رياضة

صحيفة L’Équipe تسرد تفاصيل الفوضى التي تلت خماسية تونس أمام السويد

تقرير اليوم في صحيفة L'Équipe الفرنسية

نُشر هذا التقرير اليوم في صحيفة L’Équipe الفرنسية، وهو يقدّم سرداً مفصّلاً للأحداث الفوضوية التي شهدتها بعثة المنتخب التونسي في مونتيري بعد هزيمتها أمام السويد، والتي أدت إلى إقالة المدرب صبري اللموشي وتعيين هيرفي رونار بديلاً مؤقتاً.

الترجمة أسفله تعتمد على نص L’Équipe المنشور اليوم، مع الحفاظ على دقة الوقائع والأسلوب الصحفي.

بين المؤيدين السخطين، منشور إنستغرام المحذوف، ودعوة أندريه-بيير جيجناك: سرد لليوم المجنون الذي أُقيل فيه صبري لموشي واستُبدل به هيرفي رينار

بين الإقالة المزعومة ثم الحقيقية لصبري اللموشي والإعلان عن تعيين هيرفي رونار ليحل محله، شهدت تونس تمثيلية نفسية نادرة، مثلما قلما شهدته كأس العالم. هذا سرد ليوم اثنين مجنون تلا هزيمة تونس أمام السويد (1-5) مساء الأحد.

رجل من الحرس الوطني مسلّح يراقب المداخل. مدعوماً من طاقم فندق سان بيدرو غارزا غارسيا (المكسيك) حيث يقيم نسور قرطاج، وقف عضو الأمن الوحيد والضخم في الاتحاد التونسي لكرة القدم جالساً في مقعد واسع في ردهة الاستقبال.

بعد ظهر الاثنين، بينما يتقاسم أحد اللاعبين وجبة خفيفة مع اثنين من أفراد عائلته في المطعم، ينشط مسؤولو المنتخب بسرية تامة في غرفهم.

مسرحية هزلية على الطريقة التونسية تُحاك. بين إعلان كاذب وخيانة حقيقية، هذا هو سرد ليوم الاثنين المجنون الذي بدأ منذ الساعات التي تلت هزيمة تونس الافتتاحية أمام السويد في كأس العالم 2026 (1-5).

01:30 بتوقيت المكسيك: مصعد إلى المشنقة
عاد صبري اللموشي إلى الفندق وهو مثقل بالحزن. إلى جانب الهزيمة أمام السويد، تأذى لسماعه شتائم من تونسيين جلسوا خلفه في المنصة الخاصة منذ بداية المباراة.

وكانت الجامعة التونسية لكرة القدم قد طالبت بالحصول على تذاكر إضافية ومزيد من أماكن ركن السيارات. ولم يكن استياء الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) وحده موجهاً إلى سلوك الوفد التونسي، إذ بلغ الأمر حد ظهور صامويل غارسيا، حاكم ولاية نويفو ليون، مرتدياً قميص المنتخب السويدي خلال المباراة.

وتجدر الإشارة إلى أن شركة فولفو السويدية، التي انتقلت ملكيتها إلى مجموعة صينية سنة 2010، تستعد لاستثمار مليار دولار لإنشاء مصنع جديد للشاحنات الثقيلة في مدينة سيينيغا دي فلوريس.

وعندما غادر سيدريك بلوم، المعد البدني لصبري اللموشي، وأوليفيي بيدويماس، مدرب الحراس، غرفتيهما لاستنشاق بعض الهواء، وجدا نفسيهما وجهاً لوجه داخل المصعد مع ثلاثة مشجعين تونسيين.

وسرعان ما ارتفعت حدة التوتر بين الطرفين، وكادت الأمور تتطور إلى اشتباك بالأيدي، لولا تدخل العنصر الأمني الوحيد المرافق للبعثة التونسية. وفي النهاية، اضطر بلوم وبيدويماس إلى العودة إلى غرفتيهما عبر مصعد الخدمة.

10:30: لقطة ولقطة وإنستغرام
عندما كان اللموشي على وشك قيادة جلسة الاستشفاء في مركز نادي رايادوس الـCF مونتيري، أعلنت الجامعة التونسية عبر حسابها على إنستغرام عن رحيله.

أوضح البيان الرسمي خصوصاً “أنه تم الاتفاق على إقالة التقني الفرنسي-التونسي (…) واتخاذ الترتيبات لتعيين منذر الكبيّر مدرباً للمنتخب الوطني”.

نقلت وكالة رويترز الخبر. قبل أن تقوم الجامعة لاحقاً بحذف منشورها بنفسها. لكن الضرر كان قد وقع. عاد التونسيون إلى فندقهم حيث يقيم أيضاً معز الناصري، رئيس الجامعة، وحسين جنيح، النائب. ساد الصمت. تصرف الجميع أثناء الغداء كما لو أن شيئاً لم يكن.

14:30: ثمانية أشرار ضد “Tunar”
حضر ثمانية من كوادر المنتخب التونسي إلى اللموشي ليبرموا معه اتفاقاً: إن رحل هو فقد يرحل جميع اللاعبون معه. بدا دعمهم بدافع أعمق هو رفضهم أن يكون المدرب “Tunar” (تعبير عامي فرنسي للحديث عن “تونسي”) أي مدرباً تونسياً.

متواجد في مونتيري بصفته مديراً فنياً وطنياً، كان منذر الكبيّر ينتظر في الطوابق. وتردّد أيضاً اسم وهبي الخزري في الأروقة كحل بديل مؤقت.

خُصّص للاعب الدولي السابق المولود في باستيا طلب من الجامعة لمساندة اللموشي كمساعد مدرب؛ وهو يتمتع بهيبة كبيرة لدى اللاعبين. كونه أفضل هداف في تاريخ نسور قرطاج في نهائيات كأس العالم (ثلاثة أهداف)، كما لعب مع الكثير منهم.

17:15: معز الناصري، الثعلب العجوز
أخيراً تواصل رئيس الجامعة مع اللموشي. أكد له إبعاده، على مضض. لم يكن أمام معز الناصري خيار آخر لإنقاذ رقبته سوى الاستسلام للضغط الإجماعي لباقي أعضاء المكتب الفدرالي.

ثم، بينما استدعى اللموشي طاقمه إلى غرفته ليُعلمهم بالخبر، أعد الناصري كلمته التلفزيونية. كان عليه أن يعلن الإقالة مباشرة على التلفزيون العمومي التونسي.

لم يفشل الناصري في مفاجأة الناس بقدرته على التأقلم السريع: لم يوقع اللموشي بعد على فسخ العقد لكنه كان قد وجد خلفه بالفعل خليفة: هيرفي رونار.

أُقيل الأخير في 17 أفريل من الاتحاد السعودي بعدما أهل منتخب السعودية لهذه البطولة، والفَرنسي متاح الآن. مستعد لقبول مهمة مؤقتة طوال هذه البطولة. أن تلعب تونس مباراتها الثانية أمام اليابان (21 جوان، الساعة 6) في مونتيري لم يكن عائقاً بالنسبة له من حيث التأشيرة.

كأن قدوم رونار كان مُرتباً منذ الهزيمة الثقيلة السابقة أمام بلجيكا ودياً (0-5، في 6 جوان). ولتحضير المباراة التاريخية 1000 في تاريخ كأس العالم، سيكون رونار مدعوماً من نيكولا بودوان (محلل فيديو)، ديفيد باريك (معد بدني)، جيل فوآش (مدرب حراس) والخزري، الذي أُبقي ضمن الطاقم لأن الجامعة اختارته.

18:45: اللموشي وجهاً لوجه مع الجدار
كان الناصري مشغولاً للغاية لدرجة أنه لم يجد وقتاً ليزور اللموشي ليجعله يوقع الأوراق ويسلم عليه.

اللموشي، الذي تولى تدريب منتخب بلد والديه بدافع العاطفة لا المصلحة المادية، لم يستشر محاميه. وقع مقايل الفسخ بالتراضي مستندا على جدار غرفته بعدما أتى به وليد المرداسي، الكاتب العام للجامعة.

وبما أنه لا لاعب قد وفى بوعده (وهو لم يطلب منهم ذلك أصلاً)، لم يرغب اللموشي في مصادفتهم في المصعد. بقي وحيداً ومهموماً في غرفته، متسائلاً لماذا قبل منصب مدرب تونس في جانفي بعد أن رفضه المدرب الفرنسي بيار ساج.

20:23: جيجناك، الفارس المخلص

بمجرد أن علم أندريه-بيير جيجناك بمصير صديقه، هرع مهاجم فريق تيغريس مونتيري المكسيكي إلى اللموشي على متن سيارته.

اندفع إلى ردهة الفندق وصعد ليجد اللموشي في غرفته فدعاه للذهاب إلى منزله. فضل المدرب الانتظار حتى يمر وقت عشاء البعثة التونسية. ثم، خرج برفقة خمسة من أفراد طاقمه إلى منزل جيجناك، الذي أعادهم إلى فندقهم في وقت متأخر من الليل.

كان ما يريده اللموشي ومساعدوه فقط هو مغادرة المكسيك بأسرع ما يمكن لتجنب مصادفة هيرفي رونار في الفندق، الذي كان قد حلّ محل الدولي الفرنسي ذاته من قبل على مقاعد البدلاء في كوت ديفوار عام 2014.

تصنيفات: , , , , ,