سياسة

إسرائيل تشن أعنف ضربات جوية على غزة خلال 75 عاما

إسرائيل تشن أعنف ضربات جوية على غزة

قصفت إسرائيل قطاع غزة اليوم الثلاثاء بأعنف ضربات جوية خلال 75 عاما من الصراع مع الفلسطينيين لتمحو أحياء بأكملها من الوجود في ظل تهديد من حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) بإعدام رهينة مع ضرب كل منزل.

وعبر الجدار العازل الذي يحيط بالقطاع الساحلي، قام الجنود الإسرائيليون بانتشال آخر القتلى بعد أربعة أيام من قيام مسلحي حماس باجتياح بلدات في أعنف هجوم شهدته إسرائيل في تاريخها.

وتعهدت إسرائيل بالانتقام الشديد باستدعاء مئات الآلاف من جنود الاحتياط ووضع غزة التي يسكنها 2.3 مليون نسمة تحت حصار كامل.

وقالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن إن عدد القتلى في هجمات حماس مطلع هذا الأسبوع تجاوز الألف وهو ما يتضاءل أمام كل هجمات الإسلاميين المعاصرة على الغرب باستثناء هجمات 11 سبتمبر.

وكانت غالبية القتلى من المدنيين الذين قُتلوا بالرصاص في المنازل أو في الشوارع أو في حفل راقص أقيم في الهواء الطلق. وتم أسر عشرات الإسرائيليين وبعض الأجانب ونقلهم إلى غزة كرهائن، وتم عرض بعضهم في الشوارع.

وقالت وزارة الصحة في غزة إن الضربات الجوية الإسرائيلية الانتقامية أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 830 شخصا وإصابة 4250 آخرين. وتكثفت الضربات مساء اليوم الثلاثاء، وهزت الأرض وأرسلت المزيد من أعمدة الدخان وألسنة اللهب إلى السماء.

وقالت الأمم المتحدة إن أكثر من 180 ألفا من سكان غزة أصبحوا بلا مأوى، وتجمع الكثيرون منهم في الشوارع أو في المدارس.

وفي مشرحة مستشفى خان يونس بغزة، كانت الجثث موضوعة على الأرض على نقالات. ودعا المسعفون الأقارب إلى نقل الجثث بسرعة لأنه لم يعد هناك مكان للموتى.

وأصيب مبنى بلدي كان يستخدم كملجأ للطوارئ. وتحدث الناجون هناك عن العديد من القتلى.

وقال علاء أبو طير (35 عاما) الذي لجأ إلى هناك مع عائلته بعد فرارهم من بلدة عبسان الكبيرة بالقرب من الحدود “لا يوجد مكان آمن في غزة، كما ترون فإنهم يضربون كل مكان”.

وقال رضوان أبو الكاس، وهو مدرب ملاكمة وأب لثلاثة أطفال، إنه كان من بين آخر الأشخاص الذين أخلوا المبنى المكون من خمسة طوابق في منطقة الرمال بعد تعرض المنطقة للهجوم. وأخيرا غادر عندما أصاب صاروخ المبنى الذي دمرته ضربة أكبر بعد خروجه.

وقال مسؤول في حماس إن اثنين من أعضاء المكتب السياسي لحركة حماس هما جواد أبو شمالة وزكريا أبو معمر قتلا في غارة جوية على خان يونس جنوب قطاع غزة. وقال الجيش الإسرائيلي إنهما أصيبا خلال الليل.

وكان الاثنان أول الأعضاء البارزين في حماس الذين يُقتلون منذ أن بدأت إسرائيل في قصف القطاع. وقالت إسرائيل إن أبو شمالة قاد عددا من العمليات التي استهدفت مدنيين إسرائيليين. وكان عضوا في المكتب السياسي لحركة حماس ومسؤولا عن الشؤون الاقتصادية.

وقُتل ثلاثة صحفيين في غزة أثناء قيامهم بالتغطية خارج أحد المباني، ليصل عدد الصحفيين القتلى إلى ستة.

وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية إن الضربات الإسرائيلية دمرت منذ يوم السبت أكثر من 22600 وحدة سكنية و10 منشآت صحية وألحقت أضرارا بنحو 48 مدرسة.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الذي ندد بهجمات حماس، إن مدنيين أصيبوا في الضربات الإسرائيلية على الأبراج السكنية والمدارس ومباني الأمم المتحدة.

وأضاف أن “القانون الإنساني الدولي واضح: الالتزام بالعناية المستمرة لتجنب السكان المدنيين والأعيان المدنية يظل واجب التطبيق طوال الهجمات”.

آثار دماء

وفي إسرائيل، لم يجر حتى الآن إحصاء رسمي كامل للقتلى والمفقودين في هجمات يوم السبت. وفي بلدة بئيري الجنوبية، حيث تم انتشال أكثر من 100 جثة، قام متطوعون يرتدون السترات الصفراء وأقنعة الوجه بنقل الموتى من المنازل على نقالات.

وكان هناك خط طويل وعريض من أثر الدماء على أرضية المنزل حيث قام المسلحون بسحب الجثث إلى الشارع من مطبخ ملطخ بالدماء تناثرت قطع أثاثه.

وقال إيلاد حكيم، أحد الناجين من مهرجان موسيقي في الهواء الطلق حيث قتلت حماس 260 من رواد الحفل فجرا “غاية ما أتمناه أن أفيق من هذا الكابوس”.

ووسط المنازل المحترقة في مستوطنة كفار عزة، كانت جثث السكان الإسرائيليين ومسلحي حماس ملقاة على الأرض بجانب الأثاث المتناثر والسيارات المحترقة. وتنقل الجنود الإسرائيليون من منزل إلى منزل لنقل القتلى. وكانت رائحة الجثث في الجو.

وقال الجنرال الإسرائيلي إيتاي فيروف الذي رافق الصحفيين إلى المكان “ترى الأطفال والأمهات والآباء في غرف نومهم وفي غرف الحماية الخاصة بهم وكيف قتلهم الإرهابي. إنها ليست حرب، وليست ساحة معركة. إنها مذبحة”.

وأضاف “هو شيء كنا نتخيله مما (حكاه) أجدادنا وجداتنا في المذبحة في أوروبا وأماكن أخرى”.

وكان الجنود لا يزالوا يقومون بتأمين ممرات المستوطنة، حيث سُمعت أصوات إطلاق نار وانفجارات من مسافة بعيدة. وحلقت الطائرات في السماء وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من غزة. وانطلقت صفارات الإنذار في تحذير يدل على اعتراض صواريخ قادمة في سماء المنطقة.

وقد تكون الخطوة التالية لإسرائيل هي شن هجوم بري على غزة، وهي المنطقة التي غادرتها في عام 2005 بعد 38 عاما من الاحتلال، والتي ظلت تحت الحصار منذ استولت حماس على السلطة هناك في عام 2007. والحصار الذي أعلنته يوم الاثنين سيمنع حتى الغذاء والوقود.

كما قصفت إسرائيل البوابة الحدودية داخل المعبر الوحيد من غزة إلى مصر إلى الجنوب.

وفوجئت إسرائيل تماما بهجوم حماس يوم السبت لدرجة أن الأمر استغرق أكثر من يومين لإغلاق الجدار العازل عالي التقنية الذي تبلغ تكلفته مليارات الدولارات والذي كان من المفترض أن يكون غير قابل للاختراق.

والآن يتعين على زعماء إسرائيل أن يقرروا ما إذا كان عليهم أن يقيدوا عملياتهم الانتقامية من أجل حماية الرهائن المختبئين الآن في غزة. ووجه أبو عبيدة الناطق باسم كتائب عز الدين القسام تهديدا أمس الاثنين بقتل أسير إسرائيلي مقابل كل قصف إسرائيلي لمنزل مدني دون سابق إنذار مع بث لهذه العمليات.

ومزقت الحرب الجديدة خطط الدبلوماسيين في مرحلة حاسمة، عندما كانت إسرائيل على وشك التوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات مع السعودية.

ودعمت الدول الغربية إسرائيل. وشهدت المدن العربية مظاهرات مؤيدة للفلسطينيين. واحتفلت إيران، راعية حماس، بالهجمات لكنها أنكرت أن يكون لها دور مباشر فيها.

وقال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في خطاب بثه التلفزيون وهو يرتدي وشاحا فلسطينيا “نقبل أيدي من خططوا للهجوم على النظام الصهيوني”، لكنه قال إن الاتهامات لطهران بالوقوف وراء الهجوم كاذبة.

تصنيفات: , , , , ,