سياسة, مجتمع

كيف تشكلت حركة GenZ 212 التي تقود الاحتجاجات في المغرب وكيف خرجت الى الشارع؟

حركة GenZ 212

 فاجأت حركة GenZ 212 المغاربة باحتجاجات تركز على قطاعي الصحة والتعليم منذ أسبوع، تلتها أعمال عنف غير مسبوقة خلفت ثلاثة قتلى. فماذا نعرف عن هذه الحركة؟

– كيف تشكلت؟ –

يجمع اسمها بين “جيل زد” أي الفئة العمرية التي ينتمي إليها أفرادها وهم مواليد نهاية العقد الأخير من القرن الماضي وبداية العقد الأول من القرن الحالي، والرقم 212 وهو مفتاح الاتصال الهاتفي الدولي بالمملكة.

وفق أحد منتسبيها الأوائل، بدأت بفتح صفحة للنقاش حول مشاكل الصحة والتعليم في موقع ديسكورد منتصف سبتمبر، إثر أنباء عن ثماني وفيات متفرقة لنساء حوامل بمستشفى عمومي في أكادير (جنوب). وهي الوفيات التي فتح فيها تحقيق قضائي، وفق مصدر رسمي، لم تكشف نتائجه بعد.

كانت تلك “الشرارة” التي استقطبت “نحو ثلاثة آلاف منتسب” في البداية، وفق المصدر الذي فضّل عدم ذكر اسمه.

ومن بين هؤلاء المنتسبين فاطمة الزهراء (20 عاما) التي جاءت للتظاهر الاثنين بالرباط موضحة “رأينا ما وقع في أكادير وخرجنا لندافع عن حقوقنا”.

– كيف خرجت الى الشارع؟ –

لا يكشف مؤسسو الحركة ولا منتسبوها هوياتهم، ويشاركون كل ليلة في حلقات نقاش يديرها أحد منشطي صفحتها على ديسكورد حول مطالب الحركة وكيفية التعبير عنها، تختم بالتصويت.

هكذا قررت التظاهر سلميا في مدة عدة السبت والأحد الماضيين، لكن دون أن تؤخذ على محمل الجد.

لكنها فاجأت الجميع بخروجها في تظاهرات منعتها السلطات، على أساس أنها غير مرخصة ومجهولة المصدر.

بعد هذا المنع تزايد عدد منتسبيها على ديسكورد بسرعة فائقة ليناهز 170 ألفا. لكن لا يمكن تحديد عدد الناشطين منهم فعليا.

عندما سمحت لهم السلطات بالتظاهر في غير مدينة، راوحت التجمعات بين بضع عشرات ومئات جلّهم شباب من الجنسين.

– لماذا تركز على الصحة والتعليم؟ –

يجسد القطاعان أبرز مظاهر التفاوتات الاجتماعية في المغرب، حيث تضطر الفئات المتوسطة وحتى الفقيرة إلى اللجوء لمدارس خاصة توفر ظروف تعليم أفضل، بينما تعاني المدارس العمومية في الغالب من الاكتظاظ ومخاطر التسرب المدرسي.

ونقص التعليم مسؤول بنسبة 47,5 في المئة عن حالات الفقر، رغم تراجع المستوى العام للفقر من 11,9% في 2014 إلى 6,8% في 2024، وفق أرقام رسمية.

بينما يعاني قطاع الصحة العمومية عجزا في الأسرّة والأطباء والتجهيزات ما يعيق الولوج للعلاج رغم تعميم التغطية الصحية بدء من العام 2021.

وتقول فاطمة الزهراء “نضطر لدفع رشوة أحيانا” لقاء سرير في مستشفى عمومي.

في خضم الأزمة أكد وزير الصحة أمين التهراوي أمام البرلمان الأربعاء إطلاق إصلاحات أبرزها تسريع بناء وتأهيل عدد من المستشفيات، لكنه لفت الى أنها “تظل غير كافية لسد الخصاص (العجز)”.

يعزى هذا العجز أساسا إلى نقص الأطباء والأطر الطبية، وهي إشكالية “لا يوجد حل فوري لها” كما أضاف، مراهنا على زيادة المقاعد بكليات الطب.

الخميس طالبت الحركة أيضا بإقالة الحكومة، قبل أن تقول إنها ستنشر لاحقا صيغة نهائية لمطالبها.

– هل ترفض تنظيم مونديال 2030؟ –

لم تصدر الحركة أي موقف بخصوص التنظيم المشترك لكأس العالم لكرة القدم 2030 مع اسبانيا والبرتغال، الذي يعد إنجازا في المغرب بعد محاولات فاشلة على مدى 35 عاما.

لكن بعض التظاهرات التي سمحت بها السلطات رفعت شعارات “لا نريد كأس العالم” و”الملاعب في أحسن تصميم فأين المستشفيات”، ما أوحى بأن الحركة ترفض استضافة هذه البطولة.

بحسب أحد أعضاء الحركة، هناك من طرح الموضوع عند النقاش حول المطالب، لكن “ليس لرفض المونديال بل للمطالبة ببذل نفس الجهد الذي رأيناه لبناء الملاعب في بناء المستشفيات”.

بحسب أرقام رسمية يكلف تأهيل ستة ملاعب وبناء ملعب جديد ضخم بحلول العام 2028 حوالى 1,5 مليار دولار.

وتراهن المملكة على استثمارات أضخم في البنى التحتية بحلول سنة 2030، مثل النقل السككي (نحو تسعة مليارات دولار) والجيل الخامس للانترنت (نحو ثماني مليارات) والمطارات (3,8 مليارات)، بحسب بيانات رسمية.

– لماذا فاجأت المتابعين؟ –

إذا كانت الاحتجاجات الاجتماعية معتادة في المغرب، فإن بروز حركة شبابية غير مسيّسة فاجأ الطبقة السياسية والسلطات.

ويقول أستاذ العلوم السياسية محمد شقير “يجب ألا ننسى أن الشباب يعبر عن غضبه منذ سنوات في ملاعب الكرة دون أن تستطيع المنظمات السياسية استيعابه”.

بعد زخم سياسي تلى مرحلة 2011 النسخة المغربية للربيع العربي، تراجع تأثير السياسيين في الأعوام الأخيرة لصالح التكنوقراط ورجال الأعمال. وأثارت محاكمة صحافيين وناشطين انتقادات منظمات حقوقية على خلفية “تراجع حرية التعبير”.

باستثناء قضايا تحظى بالإجماع مثل التضامن مع الفلسطينيين، تعجز المنظمات السياسية عن تعبئة الشارع.

تصنيفات: , , , ,