اقتصاد, رياضة, صحة

بين سلامة اللاعبين والمكاسب الإعلانية.. جدل متواصل حول استراحات شرب المياه في المونديال

استراحات شرب المياه في المونديال

جاءت استراحة شرب المياه في توقيت مثالي بالنسبة ليوليان ناغلسمان، المدير الفني للمنتخب الألماني لكرة القدم، خلال المباراة الافتتاحية لكأس العالم أمام كوراساو. فبعد هدف التعادل المفاجئ الذي سجله المنتخب غير المرشح، استغل المدرب هذه الاستراحة لإعادة تنظيم فريقه.

وأتى ذلك بثماره، حيث أنهى المنتخب الألماني الشوط الأول متقدما 3 / 1 قبل أن يحقق فوزا كاسحا بنتيجة 7 / 1.

وقال ناغلسمان عقب المباراة :” كانت استراحة شرب المياه فرصة جيدة بالفعل لشرح بعض الأمور ببساطة على اللوحة التكتيكية”.

وحولت هذه الاستراحة المستجدة في كأس العالم شوطي المباراة عمليا إلى نظام من أربعة أرباع، وهو أمر معتاد بالنسبة للجماهير الأمريكية في رياضات أخرى مثل كرة السلة وكرة القدم الأمريكية.

في كل شوط، يفترض على الحكم أن يوقف المباراة لمدة 3 دقائق بعد مرور 22 دقيقة من اللعب. وتم اعتماد هذا النظام بسبب المخاوف المتعلقة بالإجهاد البدني الذي يتعرض له اللاعبون.

ولكن، الكثير من المراقبين يرون أن هذه الاستراحة يتم استغلالها بشكل خاطئ، ما أثار جدلا واسعا حول مدى جدواها. فما هي الحجج المؤيدة والمعارضة لها

السلبيات: وسيلة لتحقيق الأرباح

بالنسبة لشبكات التليفزيون، توفر استراحات المياه فرصا إضافية للإعلانات يتم استغلالها إلى أقصى حد، ما دفع المنتقدين إلى اتهامها بأنها مجرد وسيلة لجني الأموال.

وخلال المباراة الافتتاحية، أخفقت شبكة “فوكس” الأمريكية حتى في نقل استئناف اللعب بعد إحدى الفواصل الإعلانية. كما باعت منصة “ماجينتا تي في” جميع المساحات الإعلانية الخاصة بهذه الاستراحات، بحسب أرنيم بوتسن، المسؤول في شركة تيليكوم التلفزيونية.

وتتوقع شبكة “آي تي في” البريطانية أن تحقق التغطية الحالية لكأس العالم أعلى عائد إعلاني في تاريخها الكروي. ووفقا لكيلي ويليامز، المديرة التنفيذية للإعلانات، فإن الإيرادات الإعلانية ارتفعت بنسبة 30% مقارنة ببطولة أمم أوروبا 2024.

في أستراليا، تمتلك استراحات المياه راعيا خاصا وتحمل اسم “ماكاس ماتش بريك” بتمويل من شركة ماكدونالدز.

السلبيات: اختلاف الظروف المناخية

رغم أن مباريات كأس العالم تقام في مناطق مناخية مختلفة، فإن استراحات المياه إلزامية في جميع الملاعب، بهدف ضمان تكافؤ الظروف بين المنتخبات.

لكن ذلك يعني أيضا إيقاف المباريات حتى في الملاعب المغطاة والمكيفة، مثل ملعب أتلانتا. وخلال مباراة إسبانيا والرأس الأخضر (كاب فيردي)، قوبل هذا القرار بصيحات استهجان من الجماهير.

وقال فيرجيل فان دايك، قائد المنتخب الهولندي :” يجب النظر إلى كل مباراة وفق ظروفها الخاصة”.

كما وصف باستيان شفاينشتايجر، بطل العالم 2014 والمحلل في شبكة “أيه أر دي” هذه القاعدة بأنها “محل شك”. أما مدرب الولايات المتحدة ماوريسيو بوتيتشينو فقال إنه لن يسمح باستراحات المياه إلا “إذا كانت الظروف المناخية قاسية للغاية”.

السلبيات: قتل أجواء المباريات

في بعض الأحيان يكون لاستراحة شرب المياه تأثيرا سلبيا على الأجواء في المدرجات. فعلى سبيل المثال، كان المشجعون الاسكتلنديون بدأوا للتو في ترديد نشيدهم غير الرسمي في كأس العالم “بدون اسكتلندا.. لا حفلة” عندما أوقف الحكم المباراة أمام هايتي، ما أدى إلى كسر حماس الجماهير بشكل مفاجئ.

كما استغل العديد من المشجعين فترة التوقف للتوجه إلى منافذ بيع الطعام أو دورات المياه. وعندما استؤنف اللعب، كانت الأجواء الحماسية قد تراجعت مؤقتا، فيما بقيت مقاعد كثيرة شاغرة.

الإيجابيات: حماية اللاعبين

استحدث الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) استراحات شرب المياه استجابة لموجات الحر الشديدة التي شهدتها بطولة كأس العالم للأندية العام الماضي في الولايات المتحدة.

وكان خبراء طالبوا بفترات تبريد لا تقل عن ست دقائق عندما تتجاوز درجات الحرارة 28 درجة مئوية، بهدف الحد من مخاطر مثل الجفاف أو مشكلات الدورة الدموية.

وبسبب ارتفاع درجات الحرارة، وفي بعض الحالات الرطوبة الشديدة، تعتبر مواقع مثل ميامي ومونتيري صعبة بشكل خاص.

وقال مدرب إسبانيا لويس دي لا فوينتي :”بالنسبة لي، تبقى صحة اللاعبين دائما في المقام الأول”. ويرى كاي هافيرتز لاعب المنتخب الألماني أن لهذه الاستراحات فوائد، قائلا :”تكون الأجواء حارة جدا في بعض الملاعب، ولذلك أعتقد أن استراحة شرب المياه فكرة جيدة”.

الإيجابيات: فرصة للنقاش التكتيكي

تمثل استراحة المياه فائدة كبيرة للمدربين، خاصة عندما يحتاجون إلى إجراء تعديلات فنية كما فعل ناغلسمان.

وقال المهاجم الألماني دينيز أونداف :”أعتقد أنها فكرة جيدة، لأنها تتيح إجراء تغييرات أو توجيه التعليمات دون أن يضطر المدرب للصراخ من خارج الملعب”.

فهل من قبيل المصادفة أن منتخبات مثل البرازيل وأستراليا وألمانيا واسكتلندا سجلت أهدافا بعد فترة قصيرة من الاستراحة؟

وقال رودي غارسيا، مدرب بلجيكا : “بالنسبة لي، إنها أقرب إلى استراحة للمدربين منها إلى استراحة للمياه، ولهذا فهي مهمة جدا” ، فيما أضاف رالف رانغنيك مدرب النمسا :” لدينا فرصة لمعالجة بعض الأخطاء وتصحيحها. في الظروف العادية، يصعب للغاية إيصال التعليمات إلى اللاعبين من على خط التماس”.

وأظهرت مباراة كوريا الجنوبية والتشيك مدى التأثير الكبير الذي يمكن أن تحدثه استراحات شرب المياه في مجريات اللقاء، إذ سيطر المنتخب التشيكي على البداية، لكنه فقد زخمه بعد الاستراحة، ليخسر في النهاية بنتيجة 1 / 2.

تصنيفات: , , , ,