اقتصاد, رياضة

تفاوت هائل في القيمة السوقية للمنتخبات العربية في كأس العالم 2026

المنتخب التونسي في المونديال: مشاركات متراكمة وتوق مستمر لبلوغ الدور الثاني

عندما تنطلق منافسات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لن تحمل المنتخبات العربية الثمانية معها طموحات رياضية فقط، بل ستجسد أيضا تفاوتا لافتا في الوزن الاقتصادي لكرة القدم داخل المنطقة.

فالقيمة السوقية الإجمالية للمنتخبات العربية المتأهلة تكشف عن فجوات كبيرة في حجم المواهب المتاحة، ومستويات الاحتراف، وقدرة كل مشروع كروي على إنتاج أو استقطاب لاعبين ذوي قيمة عالمية.

ويتصدر المنتخب المغربي قبل مشاركته السابعة في المونديال المشهد العربي بفارق شاسع، بعدما بلغت قيمته السوقية نحو 498 مليون يورو، محتلا المركز الثامن عالميا والأول أفريقيا، وهو رقم يضع أسود الأطلس ضمن نخبة المنتخبات العالمية من حيث جودة الأفراد وقيمتهم السوقية، وفق معطيات شبكة ترانسفير ماركت العالمية.

ويعكس هذا الرقم الطفرة التي شهدتها الكرة المغربية خلال السنوات الأخيرة، سواء عبر تطوير البنية التحتية أو نجاح سياسة استقطاب اللاعبين مزدوجي الجنسية، ويقود القائمة المدافع أشرف حكيمي بقيمة تبلغ 80 مليون يورو، يليه الوافد الجديد أيوب بوعدي بقيمة تصل إلى 50 مليون يورو، ثم إسماعيل الصيباري وعبد الصمد الزلزولي بنحو 40 مليون يورو لكل منهما، إضافة إلى إبراهيم دياز وبلال الخنوس بقيمة 35 مليون يورو.

كما يتميز المنتخب المغربي بمعدل أعمار يبلغ 26.4 عاما، ما يجعله يجمع بين القيمة الاقتصادية العالية وإمكانية الاستمرار لسنوات مقبلة.

ويأتي المنتخب الجزائري الذي يستعد لمشاركته الخامسة بكأس العالم في المرتبة العربية الثانية بقيمة سوقية تصل إلى 256 مليون يورو، محتلا المركز الثامن والعشرين عالميا.

ويستند محاربو الصحراء إلى جيل يضم عددا من أبرز المواهب الناشطة في أوروبا، يتقدمهم إبراهيم مازا بقيمة 45 مليون يورو، وريان أيت نوري ب40 مليون يورو، وأمين غويري ب28 مليون يورو، كما يبلغ معدل أعمار المنتخب 9ر26 عاما، وهو ما يعكس توازنا بين الخبرة والشباب.

أما المنتخب المصري، الذي تأهل لكأس العالم للمرة الرابعة، فرغم امتلاكه أحد أشهر نجوم كرة القدم العالمية، فإنه يحتل المرتبة العربية الثالثة بقيمة سوقية تبلغ 116 مليون يورو، محتلا المركز التاسع والعشرين عالميا.

ويظل عمر مرموش اللاعب الأعلى قيمة داخل المنتخب ب50 مليون يورو، متقدما على محمد صلاح الذي تبلغ قيمته الحالية 22 مليون يورو، في انعكاس طبيعي لتقدم قائد الفراعنة في السن رغم احتفاظه بمكانته الفنية الكبيرة، ويعد المنتخب المصري الأكبر سنا نسبيا بين كبار العرب بمعدل يبلغ 29 عامًا.

وفي المرتبة الرابعة عربيا يحل المنتخب التونسي بقيمة سوقية تناهز 70 مليون يورو، وذلك قبل مشاركته السابعة في كأس العالم محتلا المركز الرابع والأربعين عالميا.

ويبرز في نسور قرطاج، حنبعل المجبري كأغلى لاعبيه بقيمة 15 مليون يورو، يليه منتصر الطالبي بـ8 ملايين يورو، وإلياس الصخيري بـ5 ملايين يورو، فيما يبلغ معدل أعمار المنتخب 26.7 عاما.

وتعكس الأرقام الخاصة بمنتخبات الخليج تباينا واضحا بين الحضور الرياضي والاستثمار الاقتصادي، فالمنتخب السعودي، صاحب المشاركات المونديالية المتكررة، تبلغ قيمته السوقية نحو 40 مليون يورو فقط، محتلا المركز الحادي والستين عالميا قبل مشاركته السابعة في المونديال.

 ويعد سعود عبد الحميد، المحترف في روما الإيطالي، أغلى لاعبيه بقيمة 9 ملايين يورو، يليه مصعب الجوير ب6 ملايين يورو، ثم فراس البريكان ب5ر3 ملايين يورو. ويبلغ معدل أعمار المنتخب 5ر28 عامًا.

أما المنتخب القطري، بطل آسيا السابق وصاحب تجربة استضافة مونديال 2022، فتبلغ قيمته السوقية نحو 20 مليون يورو قبل مشاركته الثانية، محتلا المركز الخامس والخمسين عالميا.

ويتصدر أكرم عفيف القائمة بقيمة 8 ملايين يورو، أمام المعز علي ب5ر2 مليون يورو وإدميلسون جونيور ب8ر1 مليون يورو، بينما يصل معدل الأعمار إلى 4ر29 عامًا، وهو الأعلى بين المنتخبات العربية المتأهلة.

وفي الجانب الآخر من المشهد، يدخل الأردن والعراق النهائيات بقيم سوقية متقاربة نسبيا، تعكس طبيعة مشروعين يعتمدان أكثر على الانضباط الجماعي والهوية التكتيكية مقارنة بالنجومية الفردية.

وتبلغ القيمة السوقية للمنتخب العراقي في مشاركته الثانية بكأس العالم نحو 21 مليون يورو، محتلا المركز السابع والخمسين عالميا، ويقوده أحمد قاسم بقيمة 5ر3 ملايين يورو، يليه ميرخاس دوسكي وماركو فرج بقيمة 7ر1 مليون يورو لكل منهما، ويبلغ معدل أعمار المنتخب 27 عامًا.

أما المنتخب الأردني، الذي يستعد لخوض أول مشاركة في تاريخه بكأس العالم، فتصل قيمته السوقية إلى 20 مليون يورو محتلا المركز الثالث والستين عالميا، ويبرز موسى التعمري كأيقونة المشروع الأردني بقيمة تبلغ 10 ملايين يورو، أي ما يعادل نصف القيمة السوقية للمنتخب بأكمله، بينما يأتي يزن العرب بمليون يورو، يليه علي علوان بنحو 800 ألف يورو، ويبلغ معدل أعمار منتخب النشامى 8ر28 عامًا.

وتكشف هذه الأرقام عن واقع جديد داخل كرة القدم العربية، فبينما أصبح المغرب والجزائر يمتلكان كتلة بشرية قادرة على منافسة منتخبات الصف الأول عالميًا من حيث القيمة السوقية، لا تزال منتخبات أخرى تعتمد بدرجة أكبر على التجانس والانضباط التكتيكي لتعويض الفارق الاقتصادي.

ومع ذلك، فإن التاريخ الحديث لكأس العالم يؤكد أن القيمة السوقية ليست سوى مؤشر على حجم المواهب المتاحة، وليست ضمانة للنجاح، فالمغرب نفسه صنع ملحمة نصف نهائي مونديال 2022 بفضل توازن دقيق بين الجودة الفردية والصلابة الجماعية، فيما أثبتت منتخبات أقل قيمة في مناسبات عديدة قدرتها على تجاوز منافسين يفوقونها اقتصاديًا.

لذلك، فإن مونديال 2026 لن يكون فقط اختبارًا لمستوى اللاعبين العرب، بل سيكون أيضا امتحانًا لمدى قدرة هذه المشاريع الكروية المختلفة على تحويل القيمة المالية إلى نتائج داخل المستطيل الأخضر، حيث تبقى الأرقام مهمة، لكنها لا تحسم المباريات.

تصنيفات: , , , , ,