ثقافة

ملك الراي في قرطاج.. الشاب خالد بين مجد التجربة وحدود التجديد

الشاب خالد في عودته إلى مهرجان قرطاج الدولي

لا يمكن إنكار النجاح الجماهيري الذي حققه الشاب خالد في عودته إلى مهرجان قرطاج الدولي لكن القيمة الفنية للعرض لا تختزل في امتلاء المدارج أو في حجم التفاعل مع الأغاني. فالسؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه هو هل قدم خالد عرضا جديدا أم أنه اكتفى باستثمار رصيد موسيقي صنع مجده منذ عقود؟

نجح الحفل في استعادة ذاكرة جيل كامل. فمنذ الأغنيات الأولى بدا واضحا أن الجمهور جاء ليسترجع مرحلة كاملة من حياته أكثر مما جاء لاكتشاف تجربة موسيقية جديدة. وهنا تكمن قوة العرض وضعفه في الآن نفسه قوته في قدرة الأغنية على الصمود أمام الزمن وضعفه في غياب أي مغامرة فنية أو رؤية جديدة تعيد قراءة هذا التراث الموسيقي.
اعتمد الشاب خالد على الوصفة التي صنعت نجاحه منذ التسعينيات أغنيات خالدة أداء مباشر و تفاعل متبادل مع الجمهور. وهي وصفة أثبتت نجاعتها مرة أخرى لكنها لم تذهب أبعد من ذلك. فلم يحمل العرض مفاجآت موسيقية حقيقية ولم يقدم توزيعات مختلفة أو معالجة ركحية تضيف بعدا جديدا إلى أعمال يعرفها الجمهور عن ظهر قلب.
في المقابل أثبتت الفرقة الموسيقية احترافية عالية إذ حافظت على روح الراي دون أن تقع في فخ الاستعراض المفرط. كما ظل خالد يمتلك حضورا ركحيا لافتا، يعتمد على البساطة والعفوية أكثر من اعتماده على صناعة الفرجة وهو ما يفسر استمرار العلاقة الخاصة التي تجمعه بجمهوره رغم مرور الزمن.

اللحظة الأهم في السهرة لم تكن أغنية بعينها بل إدراك أن الشاب خالد تحول من نجم يقدّم أغنيات جديدة
إلى رمز موسيقي يحمل ذاكرة جماعية. لذلك لم يعد الجمهور ينتظر منه التجديد بقدر ما ينتظر لقاءه وهو تحول يعيشه معظم الفنانين الكبار عندما تصبح أعمالهم جزءا من الذاكرة الثقافية أكثر من كونها منتجا فنيا آنيا.

تصنيفات: , , , ,