ترددت أصداء تداعيات الحرب التجارية الأمريكية في مجتمع الأعمال اليوم الثلاثاء إذ أعلنت عملاق خدمات الشحن والتوصيل (UPS) عزمها إلغاء 20 ألف وظيفة لخفض التكاليف بينما سحبت جنرال موتورز توقعاتها للعام الجاري وأجلت مكالمة مع المستثمرين إلى يوم الخميس في انتظار تعديلات محتملة على السياسة التجارية.
وانضمت جنرال موتورز وكرافت هاينز وإلكترولوكس وشركات رائدة أخرى اليوم الثلاثاء إلى قائمة تضم شركات من قطاعات متنوعة سحبت توقعاتها للعام الجاري أو خفضتها في تطورات تشير إلى أن السياسات التجارية الفوضوية تؤثر بشدة على الشركات وتصعب عملية التخطيط للمستقبل.
وأظهر تحليل أجرته رويترز أن نحو 40 شركة حول العالم سحبت أو خفضت توقعاتها المستقبلية خلال أول الأسبوعين من موسم نتائج أعمال الربع الأول.
وقال يانيك فيرلين، الرئيس التنفيذي لشركة إلكترولوكس، لرويترز “ثبت خطأ جميع التوقعات. سيدهشني من يدعي أن لديه رؤية واضحة لمسار الرسوم الجمركية”.
وتسببت الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب في أوائل أفريل في موجة بيع في الأسهم العالمية ودفعت المستثمرين إلى تقليل حيازاتهم من الدولار وسندات الخزانة، وهما من الملاذات الآمنة عادة. ودفع ذلك البيت الأبيض إلى التراجع عن بعض الرسوم أو تعليقها مؤقتا.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت اليوم الثلاثاء إن ترامب سيعلن تخفيضات في الرسوم الجمركية المقررة على قطع غيار السيارات لتجنب فرض رسوم مزدوجة على القطع والمواد المستخدمة في تصنيعها.
وقالت كارول تومي، الرئيسة التنفيذية لشركة (UPS)، في مكالمة نتائج الأعمال “لم يواجه العالم مثل تلك التأثيرات المحتملة الهائلة على التجارة منذ أكثر من مئة عام”.
وسحبت شركتا جنرال موتورز وفولفو توقعاتهما اليوم الثلاثاء لتنضما إلى دلتا إيرلاينز الأمريكية ولوجيتك المصنعة لأجهزة الكمبيوتر ودياغيو العملاقة للمشروبات.
وأجلت جنرال موتورز مكالمة نتائج الأعمال التي كانت مقررة اليوم الثلاثاء إلى الخميس بسبب التعديل المتوقع في السياسة التجارية.
وقال بول جاكوبسون، الرئيس التنفيذي للشؤون المالية في شركة جنرال موتورز، في اتصال صحفي بعد سحب شركة صناعة السيارات الأمريكية توقعاتها للعام الجاري “نرى أن التأثير المستقبلي للرسوم الجمركية قد يكون واسعا… ننصح بعدم الاعتماد على التقديرات السابقة، وسنحدثها عندما تتوفر لدينا المزيد من المعلومات حول الرسوم الجمركية”.
وأعلنت شركة بورشه الألمانية لصناعة السيارات الرياضية أنها تكبدت خسائر 100 مليون يورو (114 مليون دولار) على الأقل خلال شهري أبريل نيسان ومايو أيار بسبب الرسوم الأمريكية.
وهوى سهم فولفو تسعة بالمئة بعد أن أعلنت الشركة أنها ستخفض نفقاتها بنحو 1.8 مليار دولار وستعيد هيكلة عملياتها في الولايات المتحدة عقب تراجع أرباح الربع الأول.
ومن المتوقع أن تؤدي الرسوم الجمركية إلى ارتفاع أسعار السيارات في الولايات المتحدة مما سيقلل الطلب ويزيد الضغوط على القطاع الذي يعاني بالفعل من تباطؤ في التحول إلى المركبات الكهربائية.
وفي أوضح تحذير من بنك كبير عن كيفية تأثير السياسات الأمريكية على القطاع المصرفي، قال إتش.إس.بي.سي إن تداعيات الحرب التجارية العالمية قد تؤثر سلبا على الطلب على القروض وجودة الائتمان.
مخاوف بشأن الاستهلاك
في إشارة إلى التوتر المحيط بالسياسة التجارية رد البيت الأبيض بغضب على تقرير صادر عن موقع بانشبول الإخباري ومقره واشنطن يفيد بأن أمازون ستذكر بالتفصيل التكاليف التي يتحملها المتسوقون بسبب الرسوم الجمركية.
ونفت شركة البيع بالتجزئة العملاقة ما ورد في التقرير لكنها قالت إن فريقها الذي يدير أمازون هول للسلع منخفضة التكلفة درس إدراج رسوم الاستيراد لبعض المنتجات.
وقال بيورن غولدن، الرئيس التنفيذي لأديداس، إن الشركة كان من الممكن أن ترفع توقعاتها لإيرادات وأرباح العام الجاري بعد نتائجها الفصلية القوية لولا الضبابية المرتبطة بالرسوم الجمركية.
وأضاف “نظرا للضبابية بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة والدول المصدرة، لا نعرف ما ستكون عليه الرسوم الجمركية في نهاية المطاف. لذلك لا يمكننا اتخاذ أي قرارات نهائية بشأن ما يتعين فعله”.
وخفضت كرافت توقعاتها السنوية كما خفضت هيلتون توقعاتها لنمو الإيرادات العام الجاري وقلصت بورشه وإلكترولوكس توقعاتهما للعام بأكمله. وانضمت تلك الشركات إلى نستله ويونيليفر وتشيبوتلي، والتي عزت خفض التقديرات إلى ضعف ثقة المستهلكين.



