سياسة

ماغنوس برونر: نحن من يقرر من يأتي إلى أوروبا ومن لا يأتي

مفوض الاتحاد الأوروبي للهجرة، ماغنوس برونر

 بعد مرور عشر سنوات من موجة الهجرة الواسعة التي تدفقت على الاتحاد الأوروبي خلال عامي 2016-2015، والتي عرفت باسم أزمة الهجرة، والتي شملت أعدادا ضخمة من الفارين من أتون الحرب في سوريا، وصلت سياسة الهجرة في التكتل، مجددا، إلى نقطة تحول.

وبالنسبة لمفوض الاتحاد الأوروبي للهجرة، ماغنوس برونر، تشكل هذه لحظة للتفكير والتأمل في الدروس المستفادة خلال العقد الماضي – وما ينتظر الاتحاد الأوروبي مستقبلا، في خضم استمرار سعي المهاجرين وطالبي اللجوء لدخول أراضيه.

وفي ردود مكتوبة على أسئلة من “غرفة الأخبار الأوروبية” (إي إن آر)، شدد المسؤول النمساوي على أن الاتحاد الأوروبي هو من يقرر من يعبر الحدود إلى داخل التكتل، ومن لا يعبرها.

ومن اجل إدارة المزيد من وصول المهاجرين من خارج الاتحاد، دعا برونر إلى تعزيز عمليات إعادة من لا يملكون حق اللجوء بشكل أكثر فاعلية، وزيادة التعاون مع الدول الثالثة خارج التكتل.

غرفة الأخبار: بعد عشر سنوات من موجة اللاجئين في عام 2015، نفذ الاتحاد الأوروبي إصلاحات سياسية مهمة، من بينها “الميثاق الجديد للهجرة واللجوء”. ومع ذلك، ما زالت تحديات عديدة – مثل التوزيع غير المتكافئ للوافدين والأعداد المرتفعة المتواصلة – دون حل. ما هي الخطوات الملموسة التي يتخذها الاتحاد لضمان تطبيق دروس 2015 بالكامل، ولضمان تقاسم المسؤولية بين الدول الأعضاء بشكل أكثر عدالة في المستقبل؟

برونر: واجهت أوروبا سلسلة من التحديات في مجال الهجرة خلال السنوات العشر الماضية، وأظهرت قدرا استثنائيا من المسؤولية. وقد أظهرت هذه التحديات بوضوح مواطن الضعف في نظام اللجوء لدينا. ونعمل على معالجتها. واعتقد أن الدرس الأكبر الذي تعلمناه هو أنه في الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 27 دولة عضو، يتعين تناول قضية الهجرة بشكل مشترك. وبعد عشر سنوات من المفاوضات، نحن بصدد إنشاء نظام هجرة حديث يعيد فرض السيطرة على من يمكنه أن يأتي إلى أوروبا – ومن لا يمكنه ذلك.” “حاليا، ما زلنا نطبق الإطار القانوني القديم. ومع دخول ميثاق الهجرة واللجوء، الجديد، حيز التنفيذ الكامل في جوان 2026، إضافة إلى مقترحاتنا الأخرى لتعزيز فعالية عمليات الإعادة، وتقوية التعاون مع الدول الثالثة على طول الطريق، فإن هذا الوضع يتغير. في المناطق التي عززنا فيها تعاوننا، نشهد انخفاضا ملحوظا في أعداد الوافدين غير النظاميين، مثل غرب البلقان (انخفاض بنسبة 95% منذ عام 2022) ووسط البحر الأبيض المتوسط (انخفاض بنسبة 60% منذ عام 2022).

غرفة الأخبار: تعهد الاتحاد الأوروبي بعدم تكرار هذه الأحداث “أبدا”، ومع ذلك ما زلنا نرى مشاهد فوضوية على الحدود الخارجية لأوروبا. هل يمكنكم ذكر بعض الأمثلة الملموسة عن كيفية تغيير الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) والاتحاد الأوروبي ككل لنهج كل منهما فيما يتعلق بتوفير معاملة أكثر إنسانية للمهاجرين، بعد الاتهامات العديدة بعمليات الصد العنيفة في الماضي؟

برونر: “كي نمنع الناس من الإقدام على رحلات محفوفة بالمخاطر، نحن بحاجة إلى التعاون مع دول ثالثة على طول مسار الهجرة، وكذلك في بلدانهم الأصلية. ومن أجل تحقيق ذلك، نحتاج إلى السعي لبناء شراكات شاملة لضمان معالجة قضايا الهجرة. ونحن نعمل باستخدام أدوات مختلفة، مثل سياسة التأشيرات، والتجارة، وكذلك المساعدات الإنمائية، كي نحقق ذلك… عندما يتعلق الأمر بحدودنا الخارجية، لا مجال للشك: يتعين احترام حقوق الإنسان والحقوق الأساسية. هذا ما يجعلنا أوروبيين.”

“تدعم فرونتكس الدول الأعضاء بالتكتل في حماية حدودها الخارجية عبر تقديم الدعم الفني والتشغيلي. وقد منحت الوكالة تفويضا جديدا في عام 2019، وقد قطع شوطا كبيرا في تعزيز نظام الوكالة لحماية الحقوق الأساسية، بما في ذلك من خلال مسؤول الحقوق الأساسية، وهو المسؤول عن مراقبة الامتثال للحقوق الأساسية ومعالجة كل شكوى على حدة. نتطلع إلى المضي قدما، وسوف نقوم بتحديث تفويض فرونتكس مجددا لضمان جاهزية وكالة الحدود التابعة للاتحاد الأوروبي للمستقبل. يسهم وجود فرق فرونتكس بشكل فعال في الوعي بالأوضاع ودعم الدول الأعضاء في واجبها بحماية الحدود الخارجية للتكتل.”

غرفة الأخبار: بعد مرور عشر سنوات، هل تعلم الاتحاد الأوروبي اتباع نهج مختلف، أم سوف يواصل السعي لإيجاد حلول مثل الاستعانة بمصادر خارجية، في دول مثل ألبانيا وتونس، لمواجهة تحديات الهجرة، من خلال إقامة “مراكز العودة” المرتقبة، بدلا من حل المشكلة داخليا؟

برونر: “تنفذ المفوضية الأوروبية نهجا ثنائي المسار، يسعى إلى تحقيق إصلاح هيكلي مستدام، إضافة إلى استجابة عملياتية مستهدفة، بما في ذلك من خلال شراكات شاملة مع الدول الشريكة. ويسمح الاتفاق على ” ميثاق الهجرة واللجوء للاتحاد الأوروبي” بطي صفحة الماضي وترسيخ نهج مشترك لإدارة الهجرة والحدود. بعبارة أخرى، نعيد ترتيب بيتنا الأوروبي، ونضمن وجود الإطار القانوني المناسب الذي نستطيع من خلاله وضع إجراءات سريعة وفعالة ومبسطة للجوء والعودة، ونظام منسق لإدارة وصول مواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.” “وفي الوقت نفسه، نحن ندرك أن الهجرة لا تبدأ، ولا تنتهي، عند حدودنا، ولذلك علينا تعزيز التعاون مع الدول الأخرى باتباع نهج شامل لإدارة الهجرة. تتعاون المفوضية مع الدول الأعضاء ضمن نهج “فريق أوروبا” لتعميق الشراكات الشاملة القائمة على المصالح المشتركة، والتي غالبا ما تكون الهجرة واحدة منها.”

“وسمح هذا النهج كذلك بتكثيف الجهد العملياتي مع الشركاء في جميع مجالات التعاون المتعلقة بالهجرة والنزوح – معالجة الأسباب الجذرية، وحماية اللاجئين والمهاجرين المعرضين للخطر والتحديات ذات الصلة، وتعزيز إدارة الحدود، ومنع المغادرة غير النظامية، والتصدي للاتجار بالبشر أو تهريب المهاجرين، وتكثيف عمليات العودة، وإعادة القبول، وإعادة الإدماج، وإيجاد مسارات قانونية”.

غرفة الأخبار: تشير الأدلة إلى أن الأحداث التي وقعت خلال عامي 2015 و2016 أدت إلى فقدان ثقة الجماهير بالمؤسسات، وزادت من الاستقطاب السياسي بشأن الهجرة. كيف يعتزم الاتحاد الأوروبي إعادة بناء ثقة الجماهير وتعزيز إجراء نقاش عن الهجرة، يستند بشكل أكبر على الأدلة، ويكون أقل تسييسا، سيما في ظل تنامي المشاعر المعادية للهجرة في العديد من الدول الأعضاء؟

برونر: “أرى من وجهة نظري، أنه يتعين أن تكون الأولوية فيما يتعلق بالهجرة هي (بث) الثقة بين الناس بأننا نتحكم في ما يحدث بأوروبا. ولتحقيق ذلك، علينا إدارة مسألة الهجرة بطريقة عادلة وحازمة، مع تنسيق إجراءاتنا على المستوى الأوروبي. ويعني هذا وضع قواعد واضحة بشأن من يمكنه دخول الاتحاد الأوروبي والبقاء فيه، ومن عليه أن يغادر. كما يتضمن ذلك العمل معا لمواجهة تحدياتنا المشتركة. “ما يتوقعه الناس منا، بحق، كمؤسسات أوروبية وحكومات وطنية، هو القدرة على مجابهة التحديات التي نواجهها. علينا أن ننصت إلى مخاوف الناس، وأن نتبع سياسات جادة توفر حلولا لهذه المخاوف. وعلينا أن نعمل معا، كمفوضية أوروبية، وكدول أعضاء و،برلمان (أوروبي)، لتحقيق ذلك. ” من المقرر أن يدخل ميثاق الاتحاد الأوروبي، الجديد، للهجرة واللجوء حيز التنفيذ في جوان .2026 وهو عبارة عن مجموعة من القواعد الجديدة لإدارة شؤون الهجرة وإنشاء نظام لجوء مشترك على مستوى الاتحاد الأوروبي.

وبحسب فرونتكس، فإن هذا الميثاق “سوف يكفل أن يكون للاتحاد (الأوروبي) حدود خارجية قوية وآمنة، وضمان حقوق الناس، وأن لا تقف أي دولة من دول عضو الاتحاد الأوروبي بمفردها عند تعرضها للضغوط”.

تصنيفات: , , ,