رياضة

قراءة في انتخابات الجامعة التونسية لكرة القدم من 2012 إلى 2025

وديع الجريء ومعز الناصري وحسين جنيج

يمكن اعتبار انتخابات المكتب الجامعي لسنة 2025 انتخابات مفصلية في تاريخ كرة القدم خاصة أنها جاءت امتداد لمكتب جامعي الأكثر ديمومة في التاريخ الحديث لكرة القدم التونسية بثلاث مدد انتخابية.
جاءت هذه الانتخابات في سياق وصاية أجنبية غير مسبوقة على الجامعة التونسية لكرة القدم بعد تعذر الوصول لموعد إجراء الانتخابات في منسابتين الأولى في 09 مارس 2024 والثانية في 15 ماي 2024 سقطت فيها كل مرة القائمات لعدم استيفائها للشروط الكاملة وخاصة الفصل 38 وبعض احكام المجلة الانتخابية للجامعة التونسية لكرة القدم.
و تميزت فترة مكتب وديع الجريء الماضية بتعالي الأصوات الناقدة والمعارضة لهذا المكتب طيلة فترة ترؤسه للجامعة التونسية لكرة القدم حيث تميزت بعديد السلبيات و خاصة في العلاقة ما بين الأندية و توظيف التحكيم و ما شاب عديد المباريات من تجاوزات، منها المبارة الشهيرة التي دارت بين مستقبل المحمدية و االنجم الرادسي وانتهت على نتيجة 7-7 بتاريخ 28 مارس 2021، و القضية المرفوعة بمدينة نيس الفرنسية في تهمة التلاعب بالمباريات الرياضية في علاقة بمبارة اتحاد بن قردان و نجم المتلوي التي دارت في أفريل 2019 و التي مازلت الأبحاث منشورة بخصوصها لحد الآن, هذا بالإضافة إلى المحسوبية و التضييق على كل معارضي وديع الجريء أمام مباركة من بقية أعضاء المكتب الجامعي و رؤساء الرابطات فضلا عن البطاقات الخضراء المرفوعة بكل الجلسات العامة.
وتبقى حادثة إستقالة خمسة أعضاء من مكتب الجريء خلال الفترة 2016-2020 هي الحدث الأبرز قبل أن يتم استيعاب أمين موقو وإعادته لحضيرة الجريء مقابل محافظة بلال الفضيلي و حنان السليني و سنان بن سعد و محمد الحبيب مقداد على مواقفهم المعارضة لذاك المكتب.
سيطرة الجريء على مفاصل كرة القدم التونسية كانت بطريقة محكمة جدا عبر السيطرة على الرابطات و إقصاء كل نفس معارضة او حتى مخالفة له و بدا يتجسم ذلك بالخصوص في انتخابات 2016 هذا ما سنتبينه تباعا.

انتخابات 2012

بالعودة لانتخابات 2012 نلاحظ أن تقدم 4 قائمات بترشحها وهي قائمات طارق الهمامي ومحمد عشاب ووديع الجري والمرحوم فتحي جامع.
في هذه الانتخابات شاركت 220 جمعية من جملة 243 في التصويت أي نسبة الحضور ساوت 90.53% من المجموع العام.
لمعرفة الرئيس الجديد للجامعة التونسية لكرة القدم احتجنا لدورين، فالدور الأول كان كالتالي،

أما الدور الثاني فقد حسمه وديع الجريء ب 236 من جملة 331 صوتا مقابل 95 صوت لطارق الهمامي.

أما الاستنتاج الأبرز بعد قراءة نتائج الدور الثاني أن من صوّت لقائمة محمد عشاب وقائمة فتحي جامع منح صوته في الدور الثاني لوديع الجريء بل أن قائمة طارق الهمامي خسرت 7 نقاط تصويت بين الدورين، أي حركة تصويت تحركت من قائمة الهمامي للجريء ليحقق وديع الجريء الفوز بأسبقية مريحة 71.3 % مقابل 27.7 % لطارق الهمامي كما يبنه الرسم البياني التالي:

انتخابات مارس 2016

في انتخابات 2016-2020 تقدم جلال بن تقية لمنافسة وديع الجريء وكانا وجها لوجه في مهمة كانت شبه مستحيلة للأول للفوز برئاسة الجامعة مع تشديد وديع الجريء لشروط الترشح والتي توفرت في جلال بن تقية مقابل رفض عدد من الوجوه الرياضية للتقدم في انتخابات وصفها ماهر بن عيسى بأن نتائجها معلومة مسبقا ولا تتوفر فيها أبسط مقومات العدل والمساواة.
شارك في هذه الانتخابات 237 ناديا من جملة 243 يحق لهم التصويت ويتوزعون على نوادي الرابطة المحترفة الأولى والثانية والرابطة الثالثة واندية الرابطات الجهوية ورابطة كرة القدم النسائية وأندية كرة القدم داخل القاعات، أي بنسبة 97.53 %.
ومثلت هذه الانتخابات مفارقة إعلامية أيضا حيث لأول مرة في تاريخ انتخابات جامعة كرة القدم يتم تنظيم مناضرة تلفزية بين رئيسي القائمتين عبر قناة “الحوار التونسي” تحديدا برنامج- ستاد سبور -لمقدمه رازي القنزوعي.
فاز في هذه الانتخابات وديع الجريء بحصوله على ثقة 152 ناد أي بنسبة 64.7 % مقابل 83 ناد أي 35.3 % لجلال بن تقية وفي تحويلها للضارب الاصوت يتحصل وديع الجريء على 281 صوت أي 71.1 % مقابل 28.9% لمنافسه ومن هنا نستنتج قيمة الأصوات وضارب التصويت حيث أن مجمل نقاط التصويت تحولت ل395 صوت*

حيث كما يبينه الرسم عدد 04 أن الأغلبية الأصوات و الفارق الكبير تحقق من خلال أندية الرابطة المحترفة الأولى و الثانية و البالغ عددها 30 صوت 25 منها أي 125 نقاط أصوات بكون ضارب الرابطة الأولى و الثانية *
فيما أكبر كتلة أندية صوتت لجلال بن تقية من مجموع المصوتين له 114هي اندية كرة القدم النسائية والقاعات والأندية الجهوية بمجموع 67 صوت أي 67 ناد بكون اندية الجهوية وكرة القدم النسائية واندية كرة القاعات كل ناد بصوت.
تصويت هذه الكتلة القاعدية لبن تقية أغضبت الجريء وهذا ما جعل مكتبه الجامعي يغير قواعد اللعبة الانتخابية بإقصاء أندية كرة القدم النسائية و الاندية الجهوية من التصويت و تعويضهم برؤساء الرابطات الجهوية مع منحهم نفس ضارب اندية الرابطة المحترفة أي 5 أصوات لكل رئيس رابطة. مع منح حق التصويت لرؤساء الرابطات الوطنية المحترفة و الهواة 1 و 2 مما يزيد نفوذ المكتب الجامعي و ضمان أصوات إضافية و هذا ما سينعكس في نتائج انتخابات 2025 .
كانت انتخابات مارس 2016 حاسمة بالنسبة لوديع الجريء الذي قرر معاقبة نوادي كرة القدم النسائية وكرة القدم داخل القاعات واندية الرابطات الجهوية بمنعها من التصويت في الانتخابات المقبلة و هذا الذي لم يشمله تعديل 27 ديسمبر 2024.
انطلاقا من هذه الانتخابات بسط وديع الجريء نفوذه الكامل على كرة القدم التونسية وذلك من خلال تعديلات للقوانين الانتخابية تراوحت بين التشديد والمنع وحتى العقوبات للأندية و حرمانها من حق التصويت وذلك بمباركة الأندية نفسهم الذين سرعان ما رفعت الورقة الخضراء خوضا و طاعة.
عقاب مكتب وديع الجريء تواصل بحل كرة القدم داخل القاعات وحل الرابطة المكلفة بالاختصاص.

انتخابات 2020

مع مزيد من التشديد في الشروط المؤهلة لحق الترشح عبر تنقيح أحكام المجلة الانتخابية وفصول النظام الأساسي المتعلقة بالترشح وأهمهم الفصل 38 وجد وديع الجريء نفسه وحيدا لخلافة نفسه لمدة نيابية ثالثة على التوالي في سابقة في تاريخ المكاتب الجامعية خاصة بعد الزامية اجراء انتخابات لكامل أعضاء المكتب الجامعي من قبل الفيفا.
انتخابات 2020 حضرها 119 ناخب من أصل. 158 له أهلية التصويت أي ما يمثل نسبة حضور ومشاركة 75.31% كما يبنه الرسم البياني 5 وهوما يمثل تراجعا كبيرا مقارنة بإنتخابات 2016 و2012 وقد تعود أسباب هذا الغياب لعامل أساسي هو وجود مترشح واحد.
هذا وشهدت انتخابات 2020 مشاركة أولى لرؤساء الرابطات الجهوية والرابطات الوطنية والذي يمثلون مجموع 80 صوت مجتمعين باعتبار 5 صوت لكل رئيس رابطة مقابل التخلي نهائيا عن حق اندية الرابطة الجهوية واندية كرة القدم النسائية مع التخلي على اختصاص كرة القدم داخل القاعات كما كنا أكدنا أعلاه لأسباب هذه المشاركة

ومنه نفهم أن عدد الأندية الحاضرة هو 107 من جملة 142 ناد يحق لهم التصويت باعتبار إقصاء صنف معين من الأندية كما ذكرنا سابقا

نتائج انتخابات 2020 تقرأ بنسب المشاركة التي قاربت 77% أي119 من يحق لهم التصويت بين أندية 107 و رؤساء رابطات من مجموع 154.
أما نسبة التغيب الذي كان في حدود % 23 مقارنة بانتخابات 2012 و2016 فإن وديع الجريء تحصل على 77% من رضاء الأندية على اعتبار الغائب يمكن اعتباره في خانة عدم الرضاء أو اللامبالاة من انتخابات نتائجها عرفت مسبقا وليس على 100 من الأندية بل من المصوتين.
كما يظهر جليا أثر الأصوات التي منحت لرؤساء الرابطات الجهوية والوطنية والشيء الذي لم يفهم هو أسباب منحه تصويت رؤساء الرابطات الوطنية وهم 3 الرابطة المحترفة لكرة القدم والرابطة الهواة مستوى اول ورابطة الهواة مستوى ثان رغم ان نوادي هذه الرابطات تصوت وبالتالي لا شيء يبرر منحهم حق التصويت إلا الاستفادة من أصواتهم ووزنهم الإنتخابي باعتبارهم أيضا يتممون المكتب الجامعي البالغ عدد أعضائه 15 12 أعضاء قائمة + رؤساء الرابطات الوطنية الثلاث.
من هنا يمكن ان نعمق فهمنا أكثر لمفهوم المنظومة الذي سنعود اليها تباعا في تحليلنا.

انتخابات 2025

يعتبر موعد 2025 انتخابات استثنائية في تاريخ كرة القدم التونسية فقد جاءت بعد فشل متكرر في تنظيم الانتخابات لمرتين في 09 مارس و15 ماي ما جعل الاتحاد الدولي لكرة القدم يتدخل، ويأخذ بزمام الأمور والتسيير ويعين هيئة تسوية للإشراف على دواليب الجامعة التونسية لكرة القدم.

و كانت الأولوية القصوى لتعيين الهيئة الثلاثية إجراء انتخابات قبل 31 جانفي 2025 و كما اسلفنا الذكر فإن هذه الانتخابات شهدت جلسات و مشاورات بين الهيئة و الفيفا من جهة و الهيئة و النوادي من جهة أخرى ليقع الاتفاق على الإقتصار على تنقيح الفصل 38 من القانون الأساسي حتى يتيح المجال لاكثر عدد من المترشحين دون المس من الفصول الأخرى و التي كانت يمكن ان تغير المشهد الإنتخابي من ذلك تصويت رؤساء الرابطات , كما ان إتفاقا حصل بين مختلف القائمات و هيئة التسوية و الفيفا على ضرورة إجراء الانتخابات دون طعون لتفادي أي فراغ محتمل, وجرت تقريبا اتفاقات غير معلنة صراحة بين جميع المتداخلين لقبول المسار وإجراء الانتخابات حتى وإن كانت مخالفة لبعض احكام القانون الإنتخابي وشروط الترشح.
قبل تقديم الترشحات مثلت جلسة 21 ديسمبر 2024 الخارقة للعادة لتنقيح الفصل 38 الذي ينص على شروط المشاركة في الانتخابات محطة مهمة في المسار الإنتخابي الذي وضعته هيئة التسوية للجامعة التونسية لكرة القدم بالتنسيق مع الإتحاد الدولي لكرة القدم و كان التنافس قوي وعرف مقر إنعقاد الجلسة بقمرت حملات مناصرة قوية بين شق يقوده اندية الهواة لإلغاء الشرط التعليمي و شق اخر في مقدمته اندية الرابطة المحترفة الأولى لتثبيث الشرط تعليمي إلا ان الشق الأول نجح في إلغاءه
ومن المفارقات ان جهة الدفع التي قيل انه تم تنقيح القانون الانتخابي من اجلها وهو السيد علي الحفصي الرئيس الأسبق للجامعة التونسية لكرة القدم أعلن عدم ترشحه أيام قبل غلق باب الترشحات يوم 05 جانفي 2025.
في اليوم الذي شهد تقديم 3 قائمات، كان الأعضاء 36 مستوفين الشهادة العلمية الجامعية وعرف اندماج أعضاء في قائمات كانت تتنافس حول تعديل الفصل 38 من النظام الأساسي للجامعة.
كما عرفت فترة ما قبل 05 جانفي عديد التحركات من عدد من الوجوه الرياضية لتكوين القائمات والترشح وهو ما أفرز ترشح 3 قائمات، وهي قائمات معز الناصري رئيس لجنة الاستئناف بمكتب الجريء ترشحه كرئيس قائمة وحسين جنيح أحد الوجود البارزة لمكتب الجريء نائبا له، وتولى محمود الهمامي الكاتب العام لاتحاد شمال اإفريقيا تقديم قائمة واختار كريم حقي الاعب الدولي السابق نائبا له فيما واصل جلال بن تقية التقدم كرئيس وزياد الحامدي نائبا له.
عرفت هذه الانتخابات مشاركة كبيرة للنوادي على غرار انتخابات 2012 و 2016، مع مشاركة 11 رئيس رابطة جهوية باعتبار مكتب رابطة الشمال الغربي هيئة تسييرية لا يحق لها التصويت و لو لم تصوت الرابطات الوطنية بالانتخابات بكونها هيئات تسييرية و اقتصر الأمر على رابطة كرة القدم النسائية ليكون المجموع 12 و كان عدد المشاركين 158 نادي من جملة 162 أي بنسبة مشاركة 97,53% و مشاركة 12 رئيس رابطة من مجموع 12 من الذي يحق لهم التصويت أي بنسبة 100% ليكون عدد الناخبين بلغ 170 مشارك من جملة 174 يحق لهم الانتخاب أي بنسبة تنهاز 97.7% وهو الرقم الأعلى في تاريخ الجلسات العامة الانتخابية منذ سنة 2012.

كما شهد توزع الأندية على صتف الرابطات تغير بتغيرر عدد الأندية بكل قسم حيث توزعت كالتالي

توزيع الأندية حسب كل صنف يعطينا أصوات انتخابية كالتالي :

ومنه نستنتج أن الحاصل الانتخابي يعطي الوزن الأكبر على مستوى حجم التصويت لأندية الرابطة المحترفة الأولى و الثانية، وهذا ما يؤكد قيمة الحاصل الذي يمثل 5 نقاط لكل ناد بالرابطة المحترفة الاولى و الثانية.

و إذا ما اأضفنا له الحاصل الانتخابي لرؤساء الرابطات بمجموع 5 نقاط لكل رئيس رابطة يعطينا مجموع 61.13% من أصوات الناخبين وهو ما يساوي 31.92 % من العدد الجملي للناخبين. وهنا تتبين أهمبة هذا الصنف في العملية الإنتخابية عكس ما يروج له بأن اندية رابطتي الهواة 1 و 2 هم الكتلة الوازنة فعدد أنديتها يبلغ 120 ناد أي ما يساوي 68.18% من مجموع النوادي مما يؤكد بأن الرابطة المحترفة الأولى و الثانية هي الكتلة الوازنة الحقيقية.

بهذه العملية نتائج الانتخابات تعطينا تقدم قائمة معز الناصري منذ الدور الأول ب247 صوت أي 56.4% من مجموع الأصوات فيما جاء ثانيا محمود الهمامي ب 136 صوت أي 31.1% و تحصلت قائمة السيد جلال بن تقية على 12.6% من مجموع الأصوات المصرح بها إذا اعتبرنا عدم انتخاب ناد من رابطة المحترفة رغم حضوره و تسجيله من المشاركين و هو سبورتينغ المكنين و الغاء ورقته الانتخابية.

في قراءة لانتخابات 2025 تأكد بوضوح أن االقائمة الفائزة تحصلت على% 56.54 من مجموع الأصوات المصرح بها ما يساوي 58.57% من مجموع الأندية التي صوتت بمجموع 99 ناد على 169 صوتوا بكون حضور سبورتينغ المكنين الجلسة دون أن يصوت.
فيما تحصلت قائمة محمود الهمامي على 31.1% من مجموع الأصوات المصرح بها أي 28.99% من مجموع الأندية بما يساوي 49 نادعلى 169 فيما تحصلت قائمة جلال بن تقية على 10.65 % من الأصوات بما يعادل 12.42 % من مجموع الأندية أي 21 نادعلى 169 صوتوا.

وكانت نتائج التصويت، أما بعدد النوادي أو بالأصوات المجمعة تبين أن قائمة معز الناصري فازت بثقة 59 من الأندية وهو ما يبعد رواية الاكتساح الانتخابي بكون المعارضين لقائمة الناصري كانوا 42 مجتمعين بين قائمتي الهمامي و بن تقية و فيما كانت نسبة التصويت 56.55 للناصري لمجموع الاصوات مقايل 43.45 مما يمنح مسؤولية أكبر للقائمة الفائزة في تعاملها المستقبلي.
هذا وكان تصويت الأندية موزعا بطريقة متوازنة لكل قائمة حيث يبين الرسم البياني أن كل قائمة تحصلت تقريبا على نفس نسبة الأصوات من مختلف الاصناف الإنتخابية فقائمة معز الناصري تراوحت بين 53% و 63 %فيما كانت قائمة الهمامي قد تحصلت على ما بين %26.66 و 32.72% و تراوحت نسب التصويت لجلال بن تقية في مختلف الاصناف بين 9.09% و12.96%.

الحديث السابق للانتخابات عن “الاكتساح” كذّبه الصندوق الذي أكد شرعية القائمة المنتخبة بحصولها على 56.50 % من أصوات الناخبين مقابل 43.5 %.
وهكذا نستنتج أن قائمة معز الناصري تحصلت على أغلبية الاصوات في كل صنف انتخابي و ليس في صنف على حساب الاخر و بطريقة متوازنة وتقدم قائمة معز الناصري لم يكن فقط في صنف الهواة كما يروج و كما يحاول البعض نسبه بل تركز بالخصوص في أندية الرابطة المحترفة الأولى والأقرب بالنسبة لأندية الرابطة الثانية مع أسبقية مريحة لدى رؤساء الرابطات.
أمابالنسبة لهذه الانتحابات فأهم الاستنتاجات هي دخول قائمتي الناصري و بن تقية بأسبقية أصوات على قائمة الهمامي حيث تضم قائمة معز الناصري كل من وسام اللطيف و معز النايلي رئيس رابطتين جهويتين الوسط و سيدي بوزيد على التوالي و الطيب شلوف رئيس رابطة مدنين الذي كان ضمن القائمة التكميلية للقائمة بالإضافة ألى خميس الحمزاوي رئيس جمعية بعث بوحجلة اأي بمجموع 20 صوت خاصة أن رئيس الجمعية و رئيس الرابطة هو الذي يصوت فآليا سيصوت لنفسه.
فيما كانت قائمة جلال بن تقية تضم رؤساء نوادي جمعية أريانة ومستقبل وادي الليل ومرجان طبرقة والخضراء الرياضية أي بمجموع 13 صوت خاصة أن رئيس الجمعية و رئيس الرابطة هو الذي يصوت فآليا سيصوت لنفسه.
أما قائمة محمود الهمامي لم تضم اي رئيس رابطة أو رئيس نادي وبالتالي لا يمكن نسب انتماء كتاب عامين كآلية مباشرة لتصويت فرقهم وهو نفس المعيار الذي اعتمدناه بالنسبة للكاتبة العامة للاتحاد المنستيري بقائمة معز الناصري.
أما مشاركة رؤساء الرابطات بالقائمات الانتخابية و رؤساء النوادي فهو أمر معمول به و لا يعتبر مسّا بشرعية العملية الانتخابية و لا مصداقيتها، خاصة بالنسبة لرؤساء الجمعيات، أما رؤساء الرابطات فكان عليهم تفويض نوابهم خاصة أن رؤساء الرابطات المحمول عليهم تمثيل أندية الرابطة الجهوية,

ولم نلاحظ خلال هذه الانتخابات أي لقاءات مع ممثلي النوادي لتمثيلهم و التصويت بإسمهم و هنا نرى أنه من الضروري تنظيم هذه العملية و تحديد آليات التصويت، إما بعودة نوادي الرابطة الجهوية و اندية كرة القدم النسائية لممارسة حقهم في التصويت أو تنظيم المسألة بما يجعلها آلية تمثيلية حقيقية للأندية المغيبة
كما أنه يتوجب في هذا الصدد التخلي عن تصويت رؤساء الرابطات الوطنية الذي لا شيء يبرر تصويتهم خاصة أن أنديتهم تحضر و تصوت و تجنب أي ضغط على رؤساء الرابطات مع تدعيم دورهم على مستوى رابطاتهم وإطلاق أياديهم.

تطور نسب المشاركة في إنتخابات الجامعة

في قراءة لنسب اامشاركة في العملية الانتخابية نلاحظ أنه كلما كان هناك تنافس وترشح أكثر من قائمة كلما كان الحضور أكبر وهو ما يتجسم في سنوات 2012 و2016 و 2025 الذي ناهز فيها الحضور 97% مما يؤكد أن للسياق و الظرفية دور كبير حيث جاءت انتخابات 2012 في سياق عام تلى ثورة 14 جانفي 2011 و الانفتاح العام الذي تشهده البلاد آنذاك و سياق 2025 الذي تلى 12 من حكم رياضي تسلطي كما بينا ذلك أعلاه.

وهذا ما يحيلنا لاستنتاج ان الناخب يتأثر بالسياق العام و الظرفية التي تمر بها جامعة الكرة وأيضا تعدد القائمات المترشحة في السباق الإنتخابي يعطي القدرة أكثر على التعبئة من قبل المترشحين، وهذا ما تأكد في انتخابات 2020 الذي كانت فيها نسبة المشاركة ب70% لغياب التنافس ووجود مرشح وحيدا وهو الرئيس المباشر آنذاك ليكون اليوم الانتخابي بمثابة يوم تزكية المرشح و منحه عهدة جديدة لا غير.

تراجع ثقة الأندية في المكتب الجامعي

إذا ما اعتبرنا أن القائمة الفائزة هي إستمرار للمكتب الجامعي المنتهية عهدته، وهو أمر نخوض فيه بكل موضوعية بناء على تركيبة القائمات و أعضائها، حيث أنها ضمت رئيس القائمة آخر رئيس للجنة الاستئناف و حسين جنيح العضو السابق بآخر مكتب جامعي و ناجي الشاهد رئيس رابطة الهواة مستوى 2 وعضو جامعي ورئيسي رابطتين جهويتين الوسط و سيدي بوزيد بالإضافة إلى القائمة التكميلية التي تضم الطيب شلوف رئيس رابطة مدنين ومنية البدوي المكلفة بالتحكيم النسائي طيلة سنوات بالإدارة الوطنية للتحكيم و ريم البجاوي عضو لجنة النزاعات.

وهي تركيبة تجعلنا نتعامل معها كقائمة سليلة المكتب الجامعي السابق بقيادة وديع الجرئ ، ما يجعلنا نقرأ نتائجها مقارنة بالانتخابات السابقة لنتبين أن الثقة في المكتب الجامعي تراجعت و أن المكتب الجامعي الحالي الذي يعتبر من نفس العائلة للمكتب السابق خسر أصواتا و ثقة اندية تدعم في جانبين الأول من خلال نسب التصويت التي كانت بالإجماع في آخر انتخابات 2020 و تراجع من 100%من الحاضرين الى 56.53% من أصوات الحاضرين مع حضور قياسي للمشاركين في هذه الانتخابات بنسبة 97.7% ، كما أن هذه القائمة خسرت من حيث عدد النوادي التي صوتت ب20 جمعية حيث حضر سنة 2020 119 ناد صوت بالإجماع فيما صوت لهذه القائمة 99 ناد فقط من جملة 169 ناد أدلى بصوته في انتخابات 2025، مما يستنتج منه أن تراجع الثقة في المكتب الجامعي لم يكن بالنسب فقط بل أيضا بعدد الأندية كما يبينه الرسمين البيانين :

يأتي هذا التراجع في ثقة الأندية نتيجة عدة عوامل أبرزها غياب الرئيس السابق لثلاث مدد متتالية وديع الجريء عن المشهد و ما كان يمثله من وزناعتباري هام و مؤثر على عدة مستويات.
بالإضافة إلى تراجع مرافق حيوية كالتحكيم ووصوله لمنحدر غير مسبوق نتيجة سياسات من التهميش والتوظيف لهذا القطاع الحساس.
وبسبب الضائقة المالية و سوء التدبير الذي رافق مختلف هياكل الجامعة التونسية لكرة القدم و ارتفاع منسوب المحسبوية و إقصاء كل من يعارض أو حتى يختلف مع القائمين على شأن كرة القدم في مختلف الهياكل و الهيئات التابعة للجامعة التونسية لكرة القدم.
كلها عوامل ساهمت في تراجع ثقة المكتب الجامعي رغم فوزه من الدور الأول أمام مترشحين من الوزن الثقيل على غرار محمود الهمامي كوجه رياضي معروف و صاحب تجربة تسييرية كبيرة آخرها الأمانة العامة لاتحاد شمال إفريقيا بالإضافة إلى جلال تقية و ما يحمله من تجربة و شبكة علاقات واسعة.

تراجع جلال بن تقية

شهدت انتخابات 2025 ترشح جلال بن تقية بعد تجربة مارس 2016، و في مقارنة لأرقام التصويت ونتائجها فإنه يتبين كيف أن جلال بن تقية خسر كتلة انتخابية هامة جدا و هي أدية الرابطات الجهوية و كرة القدم النسائية و كرة القدم داخل القاعات وذلك بتعويضأصواتهم برؤساء الرابطات. و لم ينجح في انتخابات 2025 في جمع سوى 26 صوت اي 13 ناد من رابطة الهواة بمستوييها الأول و الثاني فيما تحصل سنة 2016 على أصوات 83 نادي كانت الكتلة الاكبر في نوادي الرابطات الجهوية بمجموع 67 صوت، فيما حافظ على نفس رصيده الانتخابي في أندية المحترفة ب25 صوت أي ما يمثل 05 اندية ,وهذا ما يعطينا تراجعا في عدد الاندية المصوتة لجلال بن تقية من 83 ناد الى 18 ناد و من 28.32 % من اصوات الناخبين إلى 13%.
مما يتأكد تأثر جلال تقية بقرار تعويض الاندية برؤساء الرابطات الجهوية خاصة مع وجود مترشحين ضمن قائمة معز الناصري مما يزيد في تقليص حظوظ التصويت لقائمته حتى بالتضامن بين زملاء مجلس الرابطات فيما بينهم.

إستنتاجات عامة وتوصيات

الملاحظة الأبرز في هذه الانتخابات أننا لم نشاهد أي برنامج انتخابي فعلي لكل القائمات المترشحة بل اقتصر الأمر على توضيحات لخطوط عريضة اكتفى بتقديمها أعضاء القائمات في بعض المنابر الإعلامية أو وعود أنتخابية عامة و فضفاضة قدمتها القائمات الثلاثة للأندية في مختلف الرابطات دون تقديم حلول عملية و دقيقة لكيفية تحويل هذه الوعود إلى واقع و القدرة على تطبيقها في ظل أزمة مالية خانقة و مديونية عالية للجامعة زدها الوضعية الإقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد و ما يؤثر على القدرة على جلب المستشهرين.
هذا ما يستوجب تنبيه المكتب الجامعي المنتخب إلىضرورة تغيير نمط التسيير وإدارة الجامعة:

  • إرساء نظام حوكمة قائم على الشفافية والوضوح
  • تكريس الاستقلالية الحقيقية لمختلف اللجان وعدم التدخل في أعمالها
  • دعم دور الرابطات الوطنية المحترفة والهاوية ومنحها ما يمنحه النص من تسيير ونظم التدبير الذاتي
  • تطوير قطاع التحيكم ورفع اليد عنه مع توفير كل المستلزمات المادية واللوجستية والبشرية
  • إرساء غدارة فنية عصرية والعمل على تطوير كرة القدم منهجا وحوكمة
  • العدل و المساواة بين الجميع
تصنيفات: , , , ,