رياضة

مونديال 2026: منتخب تونس في مواجهة الفايكينغ والساموراي والطواحين

منتخب تونس "نسور قرطاج"

على وقع طموحات كبيرة وترقب جماهيري واسع، يستعد المنتخب التونسي لكرة القدم لخوض واحدة من أكثر مغامراته المونديالية تعقيدا وإثارة حين يشد الرحال إلى ملاعب أمريكا الشمالية لمواجهة ثلاث مدارس كروية مختلفة تركت إرثا كرويا متباينا لكنه متجذر في كاس العالم. فبين صلابة “الفايكينغ” السويدي وتنظيم “الساموراي” الياباني الصارم وسحر “الطواحين” الهولندية، سيكون أبناء المدرب صبري اللموشي أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتهم على دخول معترك الكبار يحدوهم أمل صنع لحظة تاريخية للكرة التونسية.

وتستهل “نسور قرطاج” سلسلة مقابلاتها في المونديال المقرر من 11 جوان الجاري إلى 19 جويلية القادم بمواجهة المنتخب السويدي يوم 15 جوان انطلاقا من الساعة الثالثة فجرا على ملعب BBVA بمدينة

مونتيري المكسيكية، ليكون الموعد في الجولة الثانية مع المنتخب الياباني يوم 21 جوان انطلاقا من الساعة الخامسة فجرا على الملعب ذاته، على أن يكون مسك الختام في الدور الأول بالتباري مع المنتخب الهولندي يوم

25 من الشهر نفسه انطلاقا من الساعة منتصف الليل على ملعب “اوروهيد” بمدينة كينساس بالولايات المتحدة الامريكية. مهمة لن تكون حتما يسيرة لكنها تحمل في طياتها فرصة جديدة للمنتخب التونسي لتحقيق إنجاز غير مسبوق يتمثل في الصعود إلى الدور الثاني.

المنتخب السويدي: تاريخ تليد يبحث عن امتداد جديد

بعد غيابه عن نسخة قطر 2022، يجدد المنتخب السويدي العهد مع كأس العالم ليخوض مشاركته الثالثة عشرة في تاريخه عقب مسيرة تصفيات شاقة ومعقدة فشل خلالها في مرحلة أولى في حسم بطاقة التأهل المباشر ليضطر إلى خوض الملحق الأوروبي عبر المسار الثاني الذي قاده إلى الظفر ببطاقة الترشح إلى المونديال.

وكان التأهل أشبه بملحمة كروية امتزج فيها الحاضر بإرث “الفايكينغ” العريق بعد تجاوز عقبة أوكرانيا في الدور نصف النهائي بنتيجة 3-1 ثم تخطي حاجز بولونيا بنتيجة 3-2 ضمن نهائي مسار الملحق في سيناريو مثير كان نجمه الاول المهاجم فيكتور غيوكوريس الذي تقمص ثوب البطل بتسجيله “هاتريك” في شباك اوكرانيا قبل أن يوقع رسميا على وثيقة العبور إلى المونديال بهدف دراماتيكي في مرمى بولونيا في الدقائق الأخيرة من المباراة.

ويعدّ “الفتى المقنع” لأرسنال الإنقليزي غيوكوريس، الذي خطف الأنظار مع سبورتينغ لشبونة البرتغالي قبل انتقاله إلى الفريق اللندني في موسم قاد خلاله كتيبة “المدفعجية” نحو استعادة لقب البطولة الانقليزية الممتازة الغائب عن خزائنهم منذ سنة 2004 بتسجيله 14 هدفا، أحد أبرز نجوم المنتخب السويدي المرشحة للتألق خلال المونديال.

كما يعول المنتخب السويدي على عدد من العناصر الأخرى المتألقة في البريميرليغ على غرار الكسندر ايزاك مهاجم ليفربول وانطوني ايلانغا جناح نيوكاسل مقابل غياب لافت لموهبة برشلونة الاسباني روني بردغجي المنحدر من أصول سورية.

ويرنو أبناء المدرب الإنقليزي غراهام بوتر، التي تعتبر تجربته الحالية على رأس المنتخب السويدي أول محطة له مع أحد المنتخبات الوطنية بعد ان راكم في جرابه عددا من التجارب مع الأندية أبرزها ضمن البطولة الانقليزية، إلى استحضار الأمجاد التاريخية للكرة السويدية في المونديال ولعل أبرزها بلوغ نهائي نسخة 1958 التي اقيمت على أراضيه إثر الهزيمة أمام العملاق البرازيلي بقيادة الأسطورة بيلي 2-5.

كما يحفل سجل منتخب “الأزرق والأصفر” بصفحات أخرى مشرقة لا تقل قيمة، إذ تحصل على المركز الثالث في مناسبتين، الأولى بدورة البرازيل 1950 والثانية بنسخة الولايات المتحدة الامريكية 1994 بتشكيلة ضمت آنذاك نجوما بحجم توماس رافيلي وكينيت اندرسون ومارتين داهلين وهنريك لارسون وستيفان شفارتز وتوماس برولين تغلبت في المباراة الترتيبية على بلغاريا برباعية نظيفة مما خول لها تحقيق افضل تصنيف دولي في تاريخ المنتخب بحلوله في شهر نوفمبر 1994 في المرتبة الثانية عالميا.

وستكون موقعة مونتيري المرتقبة سادس مواجهة تجمع بين المنتخبين التونسي والسويدي بعد أربع مباريات ودية سابقة احتضنتها تونس، انتهت الأولى بالتعادل 1-1 في فيفري 1976 (هدف عبد المجيد القوبنطيني)، قبل أن يحسم الفريق الاسكندنافي المباراتين الثانية والثالثة بنفس النتيجة 1-صفر في أفريل 1992 وفيفري 1999، فيما عادت الكلمة الأخيرة في المقابلة الرابعة لـ”نسور قرطاج” بهدف دون رد حمل توقيع ناجح براهم في فيفري 2003.

أما المواجهة الأبرز التي لا تزال عالقة بأذهان الجماهير التونسية فتلك التي دارت لحساب الدور الأول لأولمبياد سيول عندما فرط المنتخب التونسي في تقدمه بهدفين لكل من طارق ذياب ونبيل معلول من ركلة جزاء إلى تعادل 2-2.

وتحتفظ ذاكرة المستديرة بإبداعات “السلطان” زلاتان ابراهيموفيتش صاحب الكاريزما الفريدة داخل الملاعب وخارجها من بداياته في نادي “مالمو” أشهر الاندية السويدية مرورا بأعرق الاندية الاوروبية والامريكية في مسيرة زاخرة بالاهداف المذهلة والمواقف المثيرة. كما أهدت السويد كرة القدم العالمية مدربا بحجم المخضرم الراحل زفين غوران إيريكسون الذي عانق النجاح حيثما حل مدربا لكبرى الأندية والمنتخبات العالمية.

المنتخب الياباني: حين تتجذر الاستمرارية فتزهر الهوية

ومن أقصى شرق القارة الاسيوية ومن أرض “امبراطورية الشمس البازغة”، يواصل المنتخب الياباني الذي لم يغب عن كأس العالم منذ باكورة مشاركاته في نسخة فرنسا 1998، حضوره المونديالي المنتظم ليؤكد مرة أخرى ثباته ضمن كبار المشهد العالمي.

وعرفت فترة تسعينيات القرن الماضي صحوة مذهلة للكرة اليابانية مهدت لظهور منتخب “الساموراي الأزرق” كأحد المنتخبات الآسيوية التي فرضت حضورها الدائم في المونديال بسبع مشاركات متتالية اقترنت ببلوغه الدور ثمن النهائي في أربع مناسبات خلال دورة 2002 عندما استضاف المسابقة شراكة مع كوريا الجنوبية في أول نسخة تقام على الأراضي الآسيوية، و2010 في جنوب إفريقيا و2018 في روسيا و2022 في قطر، في انتظار تطلع جماهيري كبير إلى الذهاب أبعد من ذلك وبلوغ الدور ربع النهائي لأول مرة.

كما يحفل سجل الكرة اليابانية بإنجازات قارية باهرة بعد التتويج بلقب كأس أمم آسيا في أربع مناسبات أعوام 1992 و2000 و2004 و2011.

وعلى امتداد هذه الحقبة طيلة أكثر من عقدين من الزمن، شغّل “الكمبيوتر الياباني” برمجياته الكروية مستندا إلى مجموعة من اللاعبين الموهوبين، أبرزهم “إمبراطور الكرة اليابانية” هيديتوشي ناكاتا، الذي بلغ ذروة مجده في الملاعب الإيطالية مع أندية بارما وروما وفيورنتينا، ليصنع لنفسه مسيرة لاعب برتبة سفير لكرة شرق آسيا في القارة الأوروبية.

كما تداول على رسم ملامح النهضة الكروية اليابانية عدد من النجوم الآخرين على غرار شونزوكي ناكامورا وكيزوكي هوندا وشينجي كاغاوا وشينجي أوكازاكي وشينجي أونو.

ووصل المنتخب الياباني إلى مونديال 2026 متصدرا المجموعة الثالثة في التصفيات الآسيوية متقدما على أستراليا والسعودية وأندونيسيا والصين والبحرين بتحقيق سبعة انتصارات وتعادلين مقابل هزيمة واحدة في عشر مباريات، ليكون بذلك أول منتخب يقتطع تذكرة عبوره إلى النهائيات.

ويعول أبناء المدرب هاجيمي مورياسو على عدد من الركائز بقيادة المخضرم يوتو ناغاتومو ظهير انتر ميلان السابق والقائد الحالي لنادي اف سي طوكيو الياباني، الذي سيسجل ظهوره الخامس في النهائيات العالمية، بالاضافة الى زيون سوزوكي حارس مرمى بارما الايطالي وكو ايتاكورا مدافع اجاكس امستردام الهولندي وكيروكي ايتو مدافع بايرن ميونيخ الألماني ومتوسطي الميدان الناشطين في البريميرليغ الانقليزية، واتارو ايندو (ليفربول) ودايشي كامادا (كريستال بالاس) وآو تاناكا (ليدز يونايتد) في حين يقود خط الهجوم وويتو سوزوكي لاعب فرايبورغ الالماني وايزي يودا محترف فيينورد روتردام الهولندي.

وتشهد تشكيلة الساموراي غيابا بارزا يتمثل في النجم الاول للمنتخب كاورو ميتوما جناح برايتون الانقليزي وذلك بسبب الإصابة.

ويلتقي المنتخب الياباني نظيره التونسي في المونديال للمرة الثانية بعدما حسم المباراة الأولى على أراضيه سنة 2002 بهدفين دون رد ضمن الدور الأول. وستكتسي المواجهة المرتقبة في مونتيري طابعا خاصا إذ ستشهد حدثا تاريخيا مميزا يتمثل في كونها المباراة رقم 1000 في تاريخ كأس العالم. ومن المنتظر أن تحظى هذه المناسبة باحتفالية استثنائية من قبل الفيفا تخليدا لهذه المحطة الفارقة في تاريخ المونديال.

وسبق للمنتخبين أن تقابلا في المجموع في ست مباريات كان خلالها الفوز حليف المنتخب التونسي في مناسبة واحدة في جوان 2022 بثلاثية نظيفة في نهائي كأس كيرين في أوساكا تداول على تسجيلها الثلاثي الغائب عن المونديال لاختيارات فنية محمد علي بن رمضان والفرجاني ساسي وعصام الجبالي. أما بقية المباريات، فقد عرفت تفوقا يابانيا بأربعة انتصارات في نطاق ودي في اكتوبر 1996 في كوبي بنتيجة 1-صفر وأكتوبر 2003 بالملعب الاولمبي بالمنزه بنتيجة 1-صفر ومارس 2015 في أويتا وأكتوبر 2023 في كوبي بالنتيجة ذاتها 2-صفر.

المنتخب الهولندي: بين سحر الأجيال ولعنة الوصافة

ستواصل الطواحين الهولندية الدوران في سماء المونديال للمرة الثانية عشرة في تاريخها العريق الذي يزخر بثلاث وصافات عالمية في نهائيات 1974 بألمانيا و1978 بالأرجنتين و2010 بجنوب إفريقيا، فضلا عن إحراز المركز الثالث في نسخة 2014 بالبرازيل والمركز الرابع في دورة 1998 بفرنسا.

ويعتبر المنتخب البرتقالي مدرسة كروية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، إذ أسهم في ترسيخ مفاهيم تكتيكية فارقة على غرار فلسفة “الكرة الشاملة” التي بلغت ذروتها خلال العصر الذهبي في سبعينيات القرن الماضي حين بلغ بفضلها نهائي كأس العالم مرتين متتاليتين عامي 1974 و1978 غير أنه خسر اللقب في المناسبتين أمام البلدين المضيفين.

وتختزل صفحات التاريخ الكروي أسماء جادت بها الكرة في بلد الاراضي المنخفضة، انطلاقا من الجناح الطائر يوهان كرويف ملهم جيل السبعينيات رفقة روود كرول ويوهان نيسكينس مرورا بعمالقة الثمانينات وعلى رأسهم الحارس هانس فان بروكلين ورونالد كومان وفرانك رايكارد ورود خوليت وماركو فان باستن الفائز بجائزة الكرة الذهبية ثلاث مرات في 1988 و1989 و1992 الذين أهدوا هولندا لقبها الدولي الوحيد بعد التتويج بكأس أمم أوروبا 1988، وصولا إلى نجوم التسعينات مع الحارس العملاق ادوين فاندر سار وياب ستام وكلارونس سيدورف وادغارد دافيدز ودينيس بركامب وباتريك كلوفيرت، متبوعا بجيل الالفينيات بقيادة “روبن هود” الكرة الهولندية روبن فان بيرسي والفنان ويسلي شنايدر و”الرجل الزجاجي” اريان روبين الذين لم ينقصهم سوى القليل من الحظ لمعانقة اللقب العالمي بعد بلوغهم نهائي مونيال 2010 قبل الخسارة أمام المنتخب الاسباني بهدف الرسام أندريس اينيستا.

ووصل المنتخب الهولندي الى نهائيات 2026 بسجل خال من الهزيمة من ست انتصارات وتعادلين متصدرا المجموعة السابعة على حساب بولونيا وفنلندا ومالطا وليتوانيا.

ورغم تراجع بريق الكرة الهولندية في السنوات الأخيرة، يسعى المنتخب تحت إشراف المدرب رونالد كومان إلى استعادة توهجه في هذه النسخة المونديالية عبر تشكيلة تضم في صفوفها صخرة الدفاع فيرجيل فان دايك قائد ليفربول الإنقليزي ومهاجم كورينثيانس البرازيلي ممفيس ديباي الهداف التاريخي للمنتخب ب55 هدفا إلى جانب ثنائي إنتر ميلانو الإيطالي دينزل دومفريس وستيفان دي فري ومتوسط ميدان برشلونة الإسباني الأنيق فرينكي دي يونغ ولاعب الوسط الهجومي لنادي بورنموث الإنقليزي جاستين كلويفرت نجل المهاجم السابق باتريك كلويفرت.

وفي المقابل، سيفتقد المنتخب خدمات قلب دفاع مانشتر يونايتد الانقليزي ماتيس دي ليخت بداعي الاصابة.

وبعد ثلاث مواجهات ودية سابقة، ستكون مباراة 26 جوان أول موعد رسمي بين المنتخبين التونسي والهولندي. وتعود المصافحة الاولى إلى أفريل 1978 بالملعب الأولمبي بالمنزه عندما انهزم زملاء الصادق ساسي “عتوقة” برباعية نظيفة قبل أن يحسم التعادل 2-2 المباراة الثانية بالملعب ذاته في جانفي 1994 (ثنائية فوزي الرويسي والعيادي الحمروني) والمقابلة الثالثة 1-1 في فيفري 2009 على ملعب رادس (هدف جمال السايحي).

تصنيفات: , , , , ,

حول وكالة تونس إفريقيا للأنباء