يختتم منتخبا فرنسا وإنجلترا مشوارهما في كأس العالم لكرة القدم بقمة خارج الأضواء تستضيفها مدينة ميامي، وستبدأ في الساعة العاشرة ليل السبت بتوقيت تونس، للتنافس على الميدالية البرونزية لمونديال 2026 الذي يُقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ويسدل الستار عليه بالمباراة النهائية بين الأرجنتين وإسبانيا مساء الأحد.
خيب المنتخب الفرنسي بطل العالم مرتين في 1998 و2018 آمال جماهيره والتوقعات بكونه المرشح الأبرز للقب بالخسارة بهدفين دون رد أمام إسبانيا بطل أوروبا في الدور قبل النهائي مساء الثلاثاء الماضي، وبعدها بيوم تواصلت عقدة المنتخب الإنجليزي مع نهائي المونديال بخسارة بسيناريو قاسٍ للغاية بنتيجة 1 / 2 أمام حامل اللقب الأرجنتين التي قلبت الطاولة على الأسود الثلاثة في اللحظات الأخيرة.
ستكون هذه المواجهة هي الأخيرة لديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا مع الديوك لانتهاء تعاقده بعد مسيرة حافلة دامت 14 عاما، حقق خلالها لقب كأس العالم 2018 ودوري أمم أوروبا 2021 إضافة إلى فضية أمم أوروبا 2016 وفضية مونديال 2022 وبرونزية دوري أمم أوروبا في 2025.
أما الألماني توماس توخيل مدرب إنجلترا يريد تخفيف آلام صدمة الخسارة أمام الأرجنتين بعدما تعرض لانتقادات عنيفة من وسائل الإعلام الإنجليزية ونجوم المنتخب السابقين بسبب خططه وتبديلاته الدفاعية التي أهدت الفوز للأرجنتين بعدما كان الإنجليز متقدمين في النتيجة حتى استقبلوا هدفين من الأرجنتين في الدقيقتين 85 و92 وسط أجواء مثيرة الأربعاء الماضي.
كان المنتخب الفرنسي بدأ مشواره باحتلال صدارة المجموعة التاسعة بثلاثة انتصارات متتالية أمام السنغال والعراق والنرويج، قبل أن يتجاوز السويد وباراغواي والمغرب في الأدوار الإقصائية ثم تعثر أمام إسبانيا التي كسرت سلسلة من 6 انتصارات متتالية لديشان ولاعبيه.
أما إنجلترا فقد جمعت سبع نقاط في المجموعة الثانية عشرة بفوزين على كرواتيا وبنما والتعادل مع غانا، قبل أن تتجاوز الكونغو الديمقراطية والمكسيك والنرويج بانتصارات بشق الأنفس في الأدوار الإقصائية قبل السقوط أمام ليونيل ميسي ورفاقه في الدور قبل النهائي.
في هذه المواجهة الشرفية، يطمح ديشان لإنهاء مسيرته بذكرى طيبة بإهداء منتخب فرنسا الميدالية البرونزية الثالثة في تاريخه بكأس العالم بعد الفوز 4 / 2 على بلجيكا في مونديال 1986 بالمكسيك، وقبلها اكتساح ألمانيا الغربية بنتيجة 6 / 3 في مونديال 1958 بالسويد، بينما خسرت فرنسا البرونزية مرة واحدة أمام بولندا في مونديال 1982 بإسبانيا.
كما تمثل هذه المواجهة أهمية كبرى لكيليان مبابي نجم وقائد منتخب فرنسا الساعي لانتزاع جائزة الحذاء الذهبي لأفضل هداف في كأس العالم، حيث يتساوى برصيد 8 أهداف مع الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي سيخوض المباراة النهائية أمام إسبانيا مساء الأحد، ولكن مبابي يتراجع في المركز الثاني متخلفا بفارق تمريرة حاسمة واحدة خلف ميسي الذي صنع 4 أهداف لزملائه مقابل 3 لقائد الديوك.
في المعسكر الآخر، يتطلع المنتخب الإنجليزي ومدربه توخيل لتخفيف صدمة الجماهير بعد الخروج من كأس العالم، والثأر من الخسارة 1 / 2 أمام فرنسا في دور الثمانية للنسخة الأخيرة من كأس العالم التي أقيمت قبل أربعة أعوام في قطر.
كما يتطلع توخيل أيضا لتحسين سجل الإنجليز في مواجهات المنتخبات العشرة الأولى في التصنيف العالمي خلال الأدوار الإقصائية بالبطولات الكبرى، حيث فشل “الأسود الثلاثة” في تحقيق أي فوز في سبع مواجهات سابقة، وهناك تحد آخر بشأن كسر عقدة فرنسا بعد اكتفاء الإنجليز بفوز وحيد فقط في آخر تسع مباريات أمام الديوك.
ويطمع توخيل أيضا في إهداء الإنجليز أفضل إنجاز في تاريخهم بعد التتويج بكأس العالم 1966 بتحقيق الميدالية البرونزية لأول مرة بعد الخسارة بهدفين دون رد أمام بلجيكا في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع بمونديال روسيا 2018، وقبلها الخسارة 1 / 2 أمام صاحب الأرض إيطاليا في مونديال 1990.
وبنفس مساعي كيليان مبابي، يطمع الثنائي الإنجليزي هاري كين وجود بيلينغهام في فرصة أضعف نسبيا للبقاء في المنافسة على جائزة الحذاء الذهبي، حيث يتساوى الثنائي بتسجيلهما 6 أهداف في مشوار الإنجليز بأول نسخة موسعة لكأس العالم تقام بمشاركة 48 منتخبا.



