أهداف عكسية. هفوات دفاعية غير معهودة. فوضى عامة. لكن هناك مهارة هجومية عالية، هذا ما يمر به منتخب إيطاليا لكرة القدم حاليا.
وإذا كان الهدف من تعيين جينارو غاتوزو، مديرا فنيا لمنتخب إيطاليا، خلفا للوتشيانو سباليتي، الذي تمت إقالته، هو استعادة النظام والانضباط للمنتخب الإيطالي المثقل بالضغوط، والذي لا يزال يواجه احتمال عدم التأهل لكأس العالم للمرة الثالثة على التوالي، فلا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به.
واعترف غاتوزو بأن فوز منتخب إيطاليا 5 / 4 على مضيفه منتخب الكيان الصهيوني، أمس الاثنين، في التصفيات الأوروبية المؤهلة لكأس العالم 2026، كان “أكثر مباراة مجنونة شاركت فيها كمدرب”.
أضاف غاتوزو: “لكن هذا كان خطأي، وليس خطأ اللاعبين. إذا كنا نريد اللعب بطريقة معينة، فيتعين علينا أن نتحسن في هذا. كنا نبالغ في الهجوم. هذا ما كان المنافس ينتظره. لقد كانوا يهاجموننا في كل مرة”.
وأحرز منتخب الكيان الصهيوني هدفين من أهدافه الأربعة عبر (النيران الصديقة)، بعدما سجل مانويل لوكاتلي وأليساندرو باستوني، لاعبا منتخب إيطاليا، هدفين عكسيين، لكن المنتخب الأزرق حسم اللقاء لمصلحته بهدف ساندرو تونالي في الدقيقة الأولى من الوقت المحتسب بدلا من الضائع للشوط الثاني.
ومع ذلك، منح هذا الانتصار منتخب إيطاليا ثلاث نقاط إضافية بعد أن حقق الفريق فوزا كاسحا في أول لقاء تحت قيادة غاتوزو، بنتيجة 5 / صفر على منتخب إستونيا، يوم الجمعة الماضي.
وعقب مباراتي إستونيا والكيان الصهيوني، قفز منتخب إيطاليا للمركز الثاني بترتيب المجموعة التاسعة برصيد 9 نقاط من 4 لقاءات، بفارق 3 نقاط خلف منتخب النرويج (المتصدر)، الذي حقق العلامة الكاملة حتى الآن، بفوزه في الجولات الأربع الأولى للتصفيات، قبل لقائه مع ضيفه منتخب مولدوفا في وقت لاحق من مساء اليوم الثلاثاء بالجولة الخامسة للمجموعة.
ويتفوق المنتخب الإيطالي على الكيان الصهيوني، صاحب المركز الثالث، المتساوي معه في ذات الرصيد، ولكن بعد خوضه 5 مباريات.
الفوز بالمجموعة هو السبيل الوحيد لضمان التأهل المباشر لكأس العالم العام المقبل في أمريكا الشمالية لمنتخب إيطاليا، فيما ينبغي على صاحب المركز الثاني بالتصفيات، خوض الملحق الأوروبي، الذي فشل خلاله الفريق في بلوغ نسختي المونديال الأخيرتين عامي 2018 و2022 على يد السويد ومقدونيا الشمالية على الترتيب.
ولكن على الأقل فإن إيطاليا، التي بدأت التصفيات بخسارتها صفر / 3 أمام النرويج، أصبحت الآن في وضع يسمح لها بالتأهل إلى الملحق.
وبافتراض مواصلة النرويج بقيادة إرلينغ هالاند مسيرتها المثالية في التصفيات، فإن إيطاليا، بطلة العالم أربع مرات، بحاجة لتقديم أداء أفضل في مبارياتها المتبقية في التصفيات وتحسين فارق أهدافها بشكل كبير، وهو الأمر الأهم، قبل المباراة الحاسمة الأخيرة في المجموعة ضد النرويج على ملعب (سان سيرو) بمدينة ميلانو الإيطالية في نوفمبر القادم.
كان فارق أهداف النرويج قبل مباراة الثلاثاء 11+، بينما كان فارق أهداف إيطاليا .5+
وتعرض غاتوزو لانتقادات بسبب إبقائه ريكاردو كالافيوري، مدافع أرسنال الإنجليزي، على مقاعد البدلاء ضد إسرائيل، حيث لم يتمكن قلبا الدفاع جيانلوكا مانشيني وأليساندرو باستوني من منع مانور سولومون من اختراق دفاع المنتخب (الآتزوري).
ولم يكن أليساندرو بونجيورنو، قلب دفاع نابولي الإيطالي، متاحا في اللقاء بسبب الإصابة، ويبدو أن أيام المخضرم فرانشيسكو أتشيربي مع منتخب إيطاليا قد ولت بعد رفضه الانضمام إلى قائمة مباراة النرويج تحت قيادة سباليتي.
كما ارتكب جيانلويجي دوناروما، حارس مرمى مانشستر سيتي الإنجليزي الجديد، ومانويل لوكاتيلي، لاعب وسط جوفنتوس الإيطالي، أخطاء فادحة أمس.
وصرح غاتوزو: “نحن فريق مجنون، لأننا هشون للغاية، ونستقبل أهدافا سخيفة بسهولة بالغة. اللاعبون يدركون ذلك. لكن هذه مشكلتي، وليست مشكلتهم. أنا وجهازي الفني بحاجة لإيجاد حلول”.
وقام غاتوزو بتشبيه المباراة بنهائي دوري أبطال أوروبا عام 2005 المثير، عندما فرط فريق ميلان الإيطالي، الذي كان يلعب في صفوفه، تقدمه 3 / صفر في الشوط الأول على ليفربول الإنجليزي، الذي انتفض في الشوط الثاني ليدرك التعادل ويحتكم الناديان لركلات الترجيح، التي ابتسمت في النهاية لفريق ستيفن جيرارد.
أكد جاتوزو: “ينبغي علينا أن نتعلم أن هذه المباريات لا تنتهي أبدا”.
على الجانب الآخر الإيجابي، يمتلك غاتوزو العديد من المهاجمين المتألقين، حيث سجل ماتيو ريتيجي هدفين وقدم ثلاث تمريرات حاسمة لزملائه في مباراتين، بينما أحرز مويس كين ثلاثة أهداف، وهز جياكومو راسبادوري الشباك مرتين وصنع مثلهما من مقاعد البدلاء.
لكن العودة إلى خطة 4 / 4 / 2 التقليدية التي تضم ريتيجي وكين تركت إيطاليا في حالة من عدم التوازن.
أشار غاتوزو: “لا أحد تقريبا في كرة القدم الحديثة يلعب بمهاجمين، لكننا ملتزمون بهما، ونحن راضون عما قدماه، ليس فقط من حيث الأهداف المسجلة”.
وكانت هذه هي المرة الأولى التي تسجل فيها إيطاليا، التي تشتهر دائما بتكتيكاتها الدفاعية، خمسة أهداف في مباراتين متتاليتين.
ومن الإيجابيات الأخرى التي شهدتها فترة التوقف الدولي الأخيرة، القيادة المتنامية التي تمتع بها تونالي، الذي استلهم أسلوب لعبه في صغره من النجم المعتزل أندريا بيرلو وغاتوزو.
وقال تونالي: “إنه لأمر ملهم بالنسبة لي أن أعمل مع مدرب لطالما كان بمثابة قدوة لي”.



