يخشى منتخب هولندا من مصير نظيريه الألماني والإسباني، حينما يستهل مشواره في بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 أمام المنتخب الياباني.
ويلتقي منتخبا هولندا واليابان، مساء يوم غد الأحد، في الجولة الافتتاحية بالمجموعة السادسة من مرحلة المجموعات للمونديال، الذي يقام حاليا في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
وتحمل المباراة الافتتاحية للفريقين، في أرلينجتون بولاية تكساس الأمريكية، أهمية بالغة لمنتخبين عازمين على تحقيق بداية قوية في إحدى أكثر مجموعات البطولة تنافسية.
ومع تزايد التوقعات التي تصب في مصلحته، سيسعى مدرب هولندا، رونالد كومان، لإثبات أن تفسيره الحديث لكرة القدم الشاملة الهولندية قادر على النجاح على أكبر مسرح كروي.
ولكن يقف في طريقه منتخب اليابان المنضبط والمتماسك بقيادة مديره الفني هاجيمي مورياسو، الذي قام بتحويل النهج التكتيكي لفريقه إلى منافس متماسك ومتقن فنيا، قادر على معاقبة الخصوم بالهجمات المرتدة.
ولعب هذا السلاح دورا هاما في تحقيق منتخب اليابان مفاجأتين من العيار الثقيل في النسخة الماضية لكأس العالم بقطر عام 2022، حينما تغلب 2 / 1 على منتخبي ألمانيا وإسبانيا بمرحلة المجموعات، ليتصدر على حسابهما ترتيب المجموعة آنذاك، ويتأهل عن جدارة للأدوار الإقصائية، قبل أن تتوقف مغامرته عند حدود دور الـ16 بالخسارة أمام كرواتيا بركلات الترجيح.
وعلى خلفية ملعب دالاس الرائع، بمرافقه عالمية المستوى وبيئته الداخلية المحكمة، تعد هذه المواجهة بأن تكون من أبرز مباريات الجولة الافتتاحية في دور المجموعات بالبطولة.
وبوجود منافسين قويين كالمنتخبين السويدي والتونسي، في المجموعة السادسة أيضاً، فلا يمكن لأي من الفريقين تحمل التعثر في البداية، حيث تنظر هولندا لهذه المواجهة كفرصة لتعزيز مكانتها بين نخبة العالم، والاقتراب من إنهاء عقود من الإحباط بعد ثلاث مرات من احتلال المركز الثاني، وإظهار مدى تطور هويتها التكتيكية.
في غضون ذلك، يصل المنتخب الياباني لكأس العالم متلهفا لإثبات قدرة جيله الموهوب على منافسة القوى التقليدية في هذه الرياضة، حتى بعد تعرضه لانتكاسة كبيرة باستبعاد نجمه كاورو ميتوما، عقب تعرضه للإصابة قبل انطلاق المونديال بأيام قليلة.
ومع تألق الأضواء في تكساس، سيكون من المستحيل تجاهل حدة وضغط المباراة الافتتاحية لكأس العالم، حيث من المرجح أن يلعب الانضباط التكتيكي وإدارة الفريق والقدرة على التكيف مع لوائح التبديلات الجديدة للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) دورا حاسمًا في تحديد من سيحقق فوزا ثمينا في هذا اللقاء الافتتاحي.
وحجز المنتخب الهولندي مقعده في كأس العالم 2026 بعد أدائه المتميز في المجموعة السابعة بالتصفيات الأوروبية المؤهلة للمونديال، حيث حافظ على سجله خاليا من الهزائم.
وفرض المنتخب البرتقالي سيطرته منذ الجولات الأولى، ليتصدر بسهولة مجموعة ضمت منتخبات بولندا وفنلندا ومالطا وليتوانيا، تحت قيادة مديره الفني رونالد كومان، ليحصد الهولنديون 20 نقطة من أصل 24 نقطة ممكنة، محققين ستة انتصارات وتعادلين.
وتميزت رحلة تأهل منتخب هولندا بفعالية هجومية ضاربة، مقترنة بدفاع صلب للغاية لم يستقبل سوى 4 أهداف في 8 مباريات، وقاد المهاجم المخضرم ممفيس ديباي خط الهجوم ببراعة، متصدرا قائمة هدافي المجموعة برصيد 8 أهداف، بينما ساهم كل من كودي غاكبو ودونيل مالين بأربعة أهداف.
وجاءت اللحظة الحاسمة خلال الجولة الأخيرة من مباريات خريف عام 2025، فرغم التعادل الصعب 1 / 1 أمام منتخب بولندا القوي في وارسو، عاد المنتخب الهولندي إلى أمستردام ليحقق فوزا ساحقا على ليتوانيا بنتيجة 4 / صفر على ملعب (يوهان كرويف أرينا،) ليضمن بذلك صدارة المجموعة ويتأهل مباشرة لكأس العالم، التي يحلم بالفوز بها للمرة الأولى في تاريخه.
وفي كأس العالم، يملك كومان قائمة تضم 26 لاعباً جاهزا، غير أن خسارة الفريق صفر / 1 أمام ضيفه منتخب الجزائر وديا، والتي أعقبها الفوز الصعب 2 / 1 على أوزبكستان في مباراتي الفريق الوديتين الأخيرتين قبل المونديال، جعلت محبو الفريق يشعرون بالقلق من قدرته على المضي قدما في المسابقة.
وعلى النقيض تماما، من تلك المنافسة الشرسة في التصفيات الأوروبية، فقد حجز منتخب اليابان مقعده في المونديال من خلال مسيرة مثالية وحماسية خلال التصفيات الآسيوية الشاقة.
وتحت قيادة مورياسو الدقيقة والمستمرة، اجتاز المنتخب الياباني في البداية المراحل الأولى من تصفيات كأس آسيا بسهولة، متعاملاً مع خصومه الإقليميين بحزم تكتيكي كامل ليحافظ على سجل دفاعي مثالي.
وتجلى التطور الحقيقي لهذا الجيل الياباني خلال الدور الثالث الموسع من التصفيات، ففي مواجهة منافسة شرسة وأجواء معادية خارج الديار، أظهر منتخب (الساموراي الأزرق) مرونة تكتيكية هائلة، متنقلا بسلاسة بين الضغط العالي والهجمات المرتدة السريعة والفعالة.
وبقيادة نجومه المحترفين في أوروبا، حقق منتخب اليابان سلسلة انتصارات مذهلة، حيث فاز في 7 مباريات وتعادل في لقائين وخسر مواجهة وحيدة في المجموعة الثالثة، التي ضمت منتخبات استراليا والسعودية وإندونيسيا والصين والبحرين، وأحرز 30 هدفا في مبارياته العشر بالمجموعة، ومنيت شباكه بثلاثة أهداف فقط.
وجاء تأهل منتخب اليابان للمونديال في مارسعام 2025، قبل خوض مبارياته الثلاث الأخيرة بمجموعته، ليصبح أول فريق يقطع ورقة الترشح للعرس العالمي الكبير، بعد الدول المضيفة الثلاثة لكأس العالم.
وبالنظر إلى لقاءات منتخب اليابان الودية الأخيرة، فقد حقق الفريق نتائج جيدة للغاية، مما أنعش آمال جماهيره في تحقيق إنجاز جديد بالمونديال، وذلك عقب فوزه في مبارياته الودية الست الأخيرة، من بينها في لقاءات أمام منتخبات من العيار الثقيل مثل البرازيل وإنجلترا، كما تغلب أيضا على غانا وبوليفيا واسكتلندا وأيسلندا.



