يشهد ملعب ميمو فيلد تورونتو في كندا غدا الخميس صفحة جديدة ومثيرة في تاريخ المونديال عندما يلتقي منتخبا البرتغال وكرواتيا وجهًا لوجه للمرة الأولى على الإطلاق في نهائيات كأس العالم، وذلك لحساب دور الـ 32 في مواجهة لا تقبل القسمة على اثنين.
وتكتسب هذه القمة الأوروبية الخالصة طابعًا عاطفيًا وفنيًا استثنائيًا؛ كونها تجمع القائدين المخضرمين كريستيانو رونالدو ولوكا مودريتش اللذين تزاملا لستة مواسم تاريخية في ريال مدريد حققا خلالها 4 ألقاب في دوري أبطال أوروبا، حيث يقود كل منهما جيلًا يطمح للذهاب بعيدًا في المونديال، في مباراة قد تشهد الظهور الأخير لأحدهما في المحفل العالمي.
وتأهل المنتخب البرتغالي، تحت قيادة المدرب روبرتو مارتينيز، إلى هذا الدور بعد احتلاله وصافة المجموعة الحادية عشرة برصيد 5 نقاط، حيث استهل مشواره بتعادل إيجابي أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية بهدف لمثله ثم انتفض باكتساح أوزبكستان بخماسية نظيفة شهدت تسجيل كريستيانو رونالدو لهدفين، قبل أن يختتم دور المجموعات بتعادل سلبي حذر أمام كولومبيا.
ويعتمد المدرب مارتينيز على وفرة من المواهب الشابة والخبرة في تشكيلته المتوقعة مع امتلاك أوراق رابحة مثل برناردو سيلفا ورافاييل لياو.
وفي المقابل، يدخل منتخب كرواتيا، وصيف بطل العالم في نسخة 2018 وصاحب المركز الثالث في 2022، اللقاء بعد مسيرة متذبذبة في المجموعة الثانية عشرة، حيث بدأ بخسارة ثقيلة أمام إنجلترا بنتيجة 2 /4 كشفت ثغرات دفاعية واضحة، لكنه استعاد توازنه سريعًا بالفوز على بنما بهدف نظيف، ثم تخطي غانا بنتيجة 2 /1 في مباراة شهدت صناعة لوكا مودريتش لهدف حاسم في مباراته الدولية رقم 201.
ورغم غياب المواجهات المونديالية السابقة بين الطرفين، إلا أن التاريخ يذخر بصراعات أوروبية قوية تشير إلى تفوق برتغالي واضح في المواعيد الكبرى، حيث فازت البرتغال بنتيجة 3 /صفرفي دور المجموعات ليورو 1996، ثم الفوز بهدف دون رد في الأشواط الإضافية بدور الـ 16 من يورو 2016 بهدف ريكاردو كواريزما، في حين انتهت آخر مواجهة رسمية بينهما بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله في دوري الأمم الأوروبية في نوفمبر عام 2024.
ويتطلع الفائز من هذه المواجهة المرتقبة للعبور إلى دور الـ 16 لملاقاة المتأهل من موقعة إسبانيا والنمسا في قمة كروية محتدمة ستجرى على ملعب دالاس.
يدخل المنتخب البرتغالي، الأدوار الإقصائية بأسلوب يوازن بين الصلابة الدفاعية والوميض الهجومي، حيث يتميز الفريق باستقرار تكتيكي عبر خطة 4 /2/ 3/ 1 التي تمنحهم توازناً كبيراً بوجود الحارس ديوجو كوستا، وثنائي الدفاع روبن دياز وريناتو فييجا، مع مرونة هجومية يقودها برونو فيرنانديز وجواو فيليكس خلف كريستيانو رونالدو، مدعومين بعناصر شابة مثل جواو نيفيز الذي يمنح خط الوسط حيوية وقدرة عالية على الضغط واستخلاص الكرات.
في المقابل يعتمد منتخب كرواتيا بقيادة المدير الفني زلاتكو داليتش على مرونة تكتيكية بين خطتي 4 / 2 / 3 /1 و3 /4 /2 /1 مستنداً إلى عبقرية لوكا مودريتش ومعه ماتيو كوفاسيتش في صناعة اللعب، مع توظيف إيفان بيريسيتش في الأدوار الدفاعية والهجومية، وتحركات مارتن باتورينا خلف المهاجمين أنتي بوديمير وأندريه كراماريتش، بينما يقود يوسكو جفارديول الترسانة الدفاعية الساعية للتماسك أمام الهجوم البرتغالي الكاسح.



