انتهى انتظار دام 40 عاما. فقد اعتاد المكسيكيون على مرارة الخروج من الأدوار الإقصائية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، حيث عاش مشجعو المنتخب المكسيكي خيبة الأمل في هذه المرحلة في سبع مناسبات سابقة.
لكن لن يكون الأمر كذلك بعد الآن .
سجل خوليان كينيونيس وراؤول خيمينيز هدفين خلال تسع دقائق في الشوط الأول، ليقودا المكسيك إلى الفوز 2 / صفر على الإكوادور فجر الأربعاء، منهية صياما استمر أربعة عقود عن تحقيق أي انتصار في الأدوار الإقصائية، ومتأهلة إلى دور الـ16.
افتتح كينيونيس التسجيل في الدقيقة 22، قبل أن يضيف خيمينيز الهدف الثاني في الدقيقة 31، ليحقق المنتخب المكسيكي أول فوز له في الأدوار الإقصائية منذ تغلبه على بلغاريا في دور الـ16 عندما استضاف كأس العالم عام 1986. وكان خافيير أغيري، مدرب المكسيك الحالي، أحد لاعبي خط الوسط الأساسيين في ذلك المنتخب.
وقال أغيري :”هذا يعني لي الكثير، لأنني كنت واحدا ممن لم يتمكنوا من تجاوز الأدوار الإقصائية. نحن الآن في دور الـ16، وهناك ارتباط رائع بين الفريق والجماهير. نحن كالعائلة. إنه أمر مذهل”.
وكانت المكسيك قد خسرت سبع مباريات متتالية في هذه المرحلة بين عامي 1994 و2018، قبل أن تودع نسخة 2022 من دور المجموعات.
وعاد أغيري لتدريب المنتخب المكسيكي في أوت 2024، بعدما سبق له العمل مساعدا للمدرب في مونديال 1994، ثم مدربا للمنتخب في نسختي 2002 و2010.
وأضاف أغيري: “سنظل في أعلى درجات التركيز حتى يوم الأحد. سنحاول استعادة اللاعبين للياقتهم، ثم سنرى ما إذا كنا قادرين على تحقيق انتصار جديد”.
وفي كأس العالم الموسعة بمشاركة 48 منتخبا، أضيف دور جديد في الأدوار الإقصائية، وهو دور الـ32، ليقام بين دور المجموعات ودور الـ16.
رفع كينيونيس رصيده إلى ثلاثة أهداف في البطولة، ليصبح ثاني أفضل هداف للمكسيك في تاريخ كأس العالم، خلف لويس “ماتادور” هيرنانديز وخافيير “تشيتشاريتو” هيرنانديز، اللذين سجلا أربعة أهداف لكل منهما.
وبات كينيونيس، الذي تصدر قائمة هدافي الدوري السعودي للمحترفين في الموسم الماضي، مصدر القوة الهجومية التي افتقدها المنتخب المكسيكي في نسخ كأس العالم السابقة.
وقال كينيونيس، الذي يشارك للمرة الأولى في كأس العالم مع المكسيك :”أنا سعيد فقط بالنتيجة، فهذا هو الأمر الأكثر أهمية الآن”.
ووصل كينيونيس /29 عاما/ إلى المكسيك قادما من كولومبيا عندما كان في السابعة عشرة من عمره، قبل أن يحصل على الجنسية المكسيكية عام 2023.
وأضاف: “الحياة عبارة عن كفاح ونضال حتى تحقق ما تريده، وأنا أستغل بالكامل الفرصة التي حصلت عليها”.
وسجل خيمينيز هدفه الثاني في البطولة، رافعا رصيده إلى 47 هدفا مع المنتخب المكسيكي، لينفرد بالمركز الثاني في قائمة الهدافين التاريخيين متجاوزا جاريد بورجيتي، وأصبح على بعد خمسة أهداف فقط من معادلة الرقم القياسي الذي يحمله “تشيتشاريتو” هيرنانديز.
وستخوض المكسيك مباراة أخرى على أرضها يوم الأحد أمام الفائز من مواجهة إنجلترا والكونغو، المقررة اليوم.
ويتمتع المنتخب المكسيكي بسجل خال من الهزائم في 10 مباريات بكأس العالم على ملعب أزتيكا التاريخي. ولم يتعرض سوى لخسارتين رسميتين على هذا الملعب، كانت آخرهما أمام هندوراس في تصفيات كأس العالم يوم 6 سبتمبر 2013.
وبهذا الفوز، مددت المكسيك سلسلة مبارياتها دون هزيمة إلى 12 مباراة، منذ خسارتها الودية أمام باراجواي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
كما أصبحت المكسيك أول منتخب من اتحاد الكونكاكاف يقصي منتخبا من اتحاد أمريكا الجنوبية (كونميبول) في مباراة إقصائية بكأس العالم، بعدما كانت منتخبات أمريكا الجنوبية قد حسمت المواجهات الخمس السابقة لصالحها.
وانطلقت المباراة بعد ساعة من موعدها الأصلي بسبب عاصفة رعدية.
وكانت هذه ثاني مباراة في البطولة تتأجل بسبب الأحوال الجوية، بعدما تسببت عاصفة خلال مباراة فرنسا والعراق في فيلادلفيا يوم 22 جوان في إيقاف اللقاء لمدة ساعتين و11 دقيقة مع نهاية الشوط الأول.
وعقب صافرة النهاية، انطلقت الاحتفالات على طول شارع ريفورما، حيث تجمع آلاف المكسيكيين للاحتفال بالإنجاز.
وقالت دينيس إلديفونسو، وهي طاهية تبلغ من العمر 20 عاما ومشجعة متحمسة لكرة القدم، بينما كانت تقفز وهي تهتف: “لقد فعلناها! لقد فعلناها!” وسط الأضواء الخضراء والبيضاء والحمراء: “إنه شعور رائع للغاية”.
وتعالت هتافات العائلات ومجموعات الأصدقاء، بينما قام بعض المشجعين برفع آخرين في الهواء وسط هدير الجماهير.
وقال إريك روبيو، وهو طالب جامعي يبلغ من العمر 22 عاما :”أشعر بفخر كبير لكوني مكسيكيا”.
وتكررت مشاهد الاحتفال في عشرات الأحياء والحانات ومواقف السيارات التي تحولت إلى ساحات لتجمع جماهير كرة القدم احتفاءً بمنتخبها الوطني الذي واصل سجله الخالي من الهزائم.



