غادرت فرنسا بطولة كأس العالم 2026 محتلة المركز الرابع عقب خسارتها في مباراة تحديد المركز الثالث أمام إنجلترا 4 /6 في مواجهة مثيرة شهدت ختام المشوار التدريبي للمدرب ديدييه ديشان مع الديوك.
ورغم غياب المنتخب الفائز بلقب مونديال 2018 عن منصة التتويج، فقد حملت المشاركة الفرنسية في طياتها الكثير من الدروس والجوائز الفردية والأرقام القياسية، حيث اختتم الديوك البطولة بصفتهم صاحب الهجوم الأقوى مناصفة مع إنجلترا بتسجيل عشرين هدفًا.
وكان التغيير التكتيكي الذي اعتمده ديشان والاعتماد على خطة هجومية تضم أربعة لاعبين خطوة غير مسبوقة في مسيرته التدريبية بالبطولات الكبرى، وأثمرت عن صدارة الهجوم في دور المجموعات بعشرة أهداف.
وقاد كيليان مبابي خط الهجوم بكفاءة عالية مستحقًا جائزة الحذاء الذهبي للبطولة الثانية على التوالي بتسجيله عشرة أهداف، ليرفع رصيده الكلي في تاريخ كأس العالم إلى اثنين وعشرين هدفًا ويعتلي صدارة الهدافين التاريخيين للمونديال.
واعتمد مبابي في تألقه على شراكة مميزة مع ميكايل أوليسيه الذي لعب في مركز صانع الألعاب وقدم سبع تمريرات حاسمة، من بينها خمس تمريرات لمبابي، ليصبح أكثر من صنع أهدافًا في نسخة واحدة محطمًا الرقم التاريخي للأسطورة الراحل بيليه.
وأشاد مبابي بهذا التعاون موضحًا أن اللعب مع أوليسيه يتسم بالسهولة نظرا لرؤيته المتميزة ورغبته الدائمة في التمرير للأمام. كما شهدت البطولة تألق عثمان ديمبيلي في مركز الجناح بتسجيله ستة أهداف، من بينها ثلاثة أهداف في شباك النرويج، ليتجاوز رصيد زين الدين زيدان ويعادل رقم تييري هنري.
وفي مركز الجناح الأيسر، تناوب ديزيري دويه وبرادلي باركولا على المشاركة وصناعة الفارق بفضل السرعة والمهارة دون خوف في أول ظهور عالمي لهما.
ولم يقتصر التغيير على الهجوم بل طال خط الوسط الذي اعتمد فيه ديشان على لاعبين اثنين فقط بدلاً من ثلاثة كما كان في البطولات السابقة، مما سمح لفرنسا بالسيطرة على الكرة حتى الدور قبل النهائي بفضل التكامل بين أوريلين تشواميني وأدريان رابيو.
وشهد المونديال المشاركة الأولى للاعب مانو كونيه الذي قدم مستويات قوية خلال مشاركاته الأساسية، بالإضافة إلى أورين زاير إيمري الذي خاض تجربته الأولى في البطولات الكبرى بعمر العشرين عامًا ليكون من ركائز المستقبل.
وعلى المستوى الدفاعي، جدد ديشان ثقته في حارس المرمى مايك ماينان وثنائي الدفاع دايوت أوباميكانو وويليام ساليبا. ونجح هذا الثنائي الدفاعي في خوض البطولة دون الحصول على أي بطاقة صفراء مع الحفاظ على التركيز وتأمين الخط الخلفي، حيث أثبت أوباميكانو قيادته للدفاع وخاصة في المواجهات الصعبة. كما أظهر ماكسينس لاكروا قدرته على التعامل مع الضغوط عند مشاركته أمام إسبانيا.
ورغم الهزيمة أمام إسبانيا في الدور قبل النهائي ثم أمام إنجلترا في مباراة المركز الثالث، غادر ديشان منصبه بعد أن قاد فرنسا لتسجيل ثاني أفضل رصيد هجومي لها في تاريخ مشاركاتها بالمونديال بعد نسخة عام 1958 بحسب الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا).
ويغادر ديشان المنتخب بعد ربع قرن من العمل في خدمة الكرة الفرنسية لاعبًا ومدربًا، مُرسخًا مكانة فرنسا بين كبار اللعبة، ومختتمًا مسيرة تدريبية شهدت خوض أربع بطولات كأس عالم حقق خلالها اللقب عام 2018 والوصافة عام 2022 والمركز الرابع عام 2026.



