تصدرت قضية حكم كأس العالم، الصومالي عمر أرتان عناوين الأخبار، وأثارت انتقادات حادة للولايات المتحدة والاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) قبل انطلاق المونديال، غدا الخميس، والذي تستضيفه الولايات المتحدة بالاشتراك مع المكسيك وكندا.
ولم يتم السماح لأرتان بدخول الولايات المتحدة رغم حيازته جميع وثائق السفر اللازمة، وكونه أحد سبعة حكام أفارقة اختارهم الفيفا لإدارة مباريات البطولة.
الموقف الأمريكي
خضع أرتان للاستجواب لعدة ساعات من قبل ضباط الجمارك وحماية الحدود الأمريكية لدى وصوله إلى ميامي. ثم رفضت الجمارك وحماية الحدود دخوله، وقامت بترحيله لمدينة إسطنبول التركية، حيث أتى.
وفي حديثها عن حكم كأس العالم الصومالي دون ذكر اسمه، ذكرت هيئة الجمارك وحماية الحدود أنه “تم تحديد عدم أهليته للدخول بسبب مخاوف تتعلق بالتدقيق الأمني، وتم منعه من دخول البلاد”.
من جانبها، كشفت شبكة (سي إن إن) لاحقا أن مسؤولا في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغها بأن “التدقيق الأمني كشف عن معلومات مسيئة، بما في ذلك ارتباطات بأعضاء مشتبه بهم في منظمات إرهابية”.
وتعتبر الصومال من بين 39 دولة فرضت عليها الولايات المتحدة إجراءات هجرة صارمة، ومن بين مجموعة أصغر من الدول التي يحظر دخولها إلى الولايات المتحدة بشكل كامل إلا في حالات استثنائية.
وتخوض حركة الشباب الصومالية، المصنفة كمنظمة إرهابية، معارك ضد الحكومة منذ سنوات في بعض مناطق البلاد.
رأي المنتقدين
وقال مارك بيث لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ): “هذا بالضبط ما توقعناه من الولايات المتحدة: أن تستبعد الأشخاص الذين، لأي سبب كان، لا يتوافقون مع أجندتها”.
وشغل أستاذ القانون الجنائي، المقيم بمدينة بازل السويسرية، منصب رئيس لجنة الحوكمة المستقلة التابعة لفيفا ما بين عامي 2011 و2013. وهو الآن من أشد منتقدي الاتحاد الدولي لكرة القدم.
ويرى بيث أن استبعاد أرتان يمثل مشكلة خاصة، قائلا “هذا غير مقبول. كأس العالم يعني أن بإمكان الناس من جميع أنحاء العالم المشاركة في البطولة حال تأهلهم”.
وفي ظل هذه الظروف، لن تكون الولايات المتحدة قادرة على استضافة كأس العالم.
من جانبها، أعربت مايا ليبينج، الباحثة في شؤون الأمريكتين بمنظمة العفو الدولية في ألمانيا، عن رأي مماثل، قائلة: “كأس عالم يمنع فيه قطاعات واسعة من العالم من دخول البلاد هو في الواقع تناقض في حد ذاته”.
دور إدارة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية
تتولى إدارة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية مسؤولية مراقبة الحدود في المطارات والموانئ والطرق البرية، وهي صاحبة القرار النهائي بشأن من يسمح له بدخول الولايات المتحدة ومن يتم منعه.
وتقول ليبينج: “تتمتع السلطات الأمنية بصلاحيات واسعة، والقرار النهائي متروك لتقديرها. فهي غير ملزمة بالتعليق علنا، ويمكنها اتخاذ القرارات في الخفاء، وليست مسؤولة أمام أي جهة”.
ما هي الدول المشاركة في كأس العالم التي تواجه قيودًا على الهجرة؟
على غرار الصومال، تخضع هايتي وإيران، المتأهلتان لكأس العالم، لحظر سفر كامل، بينما تخضع السنغال وكوت ديفوار لقيود جزئية، وقد تم تحديد استثناءات صريحة، مثل تلك المتعلقة بكأس العالم.
ورفعت إدارة الرئيس ترامب عدد الدول المشمولة بالحظر من 20 إلى 39 دولة، معللة ذلك بالأسباب الأمنية.
لماذا يثير هذا القانون الجدل؟
من بين الدول الـ 39، هناك 26 دولة أفريقية، بينما لا تشمل القائمة دولا غربية.
وصرحت ليبينج: “ندين بشدة هذه القيود على السفر باعتبارها عنصرية، لأنها تؤثر حصريا على الدول التي يقطنها غير البيض – أي السود، وذوي البشرة الملونة، وبالتأكيد أغلبية من المسلمين”.
هل لدى الفيفا موقف رسمي في هذا الشأن؟
لا، رسميا، فقد تحدث فيفا عن قضية أرتان، قائلا “تماشيًا مع أحداث فيفا السابقة، فإن الحكومة المضيفة هي من تحدد في نهاية المطاف من يحصل على التأشيرة ومن يسمح له بدخول أراضيها”.
وأضافت ليبينج: “كنا نتوقع من فيفا ممارسة المزيد من الضغط”، في حين كان موقف بيث أكثر صرامة.
وشدد بيث “مع الأمريكيين، الأمر كما كنا نخشاه تماما، ومع الفيفا، الأمر محرج للغاية”، مضيفا أن فيفا لا تدافع عن حكمها، بل تقول: “حسنًا، يمكنكم العودة في المرة القادمة”، مؤكدا “هذا تصرف انتهازي. إنهم ضعفاء. لا يريدون إخافة الأمريكيين”.
لماذا يتعرض إنفانتينو للانتقاد؟
كان رئيس الفيفا بدد جميع المخاوف المتعلقة بالولايات المتحدة في أوت الماضي، قائلاً بعد اجتماع مع رؤساء الاتحادات الـ54 من الدول الأفريقية إن الجميع مرحب بهم في كأس العالم، وأن فيفا يعمل على ذلك.
وتابع: “بالطبع، هناك إجراءات يجب اتباعها للحصول على التأشيرات وما إلى ذلك. ستكون هذه الإجراءات سلسة، وستضمن أن يتمكن المتأهلون من الحضور مع جماهيرهم”.
وتظهر قضية أرتان وغيره أن هذا ليس هو الحال دائما.
ماذا تتوقع الجماهير؟
وكشفت ليبينج إن الجماهير القادمة من دول مثل ألمانيا ليسوا خاضعين لقيود، لكن يتعين عليهم توقع تفتيش هواتفهم المحمولة بحثا عن “محتوى معاد للولايات المتحدة”.
وربما يشمل ذلك رفض القيم الأمريكية، أو دعم المنظمات الإرهابية، أو التحريض على العنف ضد الولايات المتحدة، كما تخشى ليبينج من وجود مناطق رمادية، قائلة: “الباب مفتوح على مصراعيه أمام التعسف. هذه هي المشكلة”.
من ناحيته، شدد بيث أيضا على أن جواز السفر وحده لا يمنع فرض قيود، حيث قال “لا يمكن استبعاد ذلك، لأن الأمر لا يقتصر على الدول فحسب، بل يتعلق بالأفراد أيضًا”.
وأوضح بيث أن القرارات الصعبة التي تتخذ بناءً على كل حالة على حدة واردة، مشيرا إلى أنه “ليس بالضرورة لأن الدولة لا تناسب الشخص. ولكن هناك تعسفًا محضًا فيما يتعلق بمن يتم السماح له بالدخول”.



