اقترب دور المجموعات في بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 من نهايته، لتتقلص المنافسة إلى 32 منتخبا، وهو العدد الذي اعتادت عليه البطولة في النسخ السابقة.
ورغم الانتقادات التي صاحبت قرار توسيع البطولة إلى 48 منتخبا، شهدت منافسات دور المجموعات العديد من اللحظات اللافتة والمواقف التي انتشرت بشكل واسع داخل وخارج الملعب.
وفيما يلي بعض الأحداث الأكثر إثارة وانتشارا :
قواعد جديدة وحالات مثيرة للجدل
استحدث الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عددا من القوانين الجديدة في كأس العالم، حيث تعرض حراس المرمى واللاعبون لعقوبات بسبب إضاعة الوقت أثناء تنفيذ ركلات المرمى أو رميات التماس، حيث كانت الكرة تمنح للفريق المنافس في مثل هذه الحالات.
لكن أشهر القرارات التحكيمية كان من نصيب الحكم السلفادوري إيفان بارتون، الذي أشهر البطاقة الحمراء في وجه لاعب باراجواي ميغيل ألميرون بسبب تغطيته فمه أثناء مشادة مع أحد لاعبي تركيا.
وقال بارتون عبر مكبرات الصوت في الملعب، مخاطبا الجماهير والمشاهدين: “بعد مراجعة اللقطة.. اللاعب رقم 10 من باراغواي غطى فمه. القرار: بطاقة حمراء!”
كما تحول الحكم البرازيلي ويلتون بيريرا سامبايو إلى ظاهرة على الإنترنت في بلاده، بسبب طريقته في نطق اللغة الإنجليزية أثناء إعلان قراراته عبر مكبرات الصوت، وخاصة خلال مباراة الافتتاح بين المكسيك وجنوب أفريقيا، التي شهدت ثلاث بطاقات حمراء، وهو ما ألهم العديد من المقاطع الساخرة ، إلى جانب فيديوهات أظهرت حيرة لاعبي جنوب أفريقيا عقب سماع تلك الإعلانات.
هوس فوزينيا
أما أكبر ظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، فكانت من نصيب حارس مرمى الرأس الأخضر (كاب فيردي) فوزينيا، الذي قاد منتخب بلاده بشكل مفاجئ إلى دور الـ32، حيث سيواجه منتخب الأرجنتين حامل اللقب بقيادة ليونيل ميسي.
وقدم فوزينيا /40 عاما/ ، سلسلة من التصديات الرائعة أمام إسبانيا في المباراة الافتتاحية، ما دفع قناة “كاز تي في” البرازيلية لإطلاق حملة تطالب بمنحه 100 ألف متابع على إنستجرام، لكن الجماهير تجاوزت كل التوقعات، ليصل عدد متابعيه إلى نحو 16 مليونا.
ملكة الرقص
احتفل منتخب كوراساو، المشارك للمرة الأولى في كأس العالم، بشكل صاخب بعد حصد أول نقطة في تاريخه بالتعادل السلبي أمام الإكوادور، ولم يفوت ملك هولندا فيليم ألكسندر والملكة ماكسيما، اللذان يعدان رأس الدولة بالنسبة لكوراساو، فرصة مشاركة اللاعبين الاحتفال.
وارتدى الملك والملكة قمصان المنتخب الزرقاء، وانضما إلى اللاعبين والجهازين الفني والإداري داخل غرفة الملابس، حيث شاركوا الجميع الرقص والاحتفال.
وكان اليوم مثاليا لفيليم ألكسندر وماكسيما، حيث سبق لهما حضور الفوز الكبير لمنتخب هولندا بنتيجة 5 / 1 على السويد في وقت سابق من اليوم نفسه.
حيلة ليفايز الدعائية
يفرض الاتحاد الدولي لكرة القدم قيودا صارمة على الإعلانات التجارية داخل الملاعب خلال كأس العالم، ما يجبر الملاعب على تغطية أسماء الشركات الراعية الخاصة بها.
وشمل ذلك تغطية اسم الراعي على جميع مقاعد ملعب فوكسبورو البالغ عددها 60 ألف مقعد، بالإضافة إلى تغطية اللوحة الضخمة التي تحمل اسم ملعب سانتا كلارا.
لكن شركة “ليفايز”، المالكة لحقوق تسمية ملعب سانتا كلارا لتصنيع الملابس والجينز، صممت الغطاء بطريقة أبقت اسمها وشعارها واضحين بصورة غير مباشرة، في خطوة دعائية ذكية نالت إشادة واسعة.
حفلة الجعة في بوسطن
وحضر مشجعو منتخب اسكتلندا، المعروفون باسم “جيش الترتان”، بأعداد كبيرة إلى أول مشاركة لمنتخبهم في كأس العالم منذ 28 عاما، حيث تشير التقديرات إلى وصول نحو 30 ألف مشجع إلى الولايات المتحدة.
ومع إقامة أول مباراتين للمنتخب في مدينة فوكسبورو، تحولت مدينة بوسطن إلى مقر رئيسي للمشجعين تحت شعار “لا اسكتلندا… لا حفلة”، وشهدت المدينة مسيرات بعزف مزامير القرب، إضافة إلى تصرفات طريفة مثل وضع المخاريط المرورية فوقها.
كما استهلك المشجعون كميات هائلة من المشروبات، حتى نفدت المخزونات في عدد من الحانات المحلية.
وقالت نويل سومرز، المديرة التنفيذية لحانة “هينيسي” :”نعمل هنا منذ أكثر من 30 عاما، ولم نشهد شيئا كهذا من قبل”، مشيرة إلى أن المبيعات تجاوزت ثلاثة أضعاف ما تحققه الحانة عادة في عيد القديس باتريك.
أما جينيفر موناستيسي، المالكة المشاركة لإحدى الحانات الأيرلندية، فاختصرت المشهد بقولها: “إنهم يشربون كل شيء”.
التنظيف الياباني
وكما جرت العادة في البطولات السابقة، حرص مشجعو اليابان على تنظيف مدرجات الملاعب بعد نهاية المباريات، وهو السلوك الذي نال إشادة عالمية جديدة، لكنه أثار في المقابل جدلا داخل اليابان.
واعتبر بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في اليابان أن هناك ازدواجية في المعايير، إذ يظهر الرجال وهم ينظفون الأماكن العامة، بينما تتحمل النساء وحدهن غالبية الأعمال المنزلية.
وانتشرت صورة ساخرة لرجل ينظف مدرجات الملعب، بينما يظهر في صورة أخرى جالسا على الأريكة يتصفح هاتفه، في الوقت الذي تغسل فيه زوجته الأطباق داخل المنزل.
ويستند هذا الجدل إلى دراسة صادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عام 2021، أظهرت أن النساء في اليابان يقضين وقتا أطول بكثير من الرجال في الأعمال المنزلية غير المدفوعة، كما أن الرجال اليابانيين يعدون من الأقل مشاركة في تلك الأعمال بين الدول المتقدمة.



