي تستضيف كأس العالم مع الولايات المتحدة والمكسيك ، فإن البطولة تتعلق بكرة القدم أكثر من أي شيء آخر.

وبينما تتعقد الأجواء المحيطة بالبطولة في الولايات المتحدة بسبب الصراع مع إيران، وقيود السفر، وسياسات الهجرة، والقضايا السياسية، تبدو كندا مختلفة تماما عن جارتها.

وقال رئيس الاتحاد الكندي لكرة القدم بيتر أوغروسو :”اللعبة تخص الجميع. لا تسأل من أين أتيت، بل كيف تلعب، وكيف تقود، وكيف تجمع الناس معا”.

وأضاف :”إنها لغة عالمية، وهنا في كندا يتم التحدث بها يوميا في مدارسنا وحدائقنا ومراكزنا المجتمعية وملاعبنا من الساحل إلى الساحل إلى الساحل”.

ورغم ذلك، لا تزال هناك انتقادات كثيرة تحيط بكأس العالم في كندا، من بينها المخاوف بشأن أسعار التذاكر والتكاليف المرتبطة بالبطولة، إضافة إلى القلق من تأثير الحدث على الفئات المهمشة.

وأشار تقرير صادر عن جهة رقابية حكومية كندية إلى أن استضافة كأس العالم ستكلف الحكومات الفيدرالية والمحلية نحو مليار دولار.

في الوقت نفسه، تمثل البطولة فرصة لكندا للابتعاد عن الولايات المتحدة على الساحة العالمية. وتوجد حالة من التوتر بسبب الصراع الأمريكي مع إيران، ومشاركة المنتخب الإيراني في مباريات كأس العالم. وقد نقل المنتخب الإيراني بالفعل معسكره التدريبي من ولاية أريزونا الأمريكية إلى مدينة تيخوانا المكسيكية، الشريك الآخر في استضافة البطولة.

كما فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قيود سفر كاملة أو جزئية على زوار من بعض الدول، من بينها منتخبات مشاركة في كأس العالم مثل إيران وهايتي وكوت ديفوار والسنغال، وذلك ضمن حملة أوسع تتعلق بالهجرة.

وتثار أيضا تساؤلات بشأن أنشطة إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية خلال البطولة، وتأثيرها المحتمل على زوار كأس العالم.

وأكد أوجروسو على تنوع بلاده وقال :”تنوعنا لم يضعفنا، بل شكل هويتنا. في عالم يبدو منقسما أحيانا، تقف كندا كدليل على أن التنوع ليس تحديا يجب التغلب عليه، بل قوة تستحق الاحتفاء بها. هنا، العالم لا يزور فقط، بل يعيش ويعمل ويتعلم ويزدهر معا”.

وتستضيف مدينتا تورونتو وفانكوفر 13 مباراة في كأس العالم. ومن المقرر أن تقام مراسم الافتتاح الكندية يوم 12 يونيو/حزيران في تورونتو قبل مواجهة المنتخب الكندي لنظيره البوسني، بمشاركة عدد من النجوم مثل ألانيس موريسيت ومايكل بوبليه.

وقال المدافع ريتشي لاريا، لاعب المنتخب الكندي وفريق تورونتو إف سي :”عندما تخرج لشراء قهوة أو حتى تتجول قرب الفندق، تشعر بحماس الناس. الجميع متحمس لاستضافة كأس العالم في تورونتو. أعتقد أن معظم الناس يدركون حجم هذه اللحظة بالنسبة لمدينتنا، لكن حتى تبدأ البطولة فعليا ويرى الناس الأجواء بأعينهم، أعتقد أن الأمر سيفوق توقعاتهم”. 

وشاركت كندا في نسختي كأس العالم عامي 1986 و2022، لكنها لم تتجاوز دور المجموعات من قبل.

وفي هذه النسخة، سيخوض المنتخب الكندي جميع مباريات المجموعة الثانية على أرضه. فبعد المباراة الافتتاحية في تورونتو، ينتقل المنتخب إلى فانكوفر لمواجهة قطر يوم 18 جوان، ثم سويسرا يوم 24 جوان.

 وقال برينت ستيوارت، الذي كان يلعب الكرة مع أصدقائه في إحدى حدائق منطقة بورنابي :” أعلم أن كثيرين يقولون إن الازدحام المروري سيكون سيئا وأن حياة الجميع ستتأثر لشهر كامل، لكنني متحمس للمباريات. ربما تحتفل فانكوفر كما احتفلنا عندما فازت كندا بذهبية الهوكي”.

وبالفعل، عندما استضافت فانكوفر دورة الألعاب الأولمبية الشتوية عام 2010، فازت كندا على الولايات المتحدة بنتيجة 3 / 2، ما أشعل احتفالات صاخبة في المدينة وخارجها.

وشبه جيسي مارش، مدرب كندا، هذه اللحظة بعام 1994، عندما ساهمت استضافة الولايات المتحدة لكأس العالم في إطلاق الدوري الأمريكي لكرة القدم.

وقال مارش، المولود في الولايات المتحدة والذي خاض مسيرة طويلة في الدوري الأمريكي :”لولا كأس العالم 1994، لما كنت هنا اليوم. لم أكن لأحصل على فرصة أن أصبح لاعبا محترفا بعد الجامعة، ولم تكن لتتاح لي فرصة العمل كمدرب محترف”.

وأضاف :” ما نحتاج إليه هو توفير المزيد من الفرص المشابهة للاعبين والمدربين، حتى نواصل تطوير اللعبة في هذا البلد مستقبلا”.

وشهدت كندا ارتفاعا في الاهتمام بكرة القدم خلال العقد الماضي، مدفوعا باستضافة كأس العالم للسيدات عام 2015، إضافة إلى بروز نجوم محليين مثل كريستين سنكلير وألفونسو ديفيز.

ووفقا لأحدث أرقام المعهد الكندي لأبحاث اللياقة البدنية وأنماط الحياة، تعد كرة القدم الرياضة الأولى بين الأطفال والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عاما في كندا.

تصنيفات: , , , ,