تتجه أنظار عشاق كرة القدم نحو بطولة كأس العالم 2038، باعتبارها النسخة الكبرى المقبلة المتاحة بعد حسم استضافات النسختين السابقتين، حيث بدأت تتزايد في الأوساط السياسية والرياضية الفرنسية الدعوات المطالبة بتقدم فرنسا بملف ترشح لاستضافة المونديال، وسط نقاشات قائمة حول ما إذا كان الترشح سيكون منفرداً أم بملف مشترك مع الجارة ألمانيا، خاصة بعد تصريحات وزيرة الرياضة وتأكيدات صحفية أشارت إلى تداول هذه الخيارات.
وتستند فرنسا في طموحاتها إلى إرث تنظيمي قوي ومكتسبات هائلة تحققت بفضل نجاحها في تنظيم بطولة أمم أوروبا 2016 وأولمبياد باريس 2024 والأولمبياد الشتوي 2030، وهي أحداث كبرى أثبتت كفاءة البنى التحتية واللوجستية للبلاد وقدرتها العالية على استقبال الفعاليات العالمية الكبرى بمستويات تنظيمية استثنائية.
ورغم هذه المقومات، تبرز تساؤلات جادة حول قدرة فرنسا وحدها على تلبية معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) المتسارعة والصارمة، لاسيما مع التوجه المتزايد نحو رفع عدد المنتخبات المشاركة في المونديال ليصل إلى 64 فريقاً، وهو ما يفرض تحديات ضخمة ترتبط بتوفير شبكة ضخمة من الملاعب الكبرى، وتوسيع القدرات الاستيعابية للفنادق، وتطوير شبكات النقل ومراكز التدريب، فضلاً عن تقديم ضمانات مالية وأمنية غاية في الصرامة.
وتتطلب معايير الفيفا الحديثة توفير نحو 15 ملعباً بمواصفات عالمية لتوزيع المباريات واستيعاب الجدول المزدحم، وهو ما تجلى بوضوح في البطولات الأخيرة كملف مونديال 2026 الذي اعتمد على 16 ملعباً، وخطط السعودية لاستضافة نسخة 2034 بـ15 ملعباً مستقلاً.
وتملك فرنسا حالياً قاعدة بنية تحتية صلبة وموروثاً ممتازاً بفضل ملاعب يورو 2016 التي شهدت عمليات تحديث وبناء شاملة في مدن كبرى مثل سان دوني ومرسيليا وليون وليل ونيس بوردو ولانس وسانت إتيان وتولوز وباريس، حيث يتجاوز عدد من هذه الملاعب طاقة استيعابية تتخطى 40 ألف متفرج مثل ستاد دو فرانس وفيلودروم وجروباما وپيير موروا وبرك دي برانس وماتموت أتلانتيك وغيوفروي جيشار.
كما تضم القائمة ملاعب أخرى قريبة من هذا الرقم مثل ستاد دو تولوز وأليانز ريفيرا وبولار ديل بيليس وستاد دو لامينو في ستراسبورغ وروازون بارك وستاد دي لا بوجوار في نانت والتي يمكن تطويرها ورفع جاهزيتها عبر عمليات تجديد مستهدفة، مما يمنح فرنسا قدرة مبدئية على تقديم نحو 12 ملعباً يطابق المعايير الدولية.
ورغم هذه المعطيات، ترى صحيفة “لو باريزيان” الفرنسية أن فرضية البطولة الموسعة لـ64 منتخباً ستضع فرنسا أمام حتمية ضخ استثمارات جديدة وتوسعة ملاعبها الحالية أو تشييد صرح رياضي عملاق جديد لمجاراة الكفاءة التي تقدمها الملفات المنافسة، وبالتالي قد يبقى الخيار المشترك مع ألمانيا مطروحاً بقوة لدمج أفضل شبكات ملاعب أوروبا بالخبرة التنظيمية الفرنسية العالية، واغتنام فرصة إحياء ذكرى مرور 120 عاما على نهاية الحرب العالمية الأولى، إلا أن خيار الترشح الفردي يظل قائماً وممكناً بشروط تتطلب التزاما حكومياً ورياضياً حاسماً بضخ استثمارات ضخمة في تطوير البنى الرياضية وتحديث الملاعب القائمة لضمان إقناع الاتحاد الدولي بقدرة فرنسا الفردية على احتضان مونديال قياسي يحطم كافة أرقام المشاركة والحضور الجماهيري التاريخي.



