تتجه الأنظار إلى ملعب كانساس سيتي مساء السبت (صباح الأحد بتوقيت غرينتش)، حيث يلتقي منتخبا الجزائر والنمسا في مواجهة حاسمة ضمن الجولة الثالثة الأخيرة من المجموعة العاشرة بكأس العالم 2026.
وتكتسب المباراة أهمية كبيرة للمنتخبين في ظل الصراع المحتدم على المركزين الثاني والثالث بالمجموعة، حيث يمتلك كل فريق فرصة حقيقية لبلوغ الأدوار الإقصائية من البطولة العالمية.
ويدخل المنتخب الجزائري اللقاء بمعنويات مرتفعة بعد تحقيقه فوزا تاريخيا على الأردن بنتيجة 2 / 1 في الجولة الماضية.
وتمكن “محاربو الصحراء” من قلب تأخرهم في النتيجة إلى انتصار ثمين بفضل هدفي أمين غويري ونذير بن بوعلي، ليحقق المنتخب الجزائري أول فوز له في تاريخ مشاركاته بكأس العالم بعد التأخر في النتيجة، وهو إنجاز يعكس الشخصية القوية التي أظهرها الفريق تحت قيادة المدرب فلاديمير بيتكوفيتش.
وتشارك الجزائر في نهائيات كأس العالم للمرة الثالثة خلال القرن الحادي والعشرين بعد نسختي 2010 و2014، وتسعى هذه المرة إلى تكرار إنجاز مونديال البرازيل عندما بلغت الدور الثاني لأول مرة في تاريخها.
وقبل الجولة الأخيرة من دور المجموعات، تحتل الجزائر المركز الثالث في جدول ترتيب المجموعة برصيد ثلاث نقاط، متساوية مع النمسا، لكنها تتأخر بفارق الأهداف.
وتدرك الجزائر أن الفوز وحده قد يكون كافيا لحجز بطاقة التأهل المباشر إلى دور الـ32 كوصيف للمجموعة، إلا أن هذا السيناريو قد يضعها في مواجهة مبكرة وصعبة أمام منتخب إسبانيا بطل أوروبا.
ورغم ذلك، فإن التركيز الحالي ينصب بالكامل على تجاوز عقبة النمسا وحصد النقاط الثلاث.
وتلقى المنتخب الجزائري ضربة موجعة بغياب نجمه محمد الأمين عمورة، الذي تعرض لإصابة في العضلة الخلفية خلال مواجهة الأرجنتين في 17 يونيو/حزيران.
وكان عمورة أحد أبرز عناصر الفريق خلال التصفيات الإفريقية المؤهلة للمونديال، بعدما سجل 10 أهداف من أصل 24 أحرزها المنتخب الجزائري في مشوار التأهل.
وفي ظل غيابه، ستتجه الأنظار بشكل أكبر نحو القائد رياض محرز، الذي لعب دورا مهما في الفوز على الأردن بعدما صنع أحد هدفي اللقاء، ليؤكد أنه ما زال قادرا على صناعة الفارق رغم تقدمه في العمر.
كما يعول المنتخب الجزائري على الظهير المتألق ريان آيت نوري، الذي يعد أحد أبرز عناصر الخط الخلفي، في وقت قد يمنح فيه بيتكوفيتش فرصة لنبيل بن طالب في وسط الملعب على حساب رامز زروقي من أجل زيادة التوازن والخبرة.
وعلى الجانب الآخر، يدخل المنتخب النمساوي المباراة بعد خسارة صعبة أمام الأرجنتين بقيادة الأسطورة ليونيل ميسي.
وتمكن ميسي من افتتاح التسجيل في المباراة التي أقيمت بمدينة دالاس، قبل أن يفشل المنتخب النمساوي في اختراق الدفاع الأرجنتيني المنظم للغاية.
ورغم السيطرة والاستحواذ في فترات عديدة، عانى فريق المدرب رالف رانجنيك مجددا أمام الفرق التي تعتمد على التكتل الدفاعي.
ورغم الخسارة، فإن النمسا قدمت مستويات جيدة في أول مشاركة لها بكأس العالم منذ 28 عاما.
ونجح المنتخب الأوروبي في تحقيق أول انتصار له في النهائيات منذ عام 1990 عندما تغلب على الأردن في الجولة الأولى 3 / 1.
وتحمل هذه المواجهة ذكريات خاصة بين المنتخبين، حيث سبق أن التقيا في كأس العالم 1982، عندما فازت النمسا بهدفين دون رد عن طريق والتر شاخنر ويوهان كرانكل.
وجاء ذلك اللقاء قبل أيام قليلة من المباراة الشهيرة المعروفة باسم “فضيحة ديجون”، والتي شهدت اتهامات بالتواطؤ بين ألمانيا الغربية والنمسا، وأسفرت في النهاية عن خروج الجزائر من البطولة رغم تقديمها عروضا قوية آنذاك. ولذلك قد تكون هناك أجواء خاصة ومشحونة تاريخيا عندما يلتقي المنتخبان مجددا على الساحة العالمية.
ومن الناحية الفنية، قد يجري رانجنيك بعض التعديلات على تشكيلته الأساسية بعد الأداء الهجومي الباهت أمام الأرجنتين، حيث اكتفت النمسا بتسديدة واحدة فقط على المرمى طوال المباراة.
وقد يحصل أرناوتوفيتش على فرصة المشاركة أساسيا للمرة الأولى في هذه النسخة من المونديال، رغم بلوغه 37 عاما، بعدما شارك بديلا في المباراتين السابقتين.
كما قد يظهر لاعب وسط بوروسيا دورتموند كارني تشوكويميكا ضمن التشكيلة الأساسية، بعدما قرر مؤخرا تمثيل النمسا دوليا بدلا من إنجلترا، وهو ما يمنح الفريق عنصرا إضافيا من الإبداع والحيوية في خط الوسط.
وتبدو المباراة متوازنة إلى حد كبير بين منتخب جزائري يملك الحماس والطموح، ومنتخب نمساوي يتمتع بالخبرة الأوروبية والانضباط التكتيكي. وستكون التفاصيل الصغيرة، إلى جانب القدرة على استغلال الفرص أمام المرمى، العامل الحاسم في تحديد هوية المتأهل إلى الدور المقبل.



