يتطلع منتخب تونس لاستعادة اتزانه من جديد وإحياء آماله في التأهل للأدوار الإقصائية ببطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، التي تقام حاليا في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
ويواجه المنتخب التونسي، الذي قدم بالفعل إحدى أكثر القصص إثارة المونديال الحالي، نظيره الياباني القوي، مساء السبت بالتوقيت المحلي، في الجولة الثانية بالمجموعة السادسة من مرحلة المجموعات للمسابقة.
ويتواجد منتخب تونس في المركز الرابع بترتيب المجموعة بلا نقاط، فيما يتقاسم منتخبا اليابان وهولندا المركز الثاني برصيد نقطة واحدة، عقب تعادلهما 2 / 2 في الجولة الافتتاحية، متأخرين بفارق نقطتين خلف المنتخب السويدي (المتصدر).
وبعد مشاركة مخيبة للآمال في بطولة كأس الأمم الأفريقية مطلع هذا العام بالمغرب، قرر الاتحاد التونسي لكرة القدم تعيين صبري اللموشي، المدرب السابق لفريقي كارديف سيتي ونوتنجهام فورست الإنجليزيين، مديرا فنيا لمنتخب نسور قرطاج.
وشرع اللموشي في عملية اختيار قائمة مفاجئة إلى حد ما للبطولة، تضمنت استبعاد بعض الأسماء البارزة، وقد أتاح وجوده ومناقشاته، بدعم من مساعده مايكل هيفيل، مدرب فريق هدرسفيلد تاون الإنجليزي السابق، الفرصة لراني خضيرة تحديدا لتغيير ولائه الدولي إلى منتخب تونس قبل انطلاق الموسم الصيفي.
ويبدو هذا مثالا على النفوذ الذي تم منحه للموشي وشعر به، بالإضافة إلى تأثيره الكبير، ومع ذلك، وبعد مباراة واحدة فقط، تمت إقالته من منصبه، بعد الهزيمة القاسية 1 / 5 أمام المنتخب السويدي بمدينة مونتيري المكسيكية في الجولة الأولى للمجموعة.
وتقرر تعيين هيرفي رونار مديرا فنيا لمنتخب تونس، خلفا للموشي، حيث سبق للمدرب الفرنسي قيادة المنتخب السعودي لتحقيق انتصار تاريخي 2 / 1 على منتخب الأرجنتين في النسخة الماضية للمونديال عام 2022 بقطر، قبل أن يتعافى رفاق النجم ليونيل ميسي من تلك الهزيمة ويتوجوا بكأس العالم في النهاية بتلك النسخة.
ويثير رحيل اللموشي وتعيين رونار بعض التساؤلات، على الرغم من تشابه أسلوب لعبهما، حيث يميل المنتخب التونسي لاتباع نهج دفاعي في المقام الأول، لكن الآمال تبدو معقودة على قدرة المدرب السابق لمنتخبات زامبيا وكوت ديفوار والمغرب والسعودية، على تعديل مسار نسور قرطاج سريعا.
وبعد واحدة من أسرع عمليات الإقالة في تاريخ كأس العالم الحديث، يتعين على الجهاز الفني الجديد التركيز فورًا على معالجة الأضرار النفسية وبناء الاستقرار الهيكلي للحفاظ على آمال تونس في البطولة.
وأمام خط وسط ياباني متفوق تقنيا وسريع التمريرات، والذي ظهر بمستوى عال من الحدة أمام هولندا، فإن أي تكرار للأخطاء الفردية والتغطية الدفاعية السلبية التي ظهرت في الجولة الأولى سيكون له عواقب وخيمة على مننخب تونس.
ويجب أن يتمحور التعديل التكتيكي الفوري لرونار حول التراجع إلى خط دفاعي متماسك لإصلاح الخلل في العمود الفقري الدفاعي، ولا يمكن للاعبي الوسط إلياس السخيري وحنبعل المجبري ترك ثغرات بين الخطوط، بل يتعين عليهما اللعب بانضباط تام لتضييق المساحات، وحماية قلبي الدفاع، ومراقبة تحركات لاعبي الوسط المتأخرين.
علاوة على ذلك، عندما تستحوذ تونس على الكرة، يجب أن يكون التحول الهجومي مباشرا وسريعا، بدلا من محاولة بناء الهجمات ببطء مما يستدعي الضغط المضاد المكثف من جانب اليابان.
كما ينبغي على لاعبي المنتخب التونسي إطلاق كرات طويلة عمودية سريعة لتخفيف الضغط على خط دفاعهم، ومن ثم إمكانية الحصول على نتيجة إيجابية قبل المواجهة المرتقبة أمام هولندا في الجولة الأخيرة بالمجموعة.
ويأمل المنتخب التونسي، الذي يشارك للمرة السابعة في المونديال، في اجتياز مرحلة المجموعات لأول مرة بكأس العالم، حيث لا يزال يملك كامل الحظوظ في تحقيق هذا الهدف، في ظل تأهل أفضل ثمانية منتخبات حاصلة على المركز الثالث في المجموعة الـ12 بالدور الأول، إلى مرحلة خروج المغلوب.
من جانبه، تعرض المنتخب الياباني لضربات موجعة بسبب الإصابات قبل انطلاق هذه البطولة، حيث تقرر استبعاد واتارو إندو من قائمة الفريق بعد فشل نجوم مثل كاورو ميتوما وتاكومي مينامينو في الانضمام إلى التشكيلة أيضا.
ورغم ذلك، فإن عمق المواهب اليابانية يمنحهم فرصة حقيقية للوصول إلى مراحل متقدمة في هذا المونديال، وقد تجلت هذه الروح القتالية أمام هولندا في مباراتهم الافتتاحية بالبطولة الحالية.
وبعد أن تأخروا مرتين في دالاس، انتفض اليابانيون ليحققوا التعادل 2 / 2 مع الهولنديين، وأظهر فريق المدرب المحلي هاجيمي مورياسو، الذي يتميز بمهارات فنية عالية، تنوعا في أسلوب لعبه ربما لم يكن معروفا، أو على الأقل لم يتم تقديره بالشكل المطلوب قبل المباراة، حيث استطاع مجاراة قوة هولندا البدنية من حيث القوة والتحمل ليحصد تلك النقطة في تكساس.
وبعد الإصابات التي داهمت الثلاثي الأساسي ميتوما ومينامينو وإندو، تلقى هاجيمي مورياسو ضربة أخرى بإصابة جناح ريال سوسيداد الإسباني، تاكيفوسا كوبو، الذي سيغيب عن الملاعب لمدة ثلاثة أسابيع تقريبًا بسبب إصابة في الركبة، مما قد ينهي مشاركته في كأس العالم.
ولعب المنتخب الياباني بثلاثة مدافعين أمام هولندا، ومن المنتظر أن يستمر على هذا النهج، فربما يحل يويتو سوزوكي، بعد موسم مميز مع فرايبورج الألماني، محل كوبو، مع أن جونيا إيتو هو البديل الأنسب كجناح صريح، وليس كلاعب وسط مهاجم.
يشار إلى أن هذه هي المباراة الثانية التي تقام بين الفريقين بكأس العالم، بعدما سبق أن التقيا في مرحلة المجموعات بنسخة المونديال عام 2002 بكوريا الجنوبية واليابان، حيث انتهت المواجهة بفوز المنتخب الآسيوي 2 / صفر.



