يدخل منتخب المكسيك منافسات كأس العالم 2026 كمشارك في استضافة الحدث إلى جانب الولايات المتحدة وكندا، ليصل بذلك إلى المشاركة رقم 18 في تاريخه بالمنافسات.
ومنذ نسخة عام 1990 في إيطاليا، لم يغب المنتخب المكسيكي عن أي نسخة من بطولة كأس العالم حتى الآن، وطوال تلك الفترة لم ينجح أي منتخب في قارة أمريكا الشمالية في ضمان التأهل للمونديال بشكل دائم مثل المنتخب المكسيكي، حتى أن المنتخب الأمريكي والذي يعد المنتخب الأقوى في القارة إلى جانب المكسيك، فشل في بلوغ نهائيات المونديال في نسخة روسيا 2018، ليظل اسم المنتخب المكسيكي كعضو دائم في نادي المونديال.
وبالوصول إلى المشاركة رقم 18 في تاريخه، يتساوى المنتخب المكسيكي مع المنتخب الإيطالي في عدد مرات الوصول للمونديال، ومع فشل الأخير في بلوغ نسخة عام 2026 للمرة الثالثة على التوالي، يمكن للمنتخب المكسيكي أن يتجاوز ذلك العدد في النسخ المقبلة من المونديال.
كما أن المنتخب المكسيكي يبتعد بفارق مشاركة واحدة فقط (قبل مونديال 2026) خلف المنتخب الأرجنتيني، حامل اللقب، والذي شارك في البطولة 18 مرة من قبل ويستعد للمشاركة في النسخة 19 بأمريكا والمكسيك وكندا.
وبدأت حكاية المونديال مع المنتخب المكسيكي منذ النسخة الأولى في عام 1930 في أوروغواي، حيث شارك بعد ثلاثة أعوام من تأسيس الاتحاد، وعام واحد فقط من انضمامه للاتحاد الدولي (الفيفا)، حيث شهد مرماه دخول أول هدف في تاريخ البطولة أمام فرنسا في المباراة التي انتهت بخسارة المكسيك 4/1 أمام لوسيان لوران، صاحب أول هدف في تاريخ المونديال، ورفاقه.
وفي تلك البطولة في أوروغواي، خرج منتخب المكسيك من الدور الأول في مجموعة ضمت فرنسا والأرجنتين وتشيلي، حيث خسر الفريق جميع مبارياته وسجل أربعة أهداف واهتزت شباكه 13 مرة.
وغاب المنتخب المكسيكي عن نسختي 1934 في إيطاليا و1938 في فرنسا، لكنه عاد في نسخة عام 1950 في البرازيل وواصل المشاركة في جميع النسخ التالية حتى النسخة التي أقيمت على أرضه في عام .1970
وفي المشاركات ما بين 1950 في البرازيل و1966 في إنجلترا، لم يحقق منتخب المكسيك نتيجة أفضل من الخروج من دور المجموعات ومن بين 14 مباراة خاضها في النسخ المذكورة، خسر الفريق في عشر مباريات وتعادل في ثلاث مباريات وفاز بمباراة واحدة فقط.
لكن مع إقامة نسخة عام 1970 في المكسيك، حيث تمتع الفريق بالدعم الجماهيري، قدم المنتخب المكسيكي أداء مغايرا وفاز على بلجيكا والسلفادور وتعادل سلبيا مع الاتحاد السوفييتي، ليتأهل كثاني المجموعة، لكنه واجه المنتخب الإيطالي (الوصيف في نهاية البطولة) في ربع النهائي، ليخسر برباعية مقابل هدف ويودع البطولة وسط استحسان جماهيري للأداء الذي قدمه الفريق.
وغاب المنتخب المكسيكي عن نسخة 1974 بألمانيا الغربية بعد فشله في التأهل من خلال التصفيات، ثم عاد في نسخة 1978 في الأرجنتين لكن الفريق ودع البطولة من دور المجموعات بعدما خسر أمام تونس وبولندا بثلاثية، وبسداسية من المنتخب الألماني في مشاركة مخيبة أخرى، ثم جاء الغياب مرة أخرى في نسخة عام 1982 بإسبانيا، قبل أن تستضيف المكسيك نهائيات البطولة مجددا في عام 1986 حيث خرج الفريق من دور الستة عشر أمام ألمانيا، بعد أداء قوي للفريق الذي ضم في ذلك الوقت، المهاجم الشهير هوجو سانشيز والمدافع والمدرب الحالي للمنتخب المكسيكي خافيير أجيري
وبعد غيابه عن نسخة 1990 في إيطاليا، عرف المنتخب المكسيكي بداية مرحلة التطور الكبرى في أواسط التسعينات، حيث تأهل لدور الستة عشر في نسختي 1994 و1998 وخسر بصعوبة أمام بلغاريا وألمانيا على الترتيب.
وفي نسخة عام 2002 تصدر المنتخب المكسيكي مجموعته على حساب إيطاليا، وتأهل لدور الستة عشر حيث خسر أمام نظيره الأمريكي ليودع البطولة، كما أنه خرج في نسختين متتاليين أمام المنتخب الأرجنتيني في الدور ذاته في 2006 بألمانيا و2010 بجنوب أفريقيا.
وربما يعود الخروج المتكرر من دور الستة عشر إلى قوة المنافسين، فقد واجه منتخب المكسيك كل من هولندا والبرازيل في 2014 و2018 على الترتيب، لكن الخروج المخيب من دور المجموعات في 2022 ربما يكون الخروج الأكثر صدمة للجماهير ا لمكسيكية.
ولذلك سيسعى رجال المدرب خافيير أجيري إلى تغيير تلك النظرة الذهنية السيئة عن الفريق، فبعد خروجه من دور المجموعات في نسخة قطر 2022، حاول المنتخب المكسيكي تشجيع جماهيره على دعمه، ففاز بلقب الكأس الذهبية في آخر نسختين 2023 و2025، لكن اعتزال النجوم الكبار مثل أندرياس خوادرادو وخافيير هيرنانديز “شيشاريتو” أثر كثيرا على الكرة المكسيكية التي لم تعد كما كانت في الماضي مصدرة للمواهب إلى كافة الملاعب في العالم.
ولم يتبق من الوجوه القديمة في المنتخب المكسيكي سوى الحارس الشهير غويلرمو أوتشوا، الذي تواجد في قائمة المنتخب المكسيكي في التوقف الدولي الأخير، وقد يتواجد في القائمة المشاركة في المونديال رغم أنه سيبلغ عامه الـ41 في جويلية المقبل.
ورغم ابتعاد أوتشوا، حارس ليماسول القبرصي، عن المنتخب المكسيكي مؤخرا في ظل وجود الحارس الأساسي لويس أنخيل مالاغون، لكن الأخير تعرض لإصابة في وتر أخيل ستمنعه بشكل نهائي من المشاركة في المونديال، ليقرر أجيري إعادة أوتشوا مجددا، لكن مقعده كحارس أساسي قد لا يكون مضمونا في ظل وجود الحارس راؤول أنخيل، لاعب تشيفاز غوادلاخارا المكسيكي.
وشارك أوتشوا في كأس العالم في نسخة 2006 و2010 و2014 و2018 و2022، وقد تكون نسخة 2026 هي الظهور السادس له في المونديال.
كما يتواجد راؤول خيمنيز، مهاجم فولهام الإنجليزي والبالغ من العمر 34 عاما، كأحد أبرز أسماء المنتخب المكسيكي في الوقت الحالي، ويأمل في مساعدة فريقه في تحقيق إنجاز أفضل من الوصول إلى دور الستة عشر، وهو الذي شارك في نسخ 2014 و2018 و.2022
وإلى جانب أوتشوا، الذي يمثل عنصر الخبرة، يبرز اسم جيلبرتو مورا، لاعب فريق تيخوانا، والذي يبلغ من العمر 17 عاما فقط، وهو الأمل الجديد للكرة المكسيكية، والتي أنجبت على مدار تاريخها مواهب مثل لويس هيرنانديز ورافائيل ماركيز وكواتيمرك بلانكو وغيرهم.
ويعد مورا أصغر لاعب يسجل هدفا في تاريخ الدوري المكسيكي كما أنه لديه المرونة الكافية ليلعب في مركز صانع الألعاب أو الجناح أو كمهاجم ثان.
ورغم غيابه عن التوقف الدولي الأخير بسبب الإصابة، لكن مورا يظل من الأسماء التي تعتمد عليها الكرة المكسيكية في الفترة الأخيرة، كما أنه قد يكون محط صراع من أندية أوروبية في حال شارك ونجح في إثبات نفسه في المونديال.
وسيلتقي المنتخب المكسيكي في افتتاح البطولة يوم 11 يونيو / حزيران المقبل، مع منتخب جنوب أفريقيا على الملعب الشهير “أزتيكا”، في إعادة لافتتاح مونديال 2010 في جنوب أفريقيا، حيث كان الفريقان قد تعادلا 1/1 في أولى مباريات النسخة الأولى التي تنظم في أفريقيا.
وفي المباراة الثانية سيلعب المنتخب المكسيكي مع نظيره الكوري الجنوبي يوم 19 من الشهر ذاته على ملعب “أكرون” في مدينة زابوبان، على أن يختتم مواجهاته بدور المجموعات يوم 25 باللعب ضد التشيك في ملعب “أزتيكا”.



