رياضة

فلامنغو وحش الماراكانا يبحث عن مجد ضائع.. فهل يعطّل الترجي عودة الأسطورة؟

يخطو فلامنغو البرازيلي إلى مونديال الأندية 2025

يخطو فلامنغو البرازيلي إلى مونديال الأندية 2025 حاملاً تناقضاتٍ مثيرة: تاريخٌ يزخر بالألقاب القارية، وواقعٌ ماليٌّ متذبذب، ورهانٌ جريء على نجمٍ عائدٍ من أوروبا في آخر مشواره.

أمام هذا العملاق الذي صنع مجده زيكو قبل 44 عامًا، يقف الترجي الرياضي التونسي ليس كخصمٍ عادي، بل كحارسٍ لأبواب تاريخ نادي باب سويقة الممتد منذ سنة 1919.

من التجديف إلى قمة العالم
تأسس نادي ريغاتاس فلامنغو عام 1895 في حي فلامنغو بريو دي جانيرو، وكانت بدايته مع رياضة التجديف قبل أن يتحول إلى كرة القدم عام 1912. ومنذ ذلك الحين، أصبح النادي رمزًا للكرة البرازيلية، وواحدًا من أكثر الأندية تتويجًا وجماهيرية في العالم.

عصر زيكو والإنجازات الذهبية
بلغ فلامنغو ذروة مجده في مطلع الثمانينيات بقيادة الأسطورة زيكو، حين توج بكوبا ليبرتادوريس 1981 ثم أحرز كأس العالم للأندية بعد انتصار تاريخي على ليفربول الإنجليزي. هذا الإنجاز رسخ مكانة النادي عالميًا، وجعل من “الماراكانا” معقلًا لأحلام الملايين.

شعبية جارفة وجمهور لا يُقهر
يُعد فلامنغو النادي الأكثر شعبية في البرازيل، إذ تشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 40 مليون مشجع يناصرونه. “الأمة الحمراء السوداء” تملأ مدرجات الماراكانا وتضفي على مباريات الفريق أجواءً استثنائية من الحماس والدعم، حتى في أصعب الفترات.

إنجازات متواصلة رغم العثرات
على الصعيد المحلي، يمتلك فلامنغو في رصيده 8 ألقاب دوري برازيلي و37 بطولة كاريوكا و4 كؤوس برازيلية. أما قاريًا، فقد توج بكوبا ليبرتادوريس ثلاث مرات (1981، 2019، 2022) ورفع كأس العالم للأندية مرة واحدة (1981). هذه الأرقام تضعه في مصاف العمالقة، رغم التحديات التي يواجهها مؤخرًا.

2025: بين الطموح والأزمات
يدخل فلامنغو مونديال الأندية 2025 وسط حالة من التناقض. فنيًا، يحتل المركز الثاني في الدوري البرازيلي بعد بداية قوية، لكن الفريق يواجه خطر الخروج المبكر من كوبا ليبرتادوريس بعد تراجع نتائجه في دور المجموعات. ماليًا، شهد النادي تراجعًا في تصنيفه الائتماني من “AAA” عام 2023 إلى “BBB+” في 2024، ما يعكس ضغوطًا إدارية ومالية متزايدة.

جورجينيو: رهان الخبرة في قلب الوسط
أحدث صفقات فلامنغو وأكثرها إثارة هو انضمام جورجينيو، نجم وسط الميدان البرازيلي الإيطالي، قادمًا من أرسنال الإنجليزي. صاحب الـ33 عامًا، بطل أوروبا مع إيطاليا وصاحب التجربة الطويلة في نابولي وتشيلسي وأرسنال، يعود إلى بلاده لأول مرة في مسيرته الاحترافية، واضعًا نصب عينيه كتابة فصل جديد في تاريخ النادي. جورجينيو يمثل الرهان الأكبر للمدرب فيليبي لويس في مونديال الأندية، حيث يُنتظر أن يضفي توازنًا وخبرة على خط الوسط.

فيليبي لويس: مدرب شاب تحت المجهر
يتولى فيليبي لويس، النجم السابق للفريق والمنتخب البرازيلي، مهمة تدريب فلامنغو في أول تجربة له كمدرب. ورغم بدايته الجيدة، إلا أن الضغوط الجماهيرية والإعلامية تزداد، خاصة مع تراجع النتائج في كوبا ليبرتادوريس. شبح المدرب السابق خورخي جيسوس، الذي قاد الفريق لأمجاد كبرى، لا يزال يطارد الإدارة والجماهير، مع تزايد الأصوات المطالبة بعودته.

أسلوب اللعب ونقاط القوة
يعتمد فلامنغو على أسلوب هجومي ضاغط، مع مرونة تكتيكية بين 4-1-2-3 و4-1-4-1. الفريق يتميز بكثافة هجومية، وقدرة على الاستحواذ والضغط العالي، مع لاعبين بارزين مثل غابرييل باربوسا وإيفرتون سيبولينيا. الدفاع منظم وقوي، لكن الفريق يعاني أحيانًا من فجوات بين الوسط والهجوم، ويعتمد بشكل ملحوظ على إبداعات الأفراد.

التحدي أمام الترجي: صراع التاريخ والطموح
مواجهة الترجي ستكون اختبارًا حقيقيًا لفلامنغو، ليس فقط على المستوى الفني بل أيضًا الذهني. الترجي، بخبرته القارية وروحه القتالية، قادر على إرباك أي خصم مهما كان اسمه وتاريخه. قوة فلامنغو تكمن في خبرته وجودة لاعبيه، لكن نقاط ضعفه الإدارية والضغط الجماهيري قد تكون مدخلًا للترجي لصناعة المفاجأة.

بحث عن مجدٍ جديد
بين ماضٍ مجيد وحاضرٍ متقلب، يدخل فلامنغو مونديال الأندية بحثًا عن مجدٍ جديد يعيد للأذهان أيام زيكو والجيل الذهبي. لكن أمام الترجي، سيحتاج “وحش الماراكانا” إلى أكثر من الذكريات: سيحتاج إلى الانضباط، والهدوء، وقدرة على تجاوز الضغوط… فهل يكون الترجي هو من يوقف زحف الأسطورة البرازيلية، أم أن فلامنغو سيكتب فصلاً جديدًا في تاريخه الحافل؟

تصنيفات: , , , ,