أعلنت المحكمة العليا في المملكة العربية السعودية أن اليوم الاثنين هو غرة شهر ذي الحجة لعام 1447هـ، مؤكدة أن الوقوف بعرفة سيكون يوم الثلاثاء الموافق 26 ماي الجاري، على أن يكون يوم الأربعاء 27 ماي هو أول أيام عيد الأضحى المبارك. وجاء هذا الإعلان بعد ثبوت رؤية الهلال لدى عدد من الشهود العدول، استجابة لدعوة المحكمة لعموم المسلمين بتحري الرؤية مساء الأحد.
توافد الحجيج وجاهزية أمنية قصوى
ومع اقتراب ذروة الموسم، كشف وزير الحج والعمرة السعودي، الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة، عن وصول أكثر من 860 ألف حاج إلى المملكة حتى الآن لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام. وفي سياق متصل، أكد مدير الأمن العام ورئيس اللجنة الأمنية للحج، الفريق محمد بن عبدالله البسامي، خلال جولة تفقدية، جاهزية كافة الخطط الأمنية والتنظيمية التي تهدف إلى ضمان أمن وسلامة وراحة ضيوف الرحمن ليؤدوا مناسكهم بيسر وطمأنينة.
منظومة إسعافية وتقنيات ثلاثية الأبعاد
وعلى الصعيد الصحي، فعلت هيئة الهلال الأحمر السعودي خطتها التشغيلية عبر منظومة إسعافية متقدمة تغطي المشاعر المقدسة ومحيطها، مدعومة بانتشار ميداني وجوي واسع لضمان الاستجابة السريعة للحالات الطارئة.
وتعزيزاً للتجربة الرقمية، أطلقت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي مبادرة الخرائط التفاعلية ثلاثية الأبعاد، التي تهدف لتيسير تنقل الحجاج ووصولهم إلى وجهاتهم، بما في ذلك الربط بين المشاعر والمسارات المؤدية للحرم والفنادق. وتتضمن هذه الخرائط معلومات عن مواقع الدروس العلمية، وحالات إشغال المصليات، ومناطق الطواف والسعي، وحتى بيانات الطقس. ومن المقرر دمج هذه الخدمة ضمن بطاقة “نسك” الذكية، التي شددت وزارة الحج على ضرورة ارتدائها طوال الرحلة لكونها الوسيلة الموثوقة للتعريف بالحاج وتسهيل وصوله للخدمات.
تدابير وقائية صارمة: منع الغاز في المشاعر
وفي إطار الإجراءات الوقائية، أعلنت المديرية العامة للدفاع المدني منع دخول واستخدام أسطوانات الغاز المسال بكافة أنواعها داخل مراكز ضيافة الحجاج ومقار الجهات الحكومية في المشاعر المقدسة اعتباراً من صباح الأول من ذي الحجة. وأوضحت المديرية أن هذا القرار يهدف للحد من مخاطر الحرائق، مؤكدة أنها ستصادر أي مواقد أو أسطوانات مخالفة مع تطبيق الإجراءات النظامية بحق أصحابها.
وتأتي هذه الصرامة التنظيمية استحضاراً لدروس الماضي، حيث شهد مشعر منى عام 1997 حادثاً مأساوياً بسبب حريق خيام الحجاج، وهو ما تجاوزهت المملكة عبر مشروع “مدينة الخيام” التاريخي، الذي يضم اليوم حوالي 100 ألف خيمة مطورة مقاومة للحريق ومكيفة، لتكون نموذجاً تفخر به المملكة أمام العالم.
رؤية 2030 في خدمة ضيوف الرحمن
تأتي هذه الجهود المتكاملة، بدءاً من التوظيف التقني للخرائط الرقمية وصولاً إلى الخطط الأمنية والصحية، كجزء من سعي المملكة المستمر للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وتحقيقاً لمستهدفات رؤية المملكة 2030 في استضافة الحجاج والمعتمرين وتقديم تجربة إيمانية ميسرة ومطمئنة.



