اقتصاد, رياضة

الرباط تتهيأ لتصبح عاصمة كرة القدم الإفريقية

المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله

 فنادق محجوزة بالكامل وشبكات نقل موسعة وأربعة ملاعب ستستضيف 19 مباراة، بما فيها مباراة الافتتاح والنهائي. مدينة الرباط على أعتاب سباق لوجستي وعاطفي حقيقي.

عندما يطلق الحكم صافرة البداية لكأس إفريقيا للأمم في المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله، بعد غد الأحد، ستصبح العاصمة المغربية الرباط، لمدة شهر كامل، عاصمة لكرة القدم الأفريقية.

ستتركز في هذه المدينة الإمبراطورية نسبة كبيرة من تنظيم الحدث، بدءا من النشاط داخل الملاعب، من بين تسعة ملاعب مختارة لهذه النسخة الخامسة والثلاثين من كأس أفريقيا للأمم، التي ستستضيفها المغرب من 21 ديسمبر الجاري حتى 18 جانفي المقبل، يوجد أربعة ملاعب في الرباط.

ملعب المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله (69000 مقعد)، الذي سيكون مركز الحدث، إضافة إلى ملاعب مولاي الحسن (22000 مقعد)، والملعب الأولمبي (21000 مقعد)، وملعب البريد (18000 مقعد)، ليصل الإجمالي إلى 130000 مقعد.

ومن بين 52 مباراة مقررة في البطولة، ستقام 19 مباراة في العاصمة، بما فيها مباراتي الافتتاح والنهائي.

وخلال مرحلة المجموعات فقط، ستقام 12 مباراة في الرباط، وباعتبار المنتخب الوطني للمغرب المستضيف، سيواجه (أسود الأطلس) منافسيه جزر القمر ومالي وزامبيا في ملعب مولاي عبد الله.

كما تستضيف العاصمة فرق المجموعات الثالثة (أوغندا، تنزانيا، تونس) والرابعة (بنين، بوتسوانا، جمهورية الكونغو الديمقراطية) والخامسة (الجزائر، بوركينا فاسو، غينيا الاستوائية، السودان).

إلى جانب المغرب، سيلعب 13 منتخبا أفريقيا آخر على الأقل مباراتين في الرباط، ومع إضافة المباريات في المراحل التالية، مباريات في ثمن النهائي، ومباراة واحدة في ربع النهائي، وواحدة في نصف النهائي، إضافة إلى النهائي في 18 جانفي القادم، يصبح المشهد كأن قارة بأكملها تمر على ملاعب الرباط.

للوصول إلى هذه المرحلة، كان لا بد من تهيئة وبناء الملاعب، وكما هو الحال مع ملاعبها، تحولت الرباط بسرعة كبيرة، فقد أعيد بناء ملاعب مولاي عبد الله بالكامل في ظرف قياسي وكذلك الشأن بالنسبة لملعبي مولاي الحسن والبريد، بينما شيد الملعب الأولمبي حديثا بالقرب من ملعب مولاي عبدالله.

وخضعت المدينة بأكملها لعملية تجديد كبرى تليق بعاصمة عالمية للرياضة، لم تسلم الأحياء الخمسة من الأعمال الكبرى، فقد شهدت البنية التحتية تحسينات وتطورات بشكل شامل.

في حي يعقوب المنصور افتتح نفق جديد في سبتمبر الماضي، قبل البطولة مباشرة، لتسهيل حركة المرور حول ملعب مولاي عبد الله.

أما في أحياء أكدال والرياض والسويسي واليوسفية، فقد أعيد تصميم الشوارع الرئيسية، وإعادة تمهيدها وتزويدها بالإضاءة الحديثة، وكذلك الأمر في وسط المدينة.

أما الطرق الدائرية الحيوية التي تربط الرباط بمدنها القريبة مثل سلا وتمارة، فقد خضعت لتحديث كلي، على مدى ما يقارب ثلاثة أعوام، أصبحت الطريق الدائرية الشمالية القادمة من سلا والجنوبية المؤدية إلى الطريق السريع نحو الدار البيضاء جاهزتين لاستيعاب ذروة حركة المرور خلال البطولة.

وعلى الساحل الأطلسي، أعيد تأهيل الطريق القديم نحو الدار البيضاء، لتصبح على جانبيها فنادق ومراكز تجارية، مما يوفر مناظر خلابة بين المحيط والمباني الحضرية.

بالقرب من مقبرة شالة، وهي منطقة حيوية في العاصمة، تم بناء طريق جديد افتتح في يوليو/تموز الماضي لتخفيف الاختناقات المرورية، أما عند ملتقى باب زعير، حيث يلتقي شارع محمد السادس بالقصر الملكي، فقد افتتح طريق دائري جديد يؤدي مباشرة إلى مطار سلا دون المرور بالمدينة القديمة وجسري الحسن الثاني ومولاي يوسف.

أما وسائل النقل العام، فلم يتم إغفالها عن عمليات التحديث، فملعب البريد فقط مرتبط مباشرة بالترامواي، الذي بدأ العمل به في 2011 ومددت خطوطه مرتين منذ ذلك الحين. أما بقية خدمات نقل المشجعين، فهي خدمة محلية شبه شعبية، توفر التنقل بسهولة.

ومن المتوقع أن يساهم سائقو خدمات النقل التشاركي (في تي سي) رغم الوضع القانوني غير الواضح في المغرب، في تقديم خدماتهم خلال البطولة، في غياب معطيات يقدر عددهم بمئات السائقين النشطين على المنصات الرئيسية المتاحة عبر الهواتف.

التحدي الآخر يكمن في الإقامة، فالرباط، رغم خبرتها في استضافة الفعاليات الدبلوماسية والثقافية الكبرى، فإن استضافة ثلاثة عشر منتخبا وطنيا على الأقل وعشرات آلاف المشجعين تشكل تحديا مختلفا تماما.

منذ بداية أكتوبر الماضي، أصبح حجز غرفة في فنادق العاصمة مهمة شبه مستحيلة، فالفنادق الخمس نجوم العشرة ممتلئة بالكامل، تليها الفنادق الأربع نجوم بالوضع نفسه، بينما تتوقع الفنادق الأصغر ارتفاعا كبيرا في الطلب.

يبلغ عدد الأسرة حاليا حوالي 10 آلاف سرير وفق معطيات رسمية لكن العدد مرشح ليكون مضاعفا مع مطلع العام المقبل مما يكفي نظريا لاستقبال مد هائل من الزوار من مختلف أنحاء القارة.

ويخطط مشجعو بعض المنتخبات للحضور بأعداد كبيرة إلى المغرب لمتابعة مباريات فرقهم الوطنية، وبحسب نشطاء الشبكات الاجتماعية ينتظر حضور كبير للأفارقة المقيمين في أوروبا بالآلاف وهو معطى تؤكد أرقام مبيعات التذاكر التي أعلن عنها الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) اعتبارا لكون نسبة مهمة منها بيعت في أوروبا.

بعيدا عن الملاعب، تعتمد الرباط على تراثها المعماري والتاريخي، إضافة إلى جودة الحياة والجو المعتدل لجذب الزوار. الساحات الكبرى والمدينة القديمة والكورنيش ونزهات على طول نهر أبو رقراق والمقاهي الحيوية والأحياء التاريخية، كلها تشكل خلفية مثالية للاحتفالات.

تصنيفات: , , , ,