رياضة

فلسفة كومباني مع اللاعبين أعادت بايرن ميونيخ إلى القمة في البوندسليغا

عودة بايرن ميونيخ إلى قمة الدوري الألماني

 كان لفلسفة المدرب البلجيكي فانسون كومباني المرتكزة بشكل أساسي على اللاعبين مع معرفة كيفية التعامل مع السياسات المعقدة في النادي، الدور الأكبر في عودة بايرن ميونيخ إلى قمة الدوري الألماني لكرة القدم التي أزيح عنها الموسم الماضي بعد احتكار دام طيلة 11 عاما.

عزز العملاق البافاري رقمه القياسي ورفع عدد ألقابه إلى 34 الأحد عقب تعثر مطارده المباشر وبطل الموسم الماضي باير ليفركوزن أمام مضيفه فرايبورغ 2-2، فأصبح الفارق بينهما ثماني نقاط قبل جولتين من نهاية الموسم.

في موسمه الأول كمدرب على صعيد النخبة والأول فقط في “أليانز أرينا”، أعاد كومباني الانسجام والوحدة إلى غرفة الملابس، وهي مهمة معقدة لم يتمكن بعض أسلافه من الأسماء الكبيرة من تحقيقها.

ومن خلال تعاضد الفريق خلفه، تمكن كومباني من تفادي الانتقادات على الرغم من الخروج المخيب للآمال من دوري أبطال أوروبا وكأس ألمانيا.

وعلى الرغم من أن الهدوء لا يدوم طويلا في بايرن، الناي الملقب بـ”أف سي هوليوود” بسبب ميله إلى الدراما خارج الملعب، إلا أن كومباني أعاد العمالقة الألمان إلى حيث ينتمون، أقله في نظرهم.

– الأمر يتعلق باللاعبين –

كان تعيين كومباني مدربا لبايرن مفاجئا، وقيل إن نجم دفاع مانشستر سيتي الإنجليزي السابق كان الخيار الخامس أو السادس لإدارة النادي البافاري نظرا لقلة خبرته وتجربته التدريبية المخيبة مع بيرنلي الذي عاد تحت إشرافه إلى المستوى الثاني الإنجليزي (تشامبيونشيب).

في فريق يُثقِله غرور النجوم وحب الـ”أنا”، فإن المهمة لن تكون سهلة بتاتا حتى بالنسبة لأكثر المدربين حنكة ودهاء تكتيكيا، كما يشهد على ذلك سلفاه يوليان ناغلسمان وتوماس توخل.

كومباني البالغ 39 عاما، بعمر الحارس القائد مانويل نوير الذي يكبره حتى بأيام معدودة، وكان زميلا للاعبه الحالي لوروا سانيه في مانشستر سيتي الإنجليزي وكان لاعبا في الدوري الألماني مع الفريق المنافس هامبورغ حين سجل لاعبه الحالي توماس مولر بدايته في الدوري بألوان النادي البافاري عام 2008.

مع ذلك، أثبت سن كومباني وقلة خبرته أنهما مصدر قوة، إذ سارع إلى تطبيق العديد من التغييرات التي تركز على اللاعبين، بينها إلغاء الغرامات على المخالفات البسيطة ومنح اللاعبين المزيد من الإجازات، لاسيما بعد الرحلات الخارجية.

ويتجنب البلجيكي انتقاد لاعبيه علنا أو أمام مجموعة منهم، مفضلا تقديم ملاحظات نقدية بشكل فردي.

يُعد ذلك تغييرا ملحوظا مقارنة بسلفه توخيل الذي كان يقف أمام الكاميرات ويتساءل علنا عن سبب فشل لاعبيه في تنفيذ خططه التكتيكية.

صحيح أن كومباني يتمتع بنهج تكتيكي واضح، إلا أنه مكّن اللاعبين من إظهار قدراتهم الفردية داخل نظام اللعب، عوضا عن تسليط الضوء على عيوبهم.

نجح كومباني في إعادة يوزوا كيميش إلى مركزه المفضل في خط الوسط، كما منح الفرصة لليون غوريتسكا الذي كان خارج التشكيلة في وقت سابق من الموسم، كي يبرز مجددا، بينما أظهر الفرنسيان دايو أوباميكانو ومايكل أوليسيه أفضل مستوياتهما تحت إدارته.

وفي أواخر أفريل ومع اقتراب فريقه أكثر فأكثر من اللقب، تجنب كومباني التحدث عن نفسه عندما سُئل عن فوزه بأول لقب كبير له كمدرب، قائلا “كمدرب، تشعر أن اللاعبين هم من فازوا باللقب، لذلك لن أقول إنه لقبي”.

وتابع “الأمر يتعلق باللاعبين. الموهبة تُحدد الكثير. أريد أن يحصلوا على فرصة إظهار أفضل ما لديهم. آمل أن نتمكن من تحقيق ذلك”.

– بدايات جديدة –

أشاد كبار المسؤولين في النادي بكومباني، لكنه سيعرف مدى سرعة تحول شهر العسل إلى كابوس في بايرن، حيث يشير التاريخ إلى أن المدربين المعاصرين أقرب إلى الرحيل بعد فترة من البقاء لفترة طويلة.

منذ رحيل الإسباني بيب غوارديولا، معلم كومباني السابق في مانشستر سيتي، بعد ثلاثة أعوام من توليه المسؤولية في 2016، لم يقض أي من مدربي بايرن الثمانية موسمين كاملين في النادي.

من الطبيعي أن يثير الخروج من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا أمام إنتر الإيطالي الذي دمر أحلام بايرن يخوض النهائي على أرضه، انتقادات بحق المدرب، لكن كومباني استفاد من وصوله إلى ناد لم يحقق أي لقب الموسم الماضي.

وضع كومباني بايرن على المسار الصحيح للوصول ربما إلى النقطة 82 في الدوري الألماني، في انجاز ليس بالسيئ، لاسيما أن أربعة فرق فقط في تاريخ “بوندسليغا” أنهت الموسم بأكثر من ذلك، لكنه عانى ضد فرق مصنفة قوية.

ففي دوري أبطال أوروبا، خسر بايرن أمام برشلونة الإسباني وأستون فيلا الإنكليزي وفينورد الهولندي وإنتر، بينما تعادل مع سلتيك الاسكتلندي.

وفي الدوري الألماني، فشل بايرن في الفوز على ليفركوزن أو بوروسيا دورتموند على أرضه أو خارجها.

في بايرن، لا يُجدي وجود لاعبين كبار في الفريق نفعا إذا توقف مسلسل الانتصارات.

في عام 2019، تولى هانزي فليك المسؤولية في منتصف الموسم وقاد بايرن إلى السداسية، لكن في الموسم التالي حصل الطلاق نتيجة خلاف مع إدارة النادي.

قال مولر الذي سيرحل عن الفريق الصيف المقبل، إنه “كان موسما لبدايات جديدة، موسما للسير في الاتجاه الصحيح”.

وأضاف لموقع الدوري الألماني الأربعاء “منذ بيب غوارديولا، لم يحصل حقا أي تكامل بين المدرب والفريق. مع هانزي فليك، مررنا بأوقات ناجحة جدا، لكن حتى في حينها كان هناك بعض الخلاف بين المدرب وإدارة النادي. بالتالي، هذه الصورة المتناغمة تماما التي رأيناها هذا الموسم، تلك الوحدة بين الفريق والمدرب والنادي، لم تكن موجودة فعليا (تحت قيادة فليك)”.

تصنيفات: , , , ,