رياضة

إسبانيا تعيد كتابة التاريخ وتعتلي العرش العالمي مجددا

جمع المنتخب الإسباني بين لقبي كأس أمم أوروبا وكأس العالم

أثبت المنتخب الإسباني لكرة القدم، أن إنجازه التاريخي في كأس العالم 2010 لم يكن مجرد صدفة، بعدما كرر الإنجاز وتوج بلقبه العالمي الثاني.

مثلما حدث قبل 16 عاما، جمع المنتخب الإسباني بين لقبي كأس أمم أوروبا وكأس العالم، لكنه هذه المرة حقق إنجازات تتجاوز ذلك.

وأصبحت إسبانيا أول دولة تجمع في الوقت نفسه بين لقبي كأس العالم للرجال والسيدات، بعدما جاء الفوز على الأرجنتين 1 / صفر في نهائي مونديال 2026 بعد أيام قليلة من تتويج منتخبي الرجال والسيدات تحت 19 عاما بلقبي بطولة أوروبا.

وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، أحرزت منتخبات إسبانيا للرجال والسيدات 16 لقبا خلال الأعوام الخمسة الماضية، عبر مختلف الفئات السنية من تحت 17 عاما وحتى المنتخب الأول، ومن بينها أيضا ذهبية كرة القدم في أولمبياد باريس 2024.

جيل جديد

وترك الجيل الذهبي الجديد، بقيادة القائد رودري، الفائز بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في البطولة، إلى جانب الشباب باو كوبارسي ولامين يامال وداني أولمو، بصمته الواضحة، ليخلف جيل أبطال 2010 الذي ضم إيكر كاسياس وأندريس إنييستا وتشافي هيرنانديز وسيرخيو راموس.

وكتبت صحيفة موندو ديبورتيفو :”إنها مباراة ستغير تاريخ بلد وجيل كامل إلى الأبد. لم يعد ينبغي لإسبانيا أن تنظر إلى عام 2010 باعتباره تجربة استثنائية لن تتكرر”.

وأعرب أوناي سيمون، حارس المرمى، الذي لم يستقبل سوى هدف واحد في ثماني مباريات، وسجل رقما قياسيا في كأس العالم بالحفاظ على نظافة شباكه لمدة 649 دقيقة عبر نسختين متتاليتين، عن أمله في استمرار النجاح.

وقال سيمون :”انتظرنا 16 عاما من أجل هذه اللحظة. آمل أن ننتظر هذه المرة أربعة أعوام فقط للحصول على النجمة التالية”.

وكانت إسبانيا قد أحرزت لقب كأس أوروبا أيضا عام 2012، لكنها خرجت من دور المجموعات في كأس العالم 2014، ثم من دور الـ16 في نسختي 2018 و2022.

عودة إلى طريق الانتصارات

وعاد المنتخب الإسباني إلى منصات التتويج بإحراز لقب كأس أمم أوروبا 2024، ومنذ ذلك الحين حافظ على سجله خاليا من الهزائم في 38 مباراة، علما بأن خسارته بركلات الترجيح أمام البرتغال في نهائي دوري الأمم الأوروبية العام الماضي تحتسب رسميا تعادلا.

ويقف وراء هذا النجاح المدرب لويس دي لا فوينتي، الذي تولى المسؤولية عام 2023، ولم يخسر سوى ثلاث مباريات من أصل 49 لقاء قاد خلالها المنتخب.

ولم يأت دي لا فوينتي من مسيرة تدريبية ناجحة مع الأندية، بل أمضى سنوات طويلة مدربا لمنتخبي إسبانيا تحت 19 وتحت 21 عاما، وهو ما جعله يعرف عددا كبيرا من اللاعبين منذ سنوات.

وقال دي لا فوينتي :”أشعر بفخر كبير بهذا الجيل من اللاعبين الذين نشأوا على هذه الفلسفة، وحافظوا عليها، وطوروها، وقدموا نموذجا يحتذى به كفريق وعائلة. إنهم لاعبون رائعون ويتمتعون بموهبة استثنائية”.

وقال الظهير الأيمن بيدرو بورو :”لقد آمن بي منذ اللحظة الأولى، ليس فقط في كأس العالم، بل منذ ظهوري الأول معه في منتخب تحت 21 عاما”.

هيمنة في الأداء

وفرض المنتخب الإسباني أسلوبه على جميع منافسيه، معتمدا على الاستحواذ والتمريرات الدقيقة، بعدما بدأ مشواره بتعادل سلبي مفاجئ أمام منتخب الرأس الأخضر، الذي كان يشارك في المونديال للمرة الأولى، قبل أن يبلغ ذروة مستواه بالفوز 2 / صفر على فرنسا، المرشحة الأبرز للقب، في الدور قبل النهائي، ثم التغلب على الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي في النهائي.

وقال سيمون :”الحفاظ على هذا الأسلوب في اللعب، وعلى هذا المستوى من التركيز خلال ثماني مباريات، هو ما منحنا اللقب”.

وكان الفريق هو النجم، حيث قدم اللاعب الأبرز يامال بطولة هادئة نسبيا بمستواه المعهود، حيث سجل هدفا واحدا وصنع هدفا واحدا – لكن بالنسبة لدي لا فوينتي، كان هناك شيء آخر مهما.

وقال  المدير الفني :” ممتن للغاية لأنه ضحى بنفسه من أجل مصلحة الفريق”.

وتعود بعثة المنتخب الإسباني إلى البلاد اليوم الاثنين، حيث تستعد العاصمة مدريد لاستقبال الأبطال وسط احتفالات جماهيرية ضخمة يتوقع أن يشارك فيها مئات الآلاف من المشجعين.

وقال المدافع مارك كوكوريا :”نتطلع بشدة للعودة إلى إسبانيا. الكثير من الناس لم يتمكنوا من الحضور إلى هنا، ونريد أن نحتفل معهم جميعا. أعتقد أننا نستحق احتفالا يليق بما حققناه”.

تصنيفات: , , , , ,