عندما يلتقي ماميلودي صنداونز وضيفه الجيش الملكي المغربي، في مباراة الذهاب من نهائي بطولة دوري أبطال إفريقيا لكرة القدم، غدا الأحد، بمدينة بريتوريا، لن يقتصر التركيز على اللاعبين فقط، بل سيمتد أيضا إلى الطاقم الفني.
وفي مشهد نادر على أكبر منصة للأندية في أفريقيا، سيتواجه مدربان برتغاليان، هما ميغيل كاردوزو وألكسندر سانتوس، مما يبرز التأثير المتزايد للفلسفة التدريبية البرتغالية في القارة.
وألقى الموقع الألكتروني الرسمي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) الضوء على مدربي الفريقين.
وبالنسبة لمدرب صنداونز، ميغيل كاردوزو، تعد هذه أرضية مألوفة بالنسبة له، إذ يستعد المدرب البالغ من العمر 52 عاما، لخوض نهائي ثالث على التوالي في دوري أبطال أفريقيا، بعد أن أخفق سابقا مع الترجي التونسي وصنداونز.
وتأسست رحلة كاردوزو إلى هذه المرحلة على الاستمرارية وهوية كروية واضحة، فمنذ توليه قيادة عملاق بريتوريا في ديسمبر 2024، نجح في تحويل فريقا مسيطرا أصلا إلى منظومة عالية الكثافة تعتمد على الاستحواذ، ضمن أسلوب منظم قائم على خطة 4 / 3 / 3.
وحافظ ماميلودي صنداونز تحت قيادته على سمعته في تقديم كرة قدم جذابة وهجومية، مع إضافة انضباط تكتيكي وتحكم أكبر في إيقاع اللعب.
وعكست طريق الفريق نحو النهائي هذا التوازن، حيث أقصوا الترجي التونسي، بفوز محسوب 2 / صفر في مجموع المباراتين، مظهرين صلابة دفاعية وفعالية هجومية خاصة عبر المهاجم الكولومبي برايان ليون.
ويقف ألكسندر سانتوس على الجانب الآخر من الطاقم الفني، وهو مدرب صعد اسمه بهدوء لكن بثبات.
وتولى سانتوس تدريب الجيش الملكي في فيفري 2025، وتمكن سريعا من غرس التنظيم والثقة في فريق بلغ الآن أول نهائي له في المسابقة منذ عام 1985.
ويشتهر سانتوس، الذي سبق له تحقيق النجاح مع نادي بيترو أتلتيكو الأنغولي، بمرونته التكتيكية، حيث يعتمد غالبا على خطتي 4 / 4 / 2 و4 / 2 / 3 / 1 حسب طبيعة المنافس.
وتميز مشوار الجيش الملكي نحو النهائي بالصمود أكثر من الاستعراض، حيث تجاوز نهضة بركان المغربي، في قبل نهائي مغربي خالص، بعد فوزه 2 / صفر على أرضه، قبل أن يحسم التأهل في مباراة إياب صعبة، ليتأهل بمجموع 2 / .1
وبرز تأثير سانتوس من خلال الانضباط الدفاعي للفريق، وإدارة المباريات، والقدرة على امتصاص الضغط، وهي عناصر قد تكون حاسمة أمام فريق متفوق تقنيا مثل نادي صن داونز.
ولا يعد صدام كاردوسو وسانتوس، أمرا صدفيا، إذ ترك المدربون البرتغاليون بصمة كبيرة في كرة القدم الأفريقية، من خلال جلب الانضباط التكتيكي والاحترافية وأساليب التدريب الحديثة إلى القارة.
ويعتبر مانويل جوزيه من أنجحهم، حيث توج بأربعة ألقاب في رابطة أبطال أفريقيا مع الأهلي المصري، كما قاد منتخب أنجولا في كأس أمم أفريقيا عام .2010
وترك كارلوس كيروش بصمته أيضا، بقيادته منتخب مصر إلى نهائي كأس أمم أفريقيا عام 2021، قبل أن يتولى تدريب منتخب غانا، وكان قد أشرف سابقا على منتخب جنوب إفريقيا.
وواصل ميغيل كاردوزو هذا التأثير، بعد قيادته الترجي التونسي إلى نهائي رابطة أبطال أفريقيا عام 2024، قبل انتقاله إلى صن داونز، حيث طبق أسلوبا يعتمد على الكثافة العالية والاستحواذ.
كما ساهمت أسماء سابقة مثل فرناندو كابريتا، في تطوير كرة القدم المغربية بعد تتويجه بالدوري مع نادي الرجاء الرياضي البيضاوي.
وبنى جوزيه مورايس، مساعد المدرب البرتغالي الشهير جوزيه مورينيو السابق، سمعة قوية في أفريقيا من خلال تتويجاته في تونس وتطبيقه لأساليب لعب منظمة.
كما يحظى باولو دوارتي على مستوى المنتخبات، باحترام كبير بفضل عمله طويل الأمد مع منتخبي بوركينا فاسو والجابون، حيث ركز على التنظيم والتطوير، وبشكل جماعي ساهم هؤلاء المدربون في الارتقاء بكرة القدم الأفريقية من خلال تحسين الجوانب التكتيكية والتنظيمية والاحترافية.
وينتمي العديد منهم إلى مدرسة كروية تركز على الهيكلة والذكاء في اللعب والمرونة، وهي خصائص تتلاءم مع بيئات كرة القدم المتنوعة في أفريقيا.
ومن التأثير الأوسع لجوزيه مورينيو على التدريب العالمي، إلى الجيل الجديد من المدربين المتخرجين من مدارس كرة القدم البرتغالية، أصبحت البرتغال مصدرا مهما لتصدير الكفاءات التدريبية.
وأدى ذلك في أفريقيا إلى توجه متزايد لدى الأندية نحو المدربين البرتغاليين لتعزيز تنافسيتها، خاصة في المسابقات القارية.
ما يجعل هذا النهائي مثيرا بشكل خاص هو التباين في الأساليب، إذ يتوقع أن يسيطر فريق كاردوسو على الاستحواذ، ويتحكم في نسق اللعب، ويوسع رقعة الملعب عبر الأطراف، في حين يرجح أن يعتمد الجيش الملكي، على التكتل الدفاعي، وامتصاص الضغط، واستغلال الهجمات المرتدة أو الكرات الثابتة.
وقد تكون مباراة الذهاب في بريتوريا حاسمة، حيث سيحاول صن داونز تحقيق أفضلية مريحة على أرضه، بينما سيكون نادي الجيش الملكي المغربي، راضيا بأداء منضبط يبقي الحظوظ قائمة قبل مباراة الإياب في الرباط.
ويمتلك كاردوزو على الورق، أفضلية طفيفة بفضل خبرته في هذا المستوى، خاصة بالنظر إلى سجله الحديث في النهائيات القارية، غير أن، سانتوس أظهر بالفعل قدرته على إدارة مباريات خروج المغلوب تحت ضغط كبير.
وربما يتم حسم هذا “الصراع بين المدربين البرتغاليين” في النهاية، بالتنفيذ أكثر من الفلسفة، إذ يتشابه المدربان في الجذور الكروية، لكن تختلف قراءتهما بين أسلوب هجومي مهيمن وآخر متحكم وبراجماتي.
ويبقى أمر واحد مؤكدا ومع استعدادهما للالتقاء على أكبر مسرح كروي في إفريقيا، سيؤثر الحضور البرتغالي بشكل مباشر في نتيجة هذا النهائي، ولن يخرج سوى مدرب واحد بانتصار يخلد اسمه في التاريخ.



