انطفأت شمس البرازيل التي لا تغيب عن كأس العالم منذ النسخة الأولى التي أقيمت عام 1930 في أوروغواي بخروج مخيب للآمال في مشاركته رقم 23 بالنسخة الحالية التي تقام في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، وتستمر حتى 19 جويلية المقبل.
دخل المنتخب البرازيلي الفائز بكأس العالم خمس مرات في أعوام 1968 بالسويد و1962 في تشيلي، و1970 بالمكسيك و1994 بالولايات المتحدة و2002 بكوريا الجنوبية واليابان، منافسات مونديال أمريكا الشمالية الذي يقام لأول مرة في ثلاث دول، في أول نسخة موسعة بمشاركة 48 منتخبا، متسلحا بخبرات مدربه الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي.
راهنت البرازيل في مساعيها لتحقيق اللقب السادس والأول منذ 24 عاما على خبرات أنشيلوتي في البطولات الإقصائية، التي صنع منها مجدا لا ينسى بفوزه بلقب دوري أبطال أوروبا مرتين مع نادي ميلان الإيطالي في عامي 2003 و2007، وثلاث مرات مع ريال مدريد الإسباني في أعوام 2014 و2022 و2024، بالإضافة إلى فوزه باللقب مرتين كلاعب بصفوف نادي ميلان في عامي 1989 و1990.
لكن تبخر هذا الحلم تماما أمام حقيقة أن جميع أبطال العالم السابقين بما فيهم البرازيل صعدوا إلى منصة التتويج تحت قيادة فنية وطنية.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل عاشت البرازيل أيضا أطول فترة جفاف في تاريخ مشاركاتها ببطولة كأس العالم، حيث فشلت في رفع الكأس في كل من النسخ الست الأخيرة من البطولة منذ آخر فوز لها قبل 24 عاما في كوريا الجنوبية واليابان، ليمتد الانتظار حتى مونديال 2030 في إسبانيا والمغرب والبرتغال مع مباريات في أمريكا الجنوبية احتفالا بالنسخة المئوية لكأس العالم.
تحت قيادة أنشيلوتي البالغ من العمر 67 عاما، جر منتخب البرازيل أذيال الخيبة بالخسارة أمام النرويج بنتيجة 1 / 2 ضمن منافسات دور الـ16 لبطولة كأس العالم، ليودع أبطال العالم خمس مرات المونديال من هذه المرحلة منذ الخسارة أمام الغريم الأرجنتيني في مونديال 1990 بإيطاليا.
لم يقدم راقصو السامبا أداء مقنعا في مونديال 2026 رغم تصدر المجموعة الثالثة برصيد 7 نقاط بعد تعادل مع المغرب وفوزين على اسكتلندا وهايتي قبل الفوز بشق الأنفس على اليابان بنتيجة 2 / 1 في دور الـ32.
ورغم صدمة الخسارة أمام النرويج، قال أنشيلوتي “كنا نستحق الفوز. ولكن هذه الخسارة ليست نهاية المطاف بل بداية لمغامرة مرحلة ومغامرة جديدة”.
لم تخسر البرازيل رهان أنشيلوتي على مستوى الصعود إلى منصة التتويج، بل فشلت أيضا في كسر أكثر من عقدة تاريخية منها خسارة ثالثة أمام النرويج مقابل تعادلين في 5 مواجهات مباشرة بين الفريقين، ليكون أحفاد الفايكينج خامس منتخب يتفوق على البرازيل أكثر من مرة في كأس العالم بعد الفوز 2 / 1 في الدور الأول لمونديال 1998 في فرنسا.
وتضم هذه القائمة بخلاف النرويج، منتخب هولندا الذي حقق 3 انتصارات مقابل تعادل وحيد وخسارة وحيدة أمام البرازيل في كأس العالم، وإيطاليا التي تفوقت على البرازيل مرتين مقابل خسارتين وتعادل، والمجر التي فازت مرتين أيضا على البرازيل، وفرنسا التي حققت انتصارين مقابل تعادل وحيد وخسارة وحيدة.
وعجز كارلو أنشيلوتي أيضا عن فك عقدة البرازيل أمام المنتخبات الأوروبية في الأدوار الإقصائية منذ التتويج بلقب مونديال 2002، حيث خسر راقصو السامبا أمام فرنسا في مونديال 2006، وأمام هولندا في 2010 وبعدها الخسارة التاريخية على أرضهم أمام ألمانيا بنتيجة 1 / 7 في 2014 ثم هولندا بثلاثية دون رد في مباراة الميدالية البرونزية لنفس النسخة.
وتواصلت السلسلة السلبية بالخسارة 1 / 2 أمام بلجيكا في مونديال 2018 ثم الخسارة بركلات الترجيح أمام كرواتيا بعد التعادل 1 / 1 في مونديال قطر 2022، وأخيرا صدمة الخروج أمام النرويج في مونديال 2026.
واكتفى المنتخب البرازيلي خلال نفس الفترة بعد تتويجه بكأس العالم 2002 بالتفوق في الأدوار الإقصائية على منتخبات غير أوروبية مثل غانا في 2006 وتشيلي مرتين في 2010 و2014 وكولومبيا في 2014، والمكسيك في 2018 وكوريا الجنوبية في 2022 وأخيرا اليابان في 2026.



