تستمر تداعيات الإقصاء المرير في كرة القدم الآسيوية، في وقت تحاول فيه القارة الصفراء استيعاب الأداء المخيب للآمال في بطولة كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، إذ شهداليوم الاثنين تنحي تشونج مونج جيو عن منصبه كرئيس للاتحاد الكوري الجنوبي لكرة القدم.
وتأتي مغادرته بعد انتقادات لاذعة وجهها رئيس البلاد، وذلك في أعقاب استقالة المدرب هونغ ميونغ بو في الأسبوع الماضي، مع استمرار تداعيات خروج كوريا الجنوبية من دور المجموعات، بالخسارة بهدف دون رد أمام جنوب إفريقيا.
وقال تشونغ الذي تولى منصبه منذ عام 2013 “كانت هناك لحظات ارتقيت فيها إلى مستوى التوقعات ولحظات أخرى تركتكم فيها بخيبة أمل عميقة. كل النجاح يعود لبلادنا ولاعبينا وجماهيرنا، وكل الأخطاء تقع على عاتقي. وأنا مقتنع بأن كرة القدم الكورية ستتغلب على الشدائد وتصل إلى قمم عظيمة مرة أخرى، كما فعلت دائما”.
ومن جانبه، اعتذر النجم الكوري الجنوبي سون هيونغ مين عن الأداء المخيب للآمال في منشور طويل على وسائل التواصل الاجتماعي، موضحا أنه “تأذى بشكل لا يوصف” وحريص على “الفوز بقلوب” الأمة مرة أخرى.
وفي اليوم التالي لتنحي هونغ ميونغ بو عن تدريب كوريا الجنوبية، استقال ياسر المسحل من منصبه كرئيس للاتحاد السعودي لكرة القدم، بعد أن خروج الأخضر من دور المجموعات خلال مشاركته السابعة في المونديال.
وكتب المسحل على وسائل التواصل الاجتماعي “فشل المنتخب الوطني في التأهل إلى الدور التالي من كأس العالم هو نتيجة لا ترقى لطموحاتنا. وأنا أتحمل المسؤولية الكاملة عن ذلك، وأعتذر لكل من يأمل في رؤية فريقنا في وضع أفضل”.
ولم تكن الانتصارات كافية، حيث حققت منتخبات الاتحاد الآسيوي ثلاثة انتصارات فقط في 29 مباراة في كأس العالم الموسعة التي تضم 48 فريقا. ومن بين تسعة ممثلين للقارة الصفراء، تأهلت أستراليا واليابان فقط من دور المجموعات. وظلت إيران دون هزيمة، لكن ثلاثة تعادلات لم تكن كافية تماما لنقل الفريق إلى مرحلة خروج المغلوب. وخرجت أستراليا واليابان من دور 32، وهي المرحلة الأولى من الأدوار الإقصائية. حيث خسر منتخب أستراليا، الأمل الأخير للاتحاد الآسيوي، بركلات الترجيح أمام مصر.
وكان منصب مدرب أستراليا توني بوبوفيتش آمنا بالفعل بعد تمديد عقده عشية فوز فريقه في مباراته الافتتاحية على تركيا.
وكانت اليابان صاحبة الأداء الأفضل بفوزها بأربعة أهداف دون رد على تونس، وتعادلها مع هولندا والسويد لتحتل المركز الثاني في مجموعتها. لكن بعد التقدم على البرازيل بهدف في الشوط الأول من مباراتهما في دور الـ32، خسر الساموراي بهدف في الدقيقة 96 من البطل المتوج باللقب 5 مرات.
وقال المدرب الياباني هاجيمي مورياسو “من خلال المباريات الثلاث بدور المجموعات، والمباراة التي خضناها بقوة ضد البرازيل، شعرت أن ما بنيناه يمكن أن ينافس على الساحة العالمية. وإذا واصلنا هذا النمو بثبات، فسيأتي يوم نكون فيه الأفضل في العالم”.
وحذر الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، من أن هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به للحاق بالبقية.
وتحدث سلمان في وقت سابق عن الأدوار الإقصائية للبطولة قائلا “بينما نحتفل بتأهل فريقين منا، يجب علينا أيضا أن ننظر بواقعية إلى النتائج الإجمالية. إن فرقنا تخطو خطوات واسعة وتظهر روحا قتالية عالية، والفجوة في الطبقة العليا المطلقة تظل ضيقة، ويجب علينا مواصلة العمل الجاد لسدها”.
ويبقى وصول كوريا الجنوبية إلى الدور نصف النهائي في عام 2002 هو المعيار الأبرز للقارة في كأس العالم للرجال، في الوقت الذي خسرت فيه اليابان أربع مرات في الأدوار الإقصائية، بينما خسرت أستراليا جميع مبارياتها الثلاث في الأدوار الإقصائية بكأس العالم.
وخسر منتخب الأردن مبارياته الثلاث في ظهوره الأول بكأس العالم، وانفصل عن المدرب جمال السلامي يوم الأحد الماضي.وتولى السلامي المهمة في عام 2024 وساعد الأردن على تأمين أول تأهل له لكأس العالم في جوان 2025.
ولا تزال هناك تكهنات حول مستقبل مدربي قطر والعراق بعد أن أنهى كلا الفريقين مشوارهما في قاع مجموعتيهما. وفشلت أوزبكستان أيضا في حصد نقطة واحدة في ظهورها الأول في المونديال، لكن المدرب فابيو كانافارو من المقرر أن يستمر في منصبه.
وكانت الخسارة الأخيرة لأوزبكستان أمام الكونغو الديمقراطية وهي واحدة من تسع دول أفريقية تأهلت من دور المجموعات.
وقال كانافارو، الذي كان قائدا لمنتخب إيطاليا الفائز بلقب كأس العالم عام 2006 “أدرك جميع لاعبي فريقي مدى صعوبة اللعب في هذا المستوى. لقد اكتسبنا خبرة قيمة، ليس فقط اللاعبين، بل أنا شخصيا والجهاز الفني والاتحاد أيضا. وآمل أن تمنحنا هذه التجربة المزيد من الدافع للمستقبل”.



